أزمة البورصة الكويتية لا يمكن ان نشملها بالأسباب الموضوعية التي تعاني منها أسواق المال العالمية، فلتلك الأسواق في أميركا وأوروبا وبعض الدول الآسيوية أسبابها ومنها التضخم في قيمة عملاتها وخصوصا الدولار الذي ترتبط به عملات تلك الدول بطريقة أو بأخرى عدا التشبع في تلك الأسواق بعد ان استنفدت مراحلها الاستغلالية لتبلغ مرحلة العجز في ايجاد موارد مالية جديدة، ولصحة ما نذهب اليه في استنتاجنا وتوقعاتنا ان الأزمة بدأت حرارتها مع افلاس بعض البنوك بعد ان قلّت حيلتها في توفير بدائل مالية غير الرهن العقاري مقابل قروض تمنحها تلك البنوك التي انعكست عليها سلبا وتفضح مراكزها الهشة التي كان يراهن على متانتها النظام الرأسمالي بعولمته وشركاته الأخطبوطية.
على العموم ليس مجالنا في هذه المقالة ان نحلل طبيعة النظام الرأسمالي وما قد تؤول اليه هذه الأزمة الى أزمات قادمة ما قد تتسبب في هشاشة عظامه لتقصم عموده الفقري في مرحلة قادمة عندما تتهاوى مؤسساته المالية القائمة على ملكية الفرد والتجارة الحرة، وانما سنكتفي بالمرور السريع على مواجهة الحكومة الكويتية لأزمة سوق الأوراق المالية «البورصة» والتي جاءت من حيث الشكل على طريقة «مع الخيل يا شقرا»، وعليه اكتفت الحكومة الكويتية باصدار أمرها الى هيئة الاستثمار ووزاراتها المعنية بضخ البلايين بطريقة عشوائية وغير مدروسة في سوق البورصة التي بلغت ما يقارب 6 بلايين دينار لتذهب إلى جيوب البعض من كبار ملاك الأسهم دون استفادة المتداولين من الطبقة المتوسطة المستثمرة والتي لا تملك رأسمالا فعليا وحقيقيا في الشركات المتداولة أسهمها في سوق البورصة.
ان ضخ الأموال العامة في سوق الاوراق المالية سيفاقم من الازمة ان لم يرتبط بخطوات تصحيحية وعملية لوقف التدهور، فضخ المال دون ان يقترن بخطة واضحة سيكون كمن يسكب الماء في أرض سبخة لزراعتها، فالماء يذهب ولا الشجر ينبت، بل على العكس تماما ستكون النتائج مزيدا من الأزمات الاجتماعية التي ستتحول الى بدايات فرز طبقي يعقبه صراع طاحن.
هي ذاتها حكومتنا الرشيدة التي هاجت معترضة وهددت بحل مجلس الامة في رفضها لمعالجة قضية فوائد القروض الشخصية والبنكية نراها قد هدأت وأصبحت حملا وديعا مقابل مطالبة كبار المضاربين ففتحت لهم الخزائن بحجة حماية الاقتصاد ليسقط شعار العدالة الاجتماعية عندما كان الأمر يشمل الصغار المستضعفين.
أما هدر البلايين من المال العام لقلة قليلة فهذا عين الصواب في منظور الحكومة عن تعريف العدالة الاجتماعية، لتذهب بلايين الدنانير الى جيوب هذه الفئة القليلة لتكرر الحكومة فعلتها غير العادلة وغير المنصفة فيما يسمى بأزمة المناخ الشهيرة.