loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

الإضراب .. تكسب رخيص


الاضراب والاعتصام والاحتجاج أنواع من السلوك السياسي الذي يمارس في الدول الديموقراطية من أجل الدفع ببعض المطالب غير السياسية والتي تتمثل في حقوق تلك الفئة التي تمثلها النقابة وتعتقد بان حقوقها مهضومة وان النظام لم ينصفها، وبالتالي فان النقابات هي في الأساس ليست مؤسسات سياسية كما ان مطالبها غير سياسية الا ان أنشطتها تعتبر ضمن السلوك السياسي كونها تؤثر في السياسة بصورة غير مباشرة ولكن ما يحدث في الكويت هو العكس.
ففي الكويت دخلت النقابات العمل السياسي من أوسع أبوابه وأصبحت جزءا من العملية السياسية حالها كحال الأحزاب غير المشهرة والتجمعات السياسية، بل ان مطالبها ليست مهنية ولكنها تحولت الى مطالب سياسية بالدرجة الاولى وأكبر دليل هو توقيت المطالبة بتلك الحقوق والذي عادة ما يتزامن وحالة من التصعيد يتعرض لها أحد الوزراء او من هم في المناصب القيادية في الدولة وتلك خطورة تشكل حالة من عدم الاستقرار السياسي اذ ان المسرح لايحتمل وجود هذا الكم الهائل من اللاعبين السياسيين حيث قلة من الأساسيين اما الغالب الأعم فهم من الكومبارس، ولكن المصيبة في حين يتحول ممثل الكومبارس الى بطل رئيس على المسرح وهذا حال اضراب أعضاء نقابة البترول.
فقد جاء توقيت الاضراب مع بدء دور الانعقاد وفي فترة يشهد وزير النفط حالة من التصعيد على أثر تجاوزات المصفاة الرابعة، بل اننا نرى تصريحات صادرة من النواب بخصوص الاضراب تفوق تصريحات أعضاء النقابة أنفسهم وهذا مؤشر على محاولة هؤلاء النواب ادخال النقابة لأن تكون أداة ضغط وجزءا من الصراع السياسي وهذا يمثل خطرا كبيرا على الديموقراطية الكويتية. فقد أكده العليم في تصريحه حين قال ان تلك المطالب حسمت وباقي ان توضع آلية تنفيذ تحتاج الى 8 أسابيع ويعلم الاخوة حرص الوزارة فلماذا الاضراب؟
يبقى ان نؤكد على ان الحكومة يجب ان تكون مبادرة في اقرار الحقوق بدلا من أخذها تحت التهديد، وعليها ان تضع خطة سليمة لادارة الأزمات ولا ان تكون ردود أفعال ترقيعية كالاعتقالات وغيرها والتي لن تزيد الا خصومها قوة وشعبية ولاسيما ان الحكومة أضحت تواجه مثل هذه المواقف منذ زمن وبالتالي فهي ليست بالظواهر الجديدة ومع ذلك نجد التصرف الحكومي يخلو من الدبلوماسية في احتواء الأزمات.
نحن لسنا بصدد الدفاع عن العليم ولاسيما انه ينتمي لتيار يتمتع بثقل سياسي كبير كما اننا لسنا ضد مطالبات النقابات بحقوق العاملين فهذا حق مكتسب الا انني ضد زج أعضاء السلطة البرلمانية مؤسسات المجتمع المدني والنقابات لتكون جزءا من عملية الصراع السياسي وخلق حالة من التمرد في مؤسسات الدولة من أجل التكسب السياسي والانتخابي الضيق، تلك الحالة تفقد هذا الاضراب الكثير من مشروعيته وشعبيته لدى الشارع الكويتي فهو اضراب من بعض النواب وليس من النقابيين يسعى الى تكسب رخيص على حساب هيبة الدولة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

متئ يكون اضراب الاساتدة

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد