loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

استدعاء الخلافات الطائفية


عاش في الكويت، السنة والشيعة تحت سقف واحد، وكانت حياتهم لا يشوبها شيء من تكدر الصفو إلا بعد ظهور ثورة الخميني في إيران، وبعد ظهور بعض الاتجاهات هنا وهناك! والكويتيون سنة وشيعة لم يشهدوا أي نزاع طائفي على مر السنين التي عاشوا فيها، وتلك نعمة كبرى تستحق الحمد والثناء لله تعالى.
ووتر الطائفية وفتنته إذا بدت، واشتعلت شرارته فلن تبقي ولا تذر، بل ستأخذ الأخضر واليابس، وتصبح هذه الواحة - الكويت - ساحة صراعات وقتال لا يعرف مداه إلا الله تعالى، ولن تتوقف الفتنة عند هذا بل ستطال الجميع وستلحق أناساً أبرياء.
لأجل هذا فمن العقل والتعقل أن نزن الأمور بهذا الميزان، وألا نُستفز لأي طارئ، بل لابد من التثبت والتروي وطرح أي موضوع يمس هذه القضية بكل تؤدة وحلم أما الصراخ والعويل فلن يزيد النار إلا اضطراماً، واشتعالها إلا احتراقاً!
فبعد تصريحات الشيخ القرضاوي بدأت ردود الفعل تتالى.
إننا هنا في الكويت لسنا بحاجة إلى كل هذه التصريحات التي ستكون فتيلاً لإشعال فتنة طائفية!
فإيران دولة تستطيع الدفاع عن نفسها، فنرجو ألا نستدعي الصراعات الطائفية إلى هذا البلد، فقد كفانا ما حدث!
ويقولون إن التصريحات الأخيرة للقرضاوي تدل على عدائه للشيعة، لكني أتساءل: هل كان حديث القرضاوي عن إيران؟ أم عن التشيع؟ فإن كان الغضب لإيران، فإن الأخيرة قد ردت على القرضاوي ومن خلال مشايخها وعلمائها، ووكالاتها، فلم تحتج لدفاع، فلماذا يسند البعض هذا الصراع إلينا ونحن لا ناقة لنا فيه ولا جمل!
وأما إن كان لأجل التشيع، فلا أظن أن البعض هم المسؤولون عن التشيع في هذا البلد أو غيره، وما عناه القرضاوي هو دخول التشيع إلى أهل السنة وتشيعهم، وهو أمر من الطبيعي أن يرفضه أهل السنة، كما أن التسنن في الطائفة الشيعية يرفضه أهل التشيع، فلم الغضب من ذلك؟
ثم لا يحق أن يوصف القرضاوي بأنه ناصبي، ونحن نعلم ما الذي يؤديه هذا المصطلح في الفكر الشيعي خاصة!
فهل العداء لايران هو عداء للتشيع؟ وهل العداء للتشيع عداء لأهل البيت؟ ذلك اجحاف واضح، وربط لا مسوغ له!
فأهل البيت للمسلمين عامة ولا يمكن أن يختزلوا في الجانب الشيعي فقط!
ثم ان الجميع يعرفون من القرضاوي، وكم كانت المدائح تكال إليه، خاصة أنه من دعاة التقريب، أما الآن لأنه اختلف في بعض الأمور فقد قامت القيامة.
وأريد أن أسأل من خوّل البعض بالدفاع عن إيران والتشيع داخل البلاد!؟
ثم لِم يكون الحوار هكذا؟ واستدعاء الحكومات للنيل من عالم قد اختلف مع البعض في قضية.
ولا أريد أن أخوض في مسائل الاختلاف بين الطائفتين الكريمتين فلهذا مجال آخر، ولكنني أريد أن أقول: إلى متى نزرع الشوك في هذا البلد؟ وإلى متى نبث جذور الطائفية بيننا؟!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد