loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الدروازة

حتى الإسلام نريده من الغرب


قرأت باعتزاز عن موقع «يا وطن» الكويتي تقريرا يتحدث عن نصيحة مجلس الشيوخ الفرنسي باتباع ونشر الأسلوب الإسلامي في المعاملات المصرفية والمالية. ومن يعرف فرنسا وعلمانيتها المتشددة تجاه الإسلام خصوصا، من دون أن ننسى منعها للحجاب في الجامعات، يدرك أهمية هذا الاعتراف الذي صدر عن سلطة عليا في الدولة لها وزنها في تحديد السياسات العامة في البلاد.
بصراحة لم يكن مصدر اعتزازي هو أنهم اعترفوا للإسلام بفضيلة، فمجد الإسلام في كتابه ورسوله، ونحن المؤمنين بالكتاب والرسول نعتقد أن العقل يزحف فيما الوحي يطير ويحلق في سماء الحقائق الإنسانية المنزلة من خالق الكون وخالق الإنسان.
وإنما كان مصدر اعتزازي أيضا، من أن الجهود التي يبذلها المسلمون لأسلمة اقتصادهم، والتي كافحها الغرب باقتصاده الربوي، لاقت دفعة جديدة من رحم الأزمة المالية العالمية التي تسبب فيها نظام الغرب العالمي. إنها فرصة حقيقية لنشر العدالة الإلهية على الإنسانية بواسطة اقتصاد يرى في الإنسان القيمة العليا على حساب المال والثروة والسلطة، فلا ابتزاز ولا نهب لجهود الناس وأرزاقهم بالربا ولا قيمة اعتبارية للأوراق المالية من دون ضمانات وشروط ولا قيمة مستقلة لرأس المال بمعزل عن العمل والإنسان، ولا ديون متراكمة ومضاعفة ومتسلسلة تحول المليون الحقيقي إلى بلايين وهمية يرزح تحت ثقلها أي اقتصاد وأي مواطن مهما كان قويا وثريا، فكيف إذا كان فقيرا ومستضعفا.
لقد ورد في التقرير أن المعاملة لا تكون إسلامية إلا إذا التزمت بخمسة شروط هي من صميم الشريعة المقدسة: 1 - تحريم الربا. 2 - تحريم بيع الغرر والميسر. 3 - تحريم التعامل في الأمور المحرمة شرعا (الخمر والزنا). 4 - تقاسم الربح والخسارة. 5 - تحريم التورق إلا بشروط.
وقد أدى الالتزام بهذه الشروط من قبل المصارف الإسلامية في الخليج وآسيا إلى نمو مطرد للمصارف الإسلامية دفع بريطانيا إلى افتتاح أول مصرف إسلامي سنة 2004.
والآن تلجأ بعض الدول الإسلامية إلى نصائح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين هما أصل المصائب الاقتصادية في العالم، لحل المشكلات الناجمة عن ارتباط اقتصادياتها بالاقتصاد الغربي المريض، فيما تلجأ دول غربية إلى حل إسلامي للتخلص والتحرر من سياسات البنوك الدولية الربوية علها تضمن بذلك إعادة تأسيس نظامها المصرفي على أسس متينة لا يمكن أن تتعرض لزلزال كالذي تعيشه اليوم ببركة مقدسات النظام الرأسمالي العالمي.
فهل ننتظر الإسلام كي يأتينا معلبا من الغرب كي نطبقه على نظام اقتصادنا بجرأة، وهل تستمد مشروعية الإصلاحات من تبني الغرب الرأسمالي لها؟
لا... في هذه المسألة فلنقف بعزة وغرور ونقول كفى الآن نحن نعلمكم كيف تدار المصارف وكيف تحمى الثروات.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد