loader

النهار الاقتصادي

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية اقتصادية

كيف حدثت الأزمة المالية العالمية؟


الذعر والهلع ينتابان الأسواق التي تساقطت مثل الدومينو لا حديث هذه الأيام إلا عن الأزمة المالية العالمية حيث ظهرت مصطلحات عديدة سيطرت على التحاليل ما زاد من اشاعة الهلع بين ادلناس.
والغريب حقاً ان الكثيرين من هؤلاء ولاسيما في الدول العربية لا يتوانون عن التأكيد بأنهم لا يعرفوون التفاصيل واسباب الازمة وكيف حدثت.
ومازاد من الحيرة عودة النقاشات الايديولوجية مثل الأزمة الهيكلية للنظام الرأسمالي او الازمة الدورية للرأسمالية او سقوط النموذج الليبرالي وعودة التأميم والاشتراكية.
بطبيعة الحال فانه وحسب الاخصائيين ما يحدث اثناء الأزمة المالية امر سبيط ولكن يتم تفسيره عادة بكلمات ومصطلحات معقدة وهو ما يزيد في واقع الأمر من حالة الذعر. ولعل من افضل من نجحوا أخيراً في تقديم صورة مبسطة يقدر الانسان العادي على فهمها الباحث الفرنسي الشاب طوماس غينولي.
وفق غينولي فان ما يلخص الأزمة هو مفعول الدومينو فكيف ذلك؟، تخيلوا ان هناك صفين من الدومينو تم وضعهما الى جانب بعضهماً بعضاً، وهنا صف آخر من الدومينو تم وضعه خلفهما، الصفان الأماميان يقعان وكرد فعل تتابعي تسقط البقية، في الولايات المتحدة تقوم مؤسسات اقراض بتمويل اصول وعقارات وبضائع لأناس يكون واضحاً من الأول انهم ليسوا قادرين على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
ينبغي على هؤلاء خلال السنتين الأوليين دفع فوائد تلك القروض وفي السنة يقومون بدفع الدين وفوائده، ولكن هناك حالياً الكثير من هؤلاء لا يقدرون على الدفع وهو ما يعني ان قيمة تلك القروض قد ضعفت وهذا هو أول دومينو في الصفين الأولين.
في الولايات المتحدة ايضاً هناك مؤسسات اقراض توافق على ديون تمنح بموجبها أموالاً لأناس يملكون عقاراً يتم استخدامه ككفالة او ضمانه للقرض.
ولكن منذ شهور بدأ الطلب على العقارات في التضاؤل الى ان وصل الى حد التجمد حيث ليس هناك طلب اصلاً على شراء العقارات.
وأدى ذلك بطبيعة الحال الى هبوط اسعار العقارات وهو ما يدفع مؤسسات الاقراض الى طلب السيولة والتعويض من أولئك الأشخاص الذين لا يملكون بالضرورة مالاً، ولذلك تبدأ تلك المؤسسات في المعاناة من اجل الحفاظ على قيمة تلك القروض والديون وهو ما يضعف من قيمتها في السوق والتعاملات المالية وهذا هو الدومينو الثاني.
هذه المؤسسات المالية، قامت بتحويل تلك القروض الى «اصول اي انها حولتها الى منتوج جديد يمكن بيعه وشراؤه في البورصة اي مثل ان تكون تدين لشخص بالمال ويقوم هذا الشخص بيع دينك لشخص آخر.
ونظراً لكون «الأرباح الموعودة من هذه العملية كانت مرتفعة فقد أقدمت صناديق الاستثمار على شراء هذه «الأصول في البورصة.
ولكن، مع بدء هذه الأصول في فقدان قيمتها اراد ت صناديق الاستثمار التخلص منها ببيعها ولكن المشكلة انه ليس هناك من مشترين باستثناء راغبين في الشراء باسعار متدنية وهذا هو الدومينو الثالث.
ولتجنب مشاكل انعدام السيولة، تقوم صناديق الاستثمار هذه ببيع اصول اخرى تملكها في البورصة ولا علاقة لها بهذه القروض، وبفعل ذلك، ولاسيما التسرع، تهبط قيمة هذه الاصول، ولكن زيادة على ذلك، فان البنوك التي اشترت منها هذه الصناديق تلك الاصول، تخسر الكثير من الاموال، وهذا هو الدومينو الرابع.
هذه البنوك التي فقدت الكثير من الاموال وتعاني من نقص السيولة، ستحاول الحصول على الاموال بواسطة الاقتراض من بنوك اخرى، وهو امريومي في الاسواق ويعرف بالسوق بين البنوك.
ولكن ولان بنك يجهل حقيقة وعمق المشكل المالي الذي يعاني منه البنك الآخر، فانه يرفض بالتالي اقراضه، وذلك يعني تزايد عدد البنوك التي تعاني من مشاكل سيولة حتى لو كان وضعا جيداً وغير مشمول بالأزمة: وهذا هو الدومينو الخامس.
وبطبيعة الحال، اذا كان هناك عدد كبير من البنوك تعاني من مشاكل السيولة فان النشاط المالي ككل يتأثر، ولذلك فان البنوك المركزية «الأميركية والأوروبية تقرض تلك البنوك اموالاً، والهدف هو الحفاظ على توازن على المدى المتوسط، وهذا هو الدومينو السادس.
والعاملون في البورصة يحتاجون دائماً الى سيولة تحت ايديهم حتى لا يكونوا مضطرين الى بيع اصول كل مرة يطلب فيها احد مستثمريهم مالاً يستحقه عليهم
ولان الكثير من اصول البورصة والاسهم تنخفض، فانهم يبيعونها سواء للحصول على السيولة او بفعل الذعر من الوضع الذي تمر به السوق.
ويؤدي ذلك الى مزيد من الهبوط في قيمة تلك الاصول، وهذا هو الدومينو السابع.
وهذا ما يفسر لماذا تهبط قيمة الاصول والاسهم ولماذا تعاني البنوك من السيولة ولماذا يبيع الكثير من المتعاملين في البورصة كيفما اتفق ومن دون تفكير.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

شكرا على المقال
ولكن بودي الاستفسار
وما انا غلا عابر سبيل على الموقع
هل هذه افكارك
أم أفكار الباحث الفرنسي الشاب:
طوماس غينولي، وفق غينولي فإنّ ما يلخّص الأزمة هو مفعول الدومينو، فكيف ذلك.

في الحقيقة أشكرك على هذا المقال الرائع والمميز. وقد لاحظت أنه منتشر في أكثر من عشرين منتدى عبر الانترنت وعلى موقع السي ان ان كذلك
أتمنى أن تطالب بحقوقك الفكرية سيدي، ولا أتمنى أن يكون قد حدث العكس تماما
!

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد