أيها الكويتيون... كفى!
لقد بات من نافلة القول التشديد على أهمية العمل وبتصميم وقوة في قضايا التنمية المستدامة، وفي تنمية الموارد البشرية والمالية للدولة، وإثراء المشاريع التنموية الكبيرة التي تعالج ما نحن مقبلون عليه من أزمات!
إن ما يحدث في هذا البلد من صرف أوجه الناس للعمل في هموم الأمة، ومنها مثلاً قضية فلسطين التي اختزلت في غزة، ورسم مشاريع الحماية للمال العام، وحماية الأجيال الحاضرة والقادمة من عصف الأزمات المالية القادمة، وغيرها من عظائم الأمور ومدلهمات الخطوب، لهو أمر من الضرورة التنبه إليه، وخلع الناس والدولة من الفردانية والأنانية، والتفكير بعين واحدة وفق جهة واحدة، إلى الانطلاق الى هموم الأمة الكبرى، وهموم الدولة التي هي جزء من الأمة، وليست الأمة جزءاً منها!
لقد بات أهل الكويت منذ ساعات الصباح الباكرة لا هم لهم إلا السؤال: هل حُل المجلس أم لم يُحل!! وكأن الدنيا ستقوم وتقعد إذا حل وستنهار الديموقراطية في العالم، وسيكون ويكون في العالم من جراء ما نتكلم به!
لقد تناسى الناس كل شيء، التنمية والمشاريع والإصلاح وغيرها، وحتى المفكرون منهم، ولا كان لهم من هم إلا ما ذكرنا، ومع الأسف الشديد أن هناك من النواب من سقط في هذا المستنقع الآسن، وزاد النار اضطراماً واشتعالاً، ثم لنقل مع قليل من التفكير، هل تُحل المشاكل بحل المجلس أو استقالة الحكومة، أو حتى باستجواب رئيس مجلس الوزراء؟
إننا بتنا نعيش في أوساط دائمة التساؤل، ودائمة التنصل من المسؤولية، وإلقائها على الآخرين، فهذا يتهم ذاك، وفلان يشير بأصبعه الى آخر، وعشنا في دوامة من اللاوعي ومن اللامسؤولية، واللامبالاة فيما يحدث في البلد، وأصبح همنا أن نتحاور هل يحل المجلس وتستقيل الحكومة أم لا وتشارك التيارات السياسية في هذه الغفلة فلا تقدم مشاريع انقاذ وتحاول أن تنشر الوعي السياسي والاقتصادي، بل جل همها ينحصر في اتهام فلان وهذا وذاك، ولهذا لا نستغرب ان تخلفت البلاد سياسيا واقتصاديا وسبقتنا بلاد أخرى كانت تستورد مستلزماتها منا!
وأقول لكل مفكر واع، ولكل تيار يريد انقاذ البلاد والعباد من براثن الغفلة السياسية والاجتماعية كفاكم صرف الناس عن قضايا الأمة، وعن القضايا الكبرى، والى متى نعيش ولا ننظر الى أبعد من أرنبة أنوفنا!؟