ما بعد.... التقاعد
الانسان في مقتبل العمر وبعد تخرجه يكون أكثر نشاطا وحيوية وشغفا ورغبة بالعمل لاثبات الذات وللتعرف على ما يجري من حوله ومخالطة كم ونوعية من البشر بجميع طوائفهم وطبقاتهم وميولهم المختلفة وليعتمد على نفسه في كل أموره الدنيوية.
وبعد سنوات من الجهد والعمل والعطاء والمثابرة والكفاح والنجاحات والاخفاقات يصل الى نقطة النهاية المحتومة وهي نقطة التقاعد سواء التقاعد المبكر أو للظروف الصحية أو لتجاوز العمر القانوني المحدد.
لتأتي بعد ذلك المرحلة الجديدة والأخيرة من هذه الحياة والمغايرة كليا على ما كان التعود عليه من سلوك وعادات وفي كل شيء لأنها هي سنة الحياة ولكل بداية نهاية وكالمثل القائل «لو دامت لغيرك ما اتصلت اليك».
والتي معها يختلف التقبل وقبول الأمر الواقع من شخص الى شخص آخر في هذا التغيير وفي هذه المرحلة العمرية الحساسة من الترقب والعزلة والفراغ الذي يؤدي الى الكسل والخمول والبطالة وكلها عوامل تساعد على دخول الوسواس الخناس الى نفس المتقاعد ليحول اتجاه الجبري ما بين المختبرات والمستوصفات والمستشفيات ليتأكد من الضغط والسكر والقلب والربو والقولون والدسك وغيرها من الأمراض أبعدنا الله واياكم عنها وكأنه ينتظر أن تقول له هذه هي هدية نهاية الخدمة!
ولكن يجب ألا يكون التقاعد هو نهاية العالم كما هو بالأذهان وألا نربطه بالكآبة وبالجلوس على المقاهي والانقطاع عن العالم وكأن الحياة أصبحت بلا هدف أو معنى وألا نجزئ أو نجرد كلمة التقاعد الى (مت قاعدا) بل يجب النهوض وأخذ الأمور بتغيير مضاد لما كنت عليه من أعمال معتادة.
لذا فلابد من الجهات الحكومية القيام بعمل دورات وندوات تثقيفية وتوعوية للمتقاعدين والاهتمام بهم نفسيا وماديا ومعنويا وايجاد الحلول الشافية لهم من وضع برامج ترفيهية واعطائهم بعض المميزات كالخصومات وعمل الرحلات وجعل لهم ناديا خاصا بهم ومجلة تهتم بشؤونهم واشراكهم عن طريق أعمالهم كأخذ الخبرات والمشورة وتكريمهم بطريقة لائقه لنشعرهم بأنهم مازالوا معنا نعتز ونفخر بهم لا أن نتركهم هكذا .
ونحن ولله الحمد في دولتنا الكويت الحبيبة قد أولت الحكومة الاهتمام بالمتقاعدين عن طريق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والتي بدورها وضعت نظاما يضمن للمتقاعدين حقوقهم من تأمين حياة كريمة بدءا من التقاعد الى تأمين الشيخوخة والعجز والمرض أو إصابات العمل.
وأخيرا نقول ان الانسان يملك طاقات وقدرات لا تتوقف حتى يتوقف النفس بعد عمر طويل.
والله الحافظ وهو... خير الحافظين.