loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لا تقرأني

رولان يرسم طيفاً في الصحراء!


يبدو أني قطعت خمسين عاما ونيف.. أو بالأحرى ذرفت على الستين.. وأذكر أو لا أذكر أني كنت أبحث عنه.. وأذكر أو لا أذكر أنه كان لي بالمرصاد.. في أحلامي ويقظتي ومسيرتي التي تنتهي الى التراب ليكون القبر ممرا الى السماء.. فهناك مازالت أمامي ألف عام.. اذا كنت متفائلا حتى أقدم أوراق اعتمادي الى من يقبلني في المخلوق الأول المبتغى وليس المتمرد الذي ذهب دون ان يعود تائبا.. فكان الابن البار الذي جاء بمهمته الكبرى وبمحض ارادته، وعاد غانما بعذاباته ودمه!.
لكنه ترك تعاليمه ليرشدنا الى حيث يكون.. وقصّاص الأثر المهرة يعرفون كيف يستلمون الرسالة!
أراه الآن يجمع حقائبه ورفيقة دربه التي هي هو وأناه بحكم الحبل المثلوث بأول سرمدي.. لم أر في حياتي اثنين في واحد مثلهما.. ليسافرا الى مستقر آخر.. ربما! فلقد ضاق بهما المكان الذي هو أصلا من ميراثهما.. ولما كانا طويلي الأناة والثقة كانا يدركان أنهما سيرثانه.
المهم أنه كان يرتحل كل ليلة ستة آلاف عام.. وربما في اليوم الواحد أكثر من ارتحال.. ولا يعود الى المكان ذاته الا لأنه كان يريد ان يذهب أكبر عدد منا معه الى الوعد!.
وكنت ألحظ فيه التفاؤل والفرح حتى في مواسم الأحزان رغم أنه لم يبلغ الكمال، ويكاد يكفكف دموعنا بدلا من ان نواسيه ونخفف عنه المعاناة.
..ولو كان غيره في مكانه لانتهى بالانهيار، ولهذا كان يشد من أزرنا ويواسينا على رحيله القسري - كما يعتقد الآخرون - والافتراضي.. كما يعتقد هو ما دام يملك ما يقوله في أي مكان، أخبرني ذات جلسة ان قيصر روسيا أو ربما من بعده نفى عددا من المضطهدين الى سيبيريا.. والنفي في كل الأحوال عقاب.. لكن هؤلاء المضطهدين فرحوا لأنه أتيحت لهم الفرصة بان يكونوا في مكان قصيّ.. وعليهم واجب يجب ان يؤدونه!.
والمعلم رلان كما أحب ان ألقّبه.. سيكون في القادم من الأيام في ربوع جديدة.. ربما أكثر حرية، لم أكن أعرف لماذا يحب الصعاب.. لكنه كان يذكرني بان الفرحة أكبر عندما تجتازها.. وتعرف أنك فزت.. أو جعلت آخر يفوز بالمعرفة!
فهي بحد ذاتها بقاء حتى بعد فترة غياب ليست فيها ساعة رملية أو سويسرية.. فالزمن في موسم الانتظار يلغى.. وكذلك الحسابات والقوانين.
ومهما فعل فينا بتطميننا على رحيله مع رفيقة دربه أو « أناه» فاننا يا معلم مازلنا بشرا ومازال النقصان يعشعش فينا.. فاعذرنا على حزننا.. وتمتع بفرحك المفترض.. لأننا ندرك ان في ضميرك من يذكرك بنا.
وعذرا اذا قلنا لك ان ابليس لم ينته بعد من مهمته..!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات