loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

فضاء النهار

لبنان جدتي


من فوائد وجودنا في الدنيا هو معرفتنا لمن نأنس بهم من الأحبة رجالا ونساء، وقد أنعم الله علي بمعرفة الكثير من الناس وأعطاني لسانا متعدد الأغراض (طويل قصير ومبلوع أحيانا) حسب الموقف وحسب الشخصية التي أمامي أحدد طريقة استخدامه فقبل أيام اتصلت بسفير الكويت لدى القاهرة د.رشيد الحمد لأدعوه إلى حفل المولد النبوي الذي سأحييه في القاهرة فرحّب بكل احترام وقام بدعوتي لحضور حفل العيد الوطني الذي تقيمه السفارة الكويتية في أحد الفنادق، لكنني اعتذرت ولما جاء الموعد توجهت محرجا من كرم أخلاقه ودماثة طبعه وعندما وصلت وجدته (منهمكاً) بمئات من البشر من كل لون وسلّمت عليه وشكرني لحضوري شخصيا فازداد خجلي منه بقدر ازدياد إعجابي به كلما حدثني بأخلاقه التي لا منتهى لها وطيبته التي لا تكون في كثير من ذوي المناصب!
وبحثت عن كرسي لأجلس عليه فلم أجد من كثرة الازدحام وكانت أصناف الطعام تأتي وتروح وأنا جائع من الأمس لم أذق طعم الزاد، لكن الطعام لم يشدني أبدا بل شدني وجود شخصيات ثقافية فاغتنمت فرصة وجودي للتعارف، ولما مضيت تذكرت جوعي وبدأ الشيطان يوسوس لي ويصور لي مشاهد محرمة علي من الماضي لا أدري متى تعود لأمارسها مرة أخرى؟، تلك المشاهد كانت من مائدة جدتي «فطوم» صاحبة الابتسامة التي لا يملكها ولا يعرفها أحد، وجهها ملون كأنه خارطة لبنان معشوقتي وحبيبتي، البياض والخضرة والتفاح الأحمر المشتعل في خديها! اشتقت لطعامها (الفتوش) الذي كأنه طبق من الجنة ولدفئ حضنها الذي لا تحرمني منه حتى اليوم، تجعلني أنام بقربها كالطفل الصغير ولا تمانع بأن تغطيني بلحافها وتحكي لي قصص لبنان بصوتها الجبلي الخشن إذا صرخت فصباح الشحرورة لا تضاهيها من قوة صوتها (ما شاء الله امسكوا الخشب) وإن هدأت ففيروز لا تجاريها كأن أنفاسها جريان نهر القاسمية، إنها جدتي «فطوم» ولبنان والجنوب التي تعشق لبنان من أوله لآخره بكل مسيحي ومسلم ودرزي وسني وشيعي، تحب وطنها لبنان رغم وجودها في الكويت منذ أن كانت ابنة ثلاثة عشر ربيعاً، حتى تجاعيد وجهها كأنها جبال لبنان البيضاء المكتسية بالثلج في عز الشتاء، دائما تعيد عليّ قصص لبنان العز ولبنان الحب والجمال ولبنان الماضي وحتى الفينيقيين ( الفينيكيون) كما تسميهم تقصهم في قصصها رغم أنها لا تجيد كتابة ولا قراءة حرف واحد، تعرف في الطب الشعبي كأنها الحكيم (بخت يشوع ) طبيب السلاطين جعلتني أحب لبنان وأبكي عندما رأيتها من فوق الطائرة أول مرة وكل مرة كأنني ألتقي بجدتي رغم أنها ليست معي، ولأن لبنان يملك جغرافية لا تملكها أي من دول الوطن العربي فهي أميركا مصغرة من حيث الإنتاج المناخي والزراعي، وهي جدتي وحبيبتي لبنان... فهل أراك مجددا؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات