 | |
الحكومة تطبق القانون بمزاجية وانتقائية ولا تعد دولة قانون، فكثير من القوانين معطلة وخصوصاً ما يتصل منها بالعقابية والمساواة في التعامل مع الجرم، ولا يتسع المجال للخوض تفصيلياً في سرد القوانين التي لا يؤخذ بها ولا تنفذ بنودها الا في الحالات الطارئة وبشكل استثنائي، ولكن نأخذ منها ذات العلاقة بتنظيم الاقتراع العام السري لانتخاب اعضاء مجلس الامة، فمثلاً القانون يجرم الراشي والمرتشي سواء كانت الرشوة مباشرة او غير مباشرة ومهما اتخذت من أشكال مادية او غيرها مثل ترميم البيوت وبناء الديوانيات او العلاج بالخارج، ودفع تذاكر ومصروفات الاصطياف في الخارج، او هدايا اطقم الذهب والالماس، او استئجار منازل دون الاستفادة منها انتخابياً بمبالغ كبيرة لغرض ضمان الاصوات لهذا المرشح او ذاك.. الخ من عمليات وطرق شراء الاصوات بما لا يخفى على السلطة واجهزتها، علماً بان سوق بيع وشراء الاصوات تم ويتم منذ زمن بعيد وهو محصور في دوائر انتخابية معروفة بنوعية بعض مرشحيها ممن يصرفون الملايين على شراء الاصوات فيما يشبه العلن وعلى المكشوف ولكن وطوال هذا التاريخ الشرائي لم نرَ تحركاً جاداً ولا عملياً من قبل السلطة لمنع هذه العملية ولا معاقبة ومرتكبيها من الباعة ولا أبطالها من الشراية.
لاشك ان تجريم الرشوة، وكذلك تسريب المال السياسي لدعم بعض المرشحين في عملية شراء الاصوات ايضا محرم ومجرم، فلا يجوز ان تتدخل اطراف حكومية ولا نافذة لصرف ملايين الدنانير لنصرة بعض المرشحين لضمان وصولهم الى قبة البرلمان، فالمرشحون وغيرهم من الاطراف الراشية كان يجب ان يطبق عليهم القانون ومحاسبتهم على افعالهم غير القانونية، ولكن للاسف لا الحكومة المستقيلة هذه ولا الحكومات السابقة تحركت لتطبيق القانون ولا معاقبة مخترقيه، ولكن نرى الحكومة واجندتها البوليسية تنتفض وترتجف غضباً عندما يأتي الحديث عن الفرعيات القبلية، ففي الحالة الاخيرة ترتفع الاصوات الفئوية غاضبة ومنددة بالقبائل الكويتية، وكذلك السلطة التنفيذية التي تستجيب لدعوات وتحريض بعض ما يسمى برموز الفئوية، الامر الذي أدخل البلد في نفق التفرقة والجدل العقيم، فالاجدر بالحكومة ان تساوي في تطبيقها للقوانين، فالرشوة اشد خطورة من غيرها على حاضر ومستقبل الوطن ووحدته.