اتصلت امرأة كبيرة في السن والقلب، وتمثل ذلك الجيل المحب لبلاده، الذي يعبر عن سجية اهل الكويت قديما، ملامح صوتها تشبه الى حد كبير الجدة التي «تحازي احفادها» تسألني: ما عرفنا يمك منو نختار، كل واحد يقول الزود عندي، وصاحب السمو امرنا بالتصويت، وحنا له تحت طوع امره.
قلت لها: يمة انت منو تبين؟ أجابت: أنا ابي الكويت، وغيرها ما ابي، ابي اللي يحب ديرته، ويعز آل صباح، وما يكذب، واذا قال فعل، واذا اقسم صدق، واذا نام.. نام مرتاحاً لانه راضي ربه وخلقه..أبي اللي يحط ايده بايد حكومته، ويخلون البلد تمشي بحالها، وما يوقفون ويعطلون الحكومة، ابي اللي يستر على عيالنا، ويطالب بتوظيفهم، بدل قاعدين حاطين ايدهم على خدهم مثل الحريم!!
ابي اللي يخاف من الله ومثل ما قالوا اهلنا قبل: لا تبوق ولا تخاف، وابي اللي ما يخلينا نشوف الحكومة بعبع، ويورينا صورة مو حقيقية.. ابي اللي يسمع كلام الشيخ وينفذ اوامره.
قلت لها: وهذا وين نلقاه؟
أجابت: يما بالديرة وااايد ناس زينين، بس الشين خرب على الزين، والطالح على الصالح، يمك في بالديرة رجال يخافون الله ويحبون ديرتهم ويفدونها بأرواحهم..
قلت لها: أتعرفين ان سؤالك في غير محله، لأننا يجب ان نسألك من نرشح لا ان تسألينا، فأنت ادرى بالرجال أكثر من دراية الرجال بالرجال، وانت احرص على الديرة من كثير ممن يطلق عليهم «طوال الشوارب»، وليت في الديرة رجال مثلك، ولو من عيالك لجعلتك ترشحين نفسك، فسجية اهل الكويت التي بدأ البعض يذوبها متعللا بالحداثة والعولمة، هي التي تسير البلاد نحو الخير، وهي التي حفظت ومازالت الكويت من كل مكروه.
الكويت عرفت منذ القدم انها بوابة للفقراء والمحتاجين، وما زالت مطمع الجميع، لانها تحمل في منازلها رجالاً لا يعرفون الكذب، وناموا وهم يدعون ربهم ان يكونوا من اهل المظلومين لا الظالمين، مخافة من الله، ونساء سهرن الليالي كي يعدون رجالا يقدمون ارواحهم للديرة.
حريم الكويت محل افتخار، ومحل اجلال واكبار، وليت الجيل الجديد ان يأخذ من وقته ويجلس ليتعلم من الجيل السابق كيف تكون اللحمة، وكيف يكون الحب للوطن، وكيف هو الوطن كامن في قلوبهم. قيل وما يزال الكويت محفوظة بطيبة اهلها، وهي حقيقة يعرفها الجيل الجديد قبل القديم، ويعلم القاصي والداني ان تلك الطيبة التي لا تتواجد الا في الكويت كماركة مسجلة هي التي اوصلت الديرة الى بر الامان في اصعب الظروف، اللهم احفظ الكويت واهلها من كل مكروه.