loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

التفكير بصوت مسموع

حديث السفيرة.. والعقل الكويتي!


يبدو أن العقل الكويتي جزء من العقل العربي، وذلك أن العقل العربي عقل عاطفي، يضعف عن التحليل والتخطيط في سنواته الأخيرة.
وكذلك نظن أن العقلية الكويتية عقلية اقصائية، عاطفية تتأثر سريعا ويكون لها رد فعل قد لا يساوي الفعل نفسه، بل قد يزيد أو يقل!
ان الذي دعاني الى هذا القول، ما كان من موقف بعض الكويتيين من خطاب السفيرة الأميركية حول الكويت، فبدلاً من أن نقرأ الخطاب، ونحلله ونحلل كلماته ومفرداته، لنتوصل الى نظرة سياسية، ورؤية لاستشراف المستقبل المنظور، من خلال قراءة متأنية، ومن فلتات لسانها، قمنا بالمحاربة والاقصاء، ورفع وتيرة حدة التوتر، والصراخ والعويل، لمجرد أننا سمعنا اتهاما لها بقول شيء ضد النواب وغيرهم.
عندما نتكلم عن سفيرة الولايات المتحدة في الكويت، فاننا نتحدث عن رؤية هذه الدولة للعالم والعربي بخاصة، وللجزيرة والخليج بأكثر خصوصية، وأقول هل سفراؤنا لديهم القدرة على التعرف على الأرض التي يكونون بها سفراء، ويقومون بالتحليل، والتعرف على طبيعة البلاد والشعب، وقراءة نمطية التفكير، أم اننا نقوم بعمل روتيني بحت!
ان مما ينبغي أن يكون أن نعرف وندرس الطبيعة السكانية الديموغرافية للأرض، وطبيعة العلاقات بينهم، والسيكلوجية التي تحركهم، ونقرأ الواقع السياسي والاجتماعي قراءة صحيحة حتى لا نخطئ الفهم وتكون العلاقات وفق منظور خاطئ، ويقرأ الواقع قراءة خاطئة.
هذه القراءات وسبر غَوْر البلاد هي طبيعة متأصلة في الاستعمار الغربي، منذ أن بدأ بالاستيلاء على ديار المسلمين، والتوغل فيها،فقد كانت الارساليات التبشيرية والاستشراقية تدرس طبيعة هذه الأرض دراسة جادة وترسل تقاريرها الى حكومات دولها لا عبثا، بل لتعرف كيف تستطيع السيطرة والتعامل مع الشعب والأرض.
هذه التقارير تنشر الآن في صورة كتب مترجمة وغير مترجمة تكشف القدرة الفائقة لهؤلاء، وكيف استطاعوا تشخيص حالاتنا بكل دقة، قد يجانبها الصواب أحيانا!
وقد كتب شيء من تاريخنا في الخليج والجزيرة على أيدي هؤلاء، ومع الأسف أنهم في كثير مما ذكروه كانوا أكثر صدقا وموضوعية من بعض المؤرخين العرب والمسلمين، لأنهم كانوا يريدون وصف الحالة كما هي دون زيادة ولانقصان.
واليوم اتجهت الولايات المتحدة الى تقنين هذه القضايا بتشكيل مراكز بحثية متنوعة ومتعدددة يستفيد منها أصحاب القرار وتكون في متناول يد من يريد، ما لم تكن سرية، وما «راند منا ببعيد، ومع كل الأسف ان الكثيرين من المسلمين والكتاب بدل أن يحفزوا دولهم على أن يحتذوا حذو راند ويقلدوها في ذلك، بل ويستفيدوا من تقاريرها وقلب الطاولة عليها، يحذرون ويرغون ويزبدون، كأنهم كانوا يريدون من عدوهم أن يتلطف معهم، ويربت على أكتافهم ويحنو عليهم، انه صراع الفكر، وصراع الايديلوجيات والعقائد، فهل يعقل أن نكون نحن في المؤخرة مع ما لدينا من موارد بشرية ومالية وعقول جبارة!؟
اننا في حاجة ماسة الى أمثال هذه المراكز حتى لو أنفقنا عليها الكثير من المال، وأن نستثمر المعلومات في درء خطر الغرب علينا، وتطوير البلاد والعباد في أرض المسلمين، واستكشاف الكثير مما تغفل عنه الدولة أو تهدره وتضيعه وتهمله، فالى متى نستنزف أموالنا فيما لا نفع فيه وليس له مردود مادي ولامعنوي يعود نفعه على بلادنا، وتكون التنمية البشرية والمالية وغيرها!؟
هذا بمثابة حديث أضعه بين يدي القارئ قبل الدخول في صلب كلام السفيرة التي كشفت شيئا مما كنا عنه غافلين.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد