رغم ان وزارة الداخلية يعتبرها النظام من الوزارات السيادية اي لا يتولاها الا احد ابناء الاسرة الحاكمة نتيجة لخطورتها وحساسية ملفاتها وهي خطورة وحساسية من وجهة نظري ليس لها ما يبررها وقد تكون لدولة اخرى كذلك ولكنها ليست للكويت.
ورغم اهمية ملف التجنيس وخطورته الامنية والاجتماعية على حاضر البلد ومستقبلها وطبيعة تركيبتها.
الا انه وللاسف يعتبر ملف التجنيس واحداً من اكثر الملفات الامنية قد لحق به العبث وطال قواعده القانونية والسياسية والامنية.
فبلد مثل الكويت يصنف بأنه معطٍ عام فالجنسية الكويتية تعد عند الكثير من الشعوب والافراد مصدر رزق وغناء وثروة بل ان الكثير من الوافدين يحلم بأن يأتي للكويت ليحقق حلمه في العيش الكريم والثراء الكبير. بهذا الوضع الذي يعيشه البلد كان يفترض ان يكون التجنيس بل حتى الاستقدام المشروع للاجنبي في اضيق الحدود ولحاجات اساسية فيها اضافة ونماء للمجتمع دون ان تستنزف خيراته او تخل في تركيبته السكانية وتمس بوضعه الامني.
الا انه للاسف سواء على مستوى العمالة لم يتم ذلك فالعمالة في البلد تتجاوز ضعف المواطنين واغلبها عمالة هامشية تكلفتها على البلد اكبر بكثير من فوائدها. وبخصوص التجنيس وهو الاخطر ونتيجة لما اصاب هذا الملف من عبث وتجاوزات فقد اضحى المجنسون اكبر عددا من ابناء الوطن الاصليين وهذه معادلة لا تجدها في اي بلد في العالم اذا استثنينا الدول الحديثة التي تزيد كثافة سكانية ولكنها مع ذلك كثافة منتقاة. كما ان هذا الملف مثله مثل الكثير من الملفات زج في اللعبة السياسية فأصبح التجنيس وسيلة لكسب صوت انتخابي او موقف سياسي وتصويت نيابي لقضايا شائكة وساخنة. والادهى من ذلك فقد طال هذا الملف المال الحرام فكما للاقامة قيمة مالية بحسب جنسية الوافد تصل بعضها الى الف والفي دينار. فانه وللاسف اصبح للجنسية قيمة مالية وصل بعضها الى ثمانين الف دينار.
وفي النهاية فان نتائج كل هذا العبث والتجاوزات سيعود اثره السيء على حاضر الوطن ومستقبل ابنائه فكيف ستكون حال من اخذ الجنسية بمبلغ من المال او واسطة غير مستحقة فهل سيكون له ولاء لوطن اشترى جنسيته؟ كذلك كيف ستكون حال انسان قدم لهذا الوطن واستحق جنسيته ولكنه ابى ان يستجدي شيخاً او نائباً او وزيراً.
كما ابى ان يدفع الرشوة فكيف سينظر هذا الى وطن عاق؟ انها مرحلة خطيره وتصرفات اخطر يجب التوقف عندها كثيرا قبل ما يفوت الفوت وبعد ذلك لن ينفع الصوت.