كلما شاركت في مهرجان سينمائي او مسرحي او تلفزيوني او غنائي، هنا او هناك في انحاء المعمورة، داهمني سؤال حول امكانية بقاء المؤسسة الاعلامية الرسمية على حالها.
ان المرحلة الحالية من عمر الإعلام والانتاج الفني بشكل عام باتت تتحرك في معزل عن الصيغ والضوابط الرسمية التي باتت من إرث الماضي. كل دول العالم «تقريباً» استغنت عن وزارات الاعلام وغيرها من الوزارات المعنية بالشأن الاعلامي والفني والابداعي، وحولتها الى مؤسسات تذهب بعيداً في مناهج عملها وطروحاتها وفعلها الاداري والفني والمالي.
ان وزارة الاعلام، ومن قبلها الارشاد والأنباء وما يستظل تحت مظلتها من اذاعة وتلفزيون ومسرح وثقافة ومطبوعات وغيرها من القطاعات، باتت اليوم شبه مقيدة بالنظم المالية والادارية. وقد يأتي اليوم قريباً، الذي يصرخ فيه قيادات الاعلام، معلنين عدم قدرتهم على التحرك والعمل، في ظل الصيغ المالية والادارية والنظام الوظيفي الروتيني... وعندها تتعطل العجلة.. وهي اقرب الى ذلك اليوم، رغم الجهود المبذولة. ان تحرير الاعلام من تلك القيود، ليس دعوة الى الانفلات، بل دعوة الى عصرنة الاعلام، ودخوله مرحلة جديدة من تاريخه ومسيرته واسلوبه في التعاطي مع المتغيرات.
ونحن هنا لسنا ضد الفعل الرسمي في الاعلام ومناهجه، ولكن ضد ان يتم تقييد المؤسسة الاعلامية الرسمية بكاملها، وتحويلها إلى «كتابنا.. وكتابكم».
العالم يتغير.. ووسائل الاتصال والاعلام في العالم تتغير.. ونحن نتفرج.. ونتحسر..
فإما ان نكون كما الاخرين، سباقين الى ركوب دروب التطور والعصرنة.. أو سيتجاوزنا الزمن.. ونبقى على «طمام المرحوم».
فهل من يبادر؟
وعلى المحبة نلتقي.