 | |
كانت جلسة افتتاح الدور الثاني للفصل التشريعي الثالث عشر بروفة حكومية لقياس حجم قوتها ومدى سيطرتها على أغلبية برلمانية، وان كانت المسألة محسومة لصالح الحكومة منذ التصويت على سحب الثقة من معالي وزير الداخلية، وكذلك التراجع النيابي من حيث العدد لصالح مشروع صندوق المعسرين الحكومي، وذلك بحجة الوعود الحكومية باجراء بعض التعديلات الطفيفة على قانون الصندوق لتوفير غطاء يبرر الموقف النيابي المؤيد للمشروع الحكومي، ولكن الحكومة ارادت في جلسة الثلاثاء ان تطمئن وكذلك ان توجه رسالة واضحة لمعارضيها عن قوتها وقدرتها في توجيه المسار النيابي لصالحها وقت الحاجة، كما ان الحكومة لها حساباتها الخاصة في تفضيل بعض مؤيديها من النواب على البعض الآخر، وذلك حسب الولاء المطلق والشكوك، ففي افتتاح دور الانعقاد الأول تخلت عن النائب خلف دميثير المرشح وقتها لمركز نائب الرئيس لاطمئنانها بان النائب دميثير لن يستطيع الخروج عن ولائه للحكومة مهما فعلت معه، وأكيد انها قدمت له ترضيات معينة يبرر موقفها ذلك، وما فعلته مع النائب دميثير اعتقد انها فعلته مع النائب سيد عدنان عبدالصمد ولكن بحسابات مختلفة، فالنائب عبدالصمد له بعض المواقف المتعارضة مع المواقف الحكومية ومنها موقفه الصريح من اسقاط فوائد قروض المواطنين الشخصية والاستهلاكية.
الواضح ان جلسة الثلاثاء قد استثمرتها الحكومة لتبين قدرتها وفعالية تحركها بالتأثير على الأغلبية النيابية بوسائلها المختلفة والمتعددة، ولهذا تم تزكية بعض اللجان دون منافسة لادراك المعارضة النيابية ضعف فرص نجاح نوابها، ولهذا امتنع بعض النواب من ترشيح انفسهم لبعض اللجان لمعرفتهم المسبقة بالنتيجة التي يعتبر تصويت الحكومة ونوابها المؤيدين لها العنصر الفاعل.
وأخيراً، وعلى ضوء السيطرة الحكومية على مسار أولى جلسات مجلس الأمة، فمتى تتخلى الحكومة عن اتهاماتها لمجلس الأمة الباطلة؟ فامتلاكها لأغلبية نيابية ينسف ادعاءاتها ضد مجلس الأمة ومنها عدم التعاون والتأزيم!!