سقوط جدار برلين شكل مفصلا تاريخيا في أوروبا عامة وألمانيا خاصة وأسدل ذلك الحدث التاريخي الستار على آخر فصول الحرب الباردة وتوحدت ألمانيا بل سرت روح الوحدة بين أوروبا الشرقية والغربية حتى شهدنا اتحادا أوروبيا، هكذا هي الأمم المتحضرة التي أدركت الواقع تتقدم سالكة طريق الوحدة والتكتل والتضامن في عصر تحطمت فيه حواجز الانقسام والحدود وتشابكت مصالح دوله واقتربت فيه المسافات حتى أضحت عند رؤوس الأنامل بفضل عولمة الاتصال.
لذلك بقي جدار برلين شاهدا ورمزا على حقبة الصراع والحرب الباردة بكل ويلاتها وظلت بقاياه عبرة لأمم الأرض التي لم تصح بعد من سبات الماضي واستمرت في اجترار أمجاد الأجداد ففي حين أن العالم يتقدم نحو الوحدة والتوحد وهدم اسوار الانقسام نجد أمتنا تبني جدران الانقسام الاجتماعي وأسوار التفرق.
نحتاج اليوم إلى استلهام العبرة وقراءة الواقع بوعي من خلال أحداث التاريخ واسقاطها على حياة امتنا ومجتمعاتنا، فكم من جدار برلين كويتي يحاول ان يبنيه البعض يفرق ولا يجمع يشتت ولا يوحد نعم في عصر هدم اسوار الانقسام في العالم الحر هناك بيننا من يبني أسوارا عالية لتقطيع أوصال الوحدة الوطنية ويذبحها قربانا لمطامح فئوية وطائفية ضيقة ولو كانت تلك الأسوار مادية على الأرض لكان من السهل هدمها ولكنها تقام داخل النفوس وفي نسيج الجسد الاجتماعي فتصبح مرضا كامنا يستعصي علاجه ويستفحل تغذيه أبالسة النفاق وشياطينه ممن يوزعون الولاءات والانتماءات وصكوك الوطنية حسب الهوى والمصلحة.
ليتنا نصحو من غفوتنا المهلكة وننظر لحالنا بمرآة عالم اليوم المتحضر الذي اختصرت شعوبه الحية المسافات والأزمنة لتتوحد وتتقارب بهدم أسوار العنصرية والطبقية وتتلاشى فيه الفوارق الاجتماعية لا أن نشيد أسوار التمزق الاجتماعي وما ينتج عنه من تآكل داخلي للأمة حيث تنتشر أورام الطائفية والقبلية ويذيق بعضنا بأس البعض الآخر.
نريدها فزعة وطنية لهدم جدار برلين الكويتي الذي أقام قواعده البعض على الفساد والحسد ونبذ وإقصاء الآخر.