كان ممتعا ذلك اللقاء الذي نظمته « لجنة العمل الشعبي في محافظة الأحمدي يوم أول من أمس في مخيمها السنوي بالشعيبة، والأجمل أن شباب اللجنة - وبجهود واضحة من الأخ الصديق عبدالله مجرن - أصروا على إقامة هذا اللقاء ليلة الذكرى السابعة والأربعين لصدور دستور 1962، وميزة هذه الفعالية التي ترسخت منذ سنوات بفضل مثابرة شباب اللجنة، أنها تتيح لمجاميع كبيرة من شباب المنطقة، الالتقاء بنواب كتلة العمل الشعبي الحاليين والسابقين، بالإضافة إلى جمع آخر من النواب، للتعرف على آخر مستجدات الساحة السياسية. النائب الفاضل أحمد السعدون توقف عند المحاولات المستمرة للانقضاض على الدستور، وأشار إلى استماتة السلطة في الرغبة بتنقيح المادة ( 110 ) من الدستور التي تتيح للنائب أن يقول ما يشاء في الجلسات أو في لجان المجلس من دون جواز مؤاخذته قانونيا على ما يصدر منه من مواقف أو آراء أو معلومات، وذكر السعدون أنه من المنصف أن نقول بأن لجنة تنقيح الدستور التي عينت في الفترة التي سبقت عودة العمل بالدستور في العام 1981 رفضت هذا المقترح المعيب رغم كونها لجنة معينة من السلطة.
وجاءت هذه الاشارة للمادة (110) تحديدا، كلفتة ذكية من النائب السعدون بمناسبة الحديث الذي يدور حاليا عن مسؤولية النائب فيصل المسلم عن كشف الشيك الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء لأحد نواب مجلس 2008، ووجوب ملاحقة المسلم قضائيا بسبب ذلك الفعل، والمؤسف أن عدداً من النواب - وهم من نفترض بداهة احترامهم للدستور هم من يقومون بالترويج لهذا الرأي في محاولة منهم لتفريغ الدستور من محتواه، فهؤلاء النواب ومنهم للأسف قانونيون وأساتذة علوم سياسية يتعامون عن القضية الأساسية في مسألة منح مبلغ كبير من المال لنائب، ويتحدثون عن قضية أخرى هي انتهاك سرية العمل المصرفي، وهي قضية على الرغم من أهميتها فإن النائب ليس مسؤولا عنها، إذا ما أفاد مثلا بأنه وجد صور الشيكات في صندوق الصحف في منزله وأراد التأكد من حقيقتها!
نعود إلى نائبنا الفاضل السعدون، حيث عرج في حديثه عن قوى الفساد وتعهد بالتصدي لها بكل السبل المتاحة، وقال: اننا سنصدر قوانين إنشاء شركات مساهمة لبناء محطات توليد الكهرباء، وحتى المصفاة الرابعة إذا كانت هناك ضرورة اقتصادية لوجودها فستكون أيضا في إطار قانون الشركات المساهمة حتى يستفيد منها كل الشعب الكويتي، أما الشركات التي ترغب في الحصول على حصة الـ 25 في المئة في شركات توليد الطاقة أو المصفاة الرابعة فعليها أن تتنافس فيما بينها، ومن يدفع أكثر للدولة «فـعليه بالعافية»، كما حصل في الرخصة الثالثة لشركة الهواتف النقالة . وقال السعدون: نحن مضطرون لذلك فعلى سبيل المثال هناك في مجال بناء محطات الكهرباء فقط أربع شركات، أشبهها بـ«بساتن» الماكينة، كلما ارتفع «بستن» انخفض الآخر، وهكذا، والمشاريع تدور بين الأربعة!!
وختم السعدون حديثه ان ما يعد تطورا في حياتنا السياسية، أن من يتصدى للفساد ليسوا فقط نواب الأمة كما كان الوضع في السابق، بل الجديد أنه أصبح لدينا كتاب وطنيون صاروا شوكة في بلعوم قوى الفساد والمفسدين، حيث ساهم هؤلاء الكتاب الوطنيون بكشف العديد من قضايا الفساد وإيقافها.
أما النائب البراك فوّجه كلامه مباشرة لمؤسسة الفساد وقواها وقال لن نسمح لكم بالاستئثار بثروات البلد، ولن ترهبوننا بمصطلح «المؤزمين» أو معطلي التنمية، وقال: نعم نحن نعطل البوقات ونعطل تنمية جيوبكم، لأن مصطلح «التنمية» تقصدون به تنمية أرصدتكم بالحرام، وأشار البراك إلى نقطة جديرة بالاثبات وهي أن قوى الفساد لم تكتف بوسائل الترغيب، بل أصبحت تلجأ أيضا إلى أساليب التشويه للشرفاء إن لم يستجيبوا للإغراءات!! وختم البراك بالكشف عن معلومة في غاية الخطورة، وهي أن أحد البنوك منح أحد أعضاء مجلس إدارته 50 مليون دينار من دون أية ضمانات نقدية أو عينية، وقال انه وجه سؤالا لوزير المالية بشأن هذه الواقعة وانه يعلم بأن الوزير لن يرد عليه، لكن البراك أكد أنه يملك الوثيقة الدالة على الواقعة !
حقا «ليلة العمل الشعبي» كانت أكثر من رائعة، فكل الشكر للكوكبة الرائعة من شباب محافظة الأحمدي الداعمين لمواقف «كتلة العمل الشعبي»، وإلى الأمام يا شباب فالطريق في أوله، وعسى الله أن يكفينا شر المتربصين بدستورنا العظيم.