loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

الخلاصة

حتى لانفوت الفرصة


تصويت مجلس الأمة بالاجماع على قانون هيئة سوق المال في مداولته الأولى أمر في غاية الأهمية، والبلد ينتظر من مجلس الأمة إتمام مهمته بالموافقة على القانون في المداولة الثانية، ولكن أعتقد جازما أن الملاحظات التي أوردها مكتب «الشال» للاستشارات الاقتصادية في تقريره الاخير الصادر قبل يومين لاتقل أهمية أبدا عن مسألة الموافقة عليه.
يذكر التقرير أن الكويت بقيت الدولة الوحيدة التي تمارس فيها صلاحيات سلطات ثلاث في التشريع والتنفيذ والقضاء ضمن مؤسسة واحدة تدير سوق الأوراق المالية، أما تأييد «الشال» لمسألة تغليظ العقوبات في القانون الجديد فأود أن أنقله كاملا للقارئ الكريم لأهميته حيث يستعرض فيه خطورة الوضع الحالي للسوق، يقول التقرير: «يشكو البعض من تغليظ بعض العقوبات في القانون، وهو في تقديرنا منهج صحيح، فالكويت منفردة في تعداد تكرار أزمات سوقها المالي، وهي تحتل الصدارة أو صاحبة أكبر أزمة سوق مالي في العالم أزمة المناخ 1982- قياساً لحجم اقتصادها. وهي، حالياً، البلد الوحيد الذي يتكرر فيه، وعلى مدى سنوات، وبشكل متعمد، التلاعب في مؤشر أسعار السوق، في آخر دقيقة تداول، ويتم فيه تداول نسب عالية من أسهم شركة واحدة، وفي يوم واحد، ودون أثر في تركيبة ملكيتها. وتلك الممارسات وغيرها الكثير، بالإفادة من معلومات داخلية أو بعد تسريب إشاعات كاذبة ليست سوى سرقة لمدخرات الناس، وتقويض للثقة في السوق المالي، وتتعارض، جوهرياً، مع الهدف الاستراتيجي التنموي بتحويل الكويت إلى مركز مالي، ولابد من قسوة في نصوص القانون وتطبيقاته، لمواجهتها». من هنا وبسبب خطورة ممارسات المتلاعبين في أموال صغار المتداولين يؤيد «الشال» وهو محق بذلك تغليظ العقوبات.
كما يرصد «الشال» خمس نقاط أساسية يتمنى أن يتم تضمينها القانون في مداولته الثانية، الأولى هي أن يتوحد المصطلح الذي يشير للهيئة، فمرة يذكر القانون «هيئة سوق المال» وفي أخرى يشير إلى «هيئة أسواق المال»، ويفضل التقرير التسمية الأولى لأن «الأصل هو أن يخضع قطاع المال في بعض وظائفه، لهيئة مركزية واحدة لسوقه، وإن تعددت وحداته، مثل أكثر من بورصة واحدة وأكثر من شركة مقاصة»، أما النقطة الثانية فهي ضرورة زيادة عدد مفوضي هيئة سوق المال إلى سبعة أعضاء، بسبب الإرث الكبير من الممارسات الخاطئة، ولأن إصلاح تلك الممارسات سيمر حتما بتحديات كبيرة ربما ستدفع بعض أعضاء الهيئة الى عدم الاستمرار في مناصبهم بسبب الضغوط التي ستمارس عليهم، والثالثة هي تعزيز الاستقلال المالي للهيئة بأن تكون ميزانيتها خاصة في حدود الدستور ومع التمسك بالرقابة اللاحقة لديوان المحاسبة عليها، أما النقطة الرابعة فهي تعديل هيكل ملكية البورصة أو البورصات، فلا بأس أن تملكها شركة مساهمة عامة، ولكن لابد أن تكون مناصفة بين الاكتتاب العام وأعضاء البورصة بعد تخصيص 24 في المئة لهيئة حكومية، في البداية، فالبورصة مركز خدمة لا مركز ربحية، وإذا ملكت فيها الحكومة أغلبية، حدث المحظور، بمعنى أنها سوف تخضع للتوظيف السياسي في مراكزها القيادية على حساب الحياد والكفاءة، وربما تستخدم كمركز للتوظيف على حساب اقتصاداتها وكفاءة أدائها، أما النقطة الاخيرة فهي ضرورة تبعية الهيئة لرئيس مجلس الوزراء لثبات هذا المنصب وحتى يتحقق للهيئة الاستقرار والدعم المطلوبين.
هذه هي باختصار نظرة «الشال» لقانون هيئة سوق المال، وهي نظرة ثاقبة ولاشك، وأمامنا فرصة كبيرة لإقرار قانون الهيئة، ونتمنى مع تمنيات «الشال» أن يؤخذ بالملاحظات السابقة في المداولة الثانية حتى تتحقق القوة والاستقلالية للهيئة الجديدة لئلا نقع في الأخطاء القاتلة التي وقعنا بها في السابق لأجل مصالح حفنة من المقامرين!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد