864
يومية سياسية مستقلة
رئيس التحرير:
عماد جواد بو خمسين
الاربعاء 03 فبراير 2010 ,18 صفر 1431
عاجل
اليونيسف يناشد المجتمع الدولي تقديم دعم مالي عاجل لضحايا فيضانات
عاجل
(عاجل)
عاجل
عاجل تقرير اتهام رواندا بجرائم حرب سينشر في الاول من تشرين الاول/اكتوبر
عاجل
اليونيسف يناشد المجتمع الدولي تقديم دعم مالي عاجل لضحايا فيضانات باكستان
عاجل
عاجل مقتل عشرة مدنيين في غارة لقوة الحلف الاطلسي (كرزاي)
Wednesday 03 February 2010
ماما الحكومة
أحمد المليفي
احذروا المصادر الحكومية!
زايد الزيد
بتوجيهات من سمو الرئيس
نهار عامر المحفوظ
عصا وجزرة الفهد
د. هيلة حمد المكيمي
رأس الحكومة المدبر !
ناصر المطيري
من الخطاب النبوي ...
عبدالرحمن الجميعان
أهل الكويت خلف قيادتهم
سلطان بن سلمان بن حثلين
فوز
عبدالستار ناجي
عبدالحسين عبدالرضا ...
المحامي سعود خليفة الشحومي
وكالة الأنباء الكويتية
الهيئة العامة للمعلومات المدنية
وزارة الأعلام
وزارة الداخلية
مجلس الأمة
خدمة خاصة بموظفي النهار
فــن
العرض السعودي فاجأنا بالمتعة البصرية
شريف صالح
Sherifsaleh2000@gmail.com
476
مسرحية «مجرد؟ لا أكثر» (تصوير : هشام يوسف)
أحياناً يعلمنا «اللاشيء» أشياء لم تخطر على البال، أو يساعدنا «النسيان» على التذكر، والخيال على ادراك الواقع، والصمت على فهم ما لا يقال.
وما قدمه العرض السعودي الزائر «مجرد؟ لا أكثر» الذي افتتح مهرجان محمد عبدالمحسن الخرافي للابداع المسرحي، هو حالة مسرحية مغايرة لما اعتدته حاسة التذوق لدينا، فهو عرض يتوسل بالصمت والنسيان والخيال و«اللاشيء».
عرض يسعى للتمرد على السائد والنمطي والمغلق والجاهز والحدوتة المدغدغة للمشاعر والجمل الزائفة و«الكليشهات» التي فقدت الايحاء بأي شيء. فابتداء من العنوان تم «خلخلة» القاعدة اللغوية، فلا مبتدأ ولا خبر، ولا حكمة مضمرة، بل غموض وارتباك وسؤال معلق مبهم «مجرد؟» اجابته أكثر غموضاً «لا أكثر». ولعل الدلالة الوحيدة التي يمكن استنطاقها من لغز العنوان هي احساس الضآلة والتجزئ «مجرد» والقلة والهامشية «لا أكثر». اذن، هذا مفتاح أولي في قراءة العرض، فهو حالة خاصة جداً تهم «القلة»، أو النخبة، أو الصادقين، أو المعذبين بوجودهم.
المفتاح الثاني لقراءة العرض يتمثل في «شطب» اللغة، وحذفها نهائياً من العرض، فعلى الرغم من أن «الكلام» ركن أساسي من أركان العرض المسرحي مع التمثيل والديكور والاخراج، الا ان تغييبه يعني أننا أحوج ما يكون الى الصمت، الى تأمل وجودنا ومساءلة وعينا المشحون بالزيف والمقلوب بالشعارات الجوفاء. فأبجدية الكلام سقطت من العرض، بعدما جرى امتهانها سياسياً واجتماعياً وأيديولوجياً، وأصبح الانسان في حاجة الى استرداد وعيه البكر والفطري، حين هبط الى الأرض بلا «لغة» الا لغة الجسد والحركة والاشارة.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً عن «ثورية اسقاط وشطب اللغة»، فهي درامياً ادانة لحالات الامتهان والعهر والزيف التي تُمارس بواسطة اللغات في خطاباتنا اليومية والسياسية والاعلامية، وهي جمالياً استعادة لبراءتنا الأولى في زمن ما قبل الكلام. وهي فكرياً تؤسس لمفهوم «الهدم» مثل سائر الحركات الطليعية، دون أن تعد المتلقي بشيء محدد وناجز، فوعي المتلقي ليس وعاء فارغاً كي نملأه باستمرار بأفكار زائفة لا تجيب عن مأزق وجوده. بل المهم أن «يهدم» هذا الوعي أصنامه بنفسه ويعيش حالة حرة من التأمل، ويسترد أبجدياته الأولى في فهم وادراك وجوده.
ومن ثم، فان «تغييب» اللغة لا يعني أن العرض أخرس، ولا يعني الاستعلاء على الجمهور أو عدم الرغبة في توصيل رسالة اليه، بل يعني في الأساس التأكيد على الامكانية المشروعة في استنباط «لغات» و«أبجديات» أخرى، قد نمارسها عفواً أو على استحياء، رغم أننا انطلقنا منها في فهم وجودنا وادراك السعادة، مثل لغة الاشارة ولغة الرقص. وهي لغات عالمية تُعدي بالسعادة والفرح والبراءة والطفولية، ولا تمارس أي نوع من السلطة على المتلقي، فهي لا تصدر اليه أوامر ولا تحتاج منه الى حفظ قواعد أو ترجمة، بل فقط التأمل والمعايشة والتفاعل المباشر والغريزي.
المفتاح الثالث للعرض يتمثل في «شطب الديكور»، فهذه الزينة والبهرجة والأثاث، تواكبت مع مرحلة متأخرة جداً في تطورنا البشري، ولا عهد للانسان الأول بها حيث كان يواجه مصيره عارياً مستوحداً. وبالتالي نحن أمام مسرح يأخذنا في رحلة معكوسة عبر الزمن، الى بداية تاريخنا الانساني، بداية عذابنا، بداية أسطورتنا على الأرض. وهي رحلة تنطلق ابتداء وانتهاء من الوعي، بشرط نفض الغبار عنه وخلخلته ودعوته للتحرر مما فرضه على نفسه من قيود ورقابة. ولا تقتضي تلك الرحلة سوى استرداد قيمة الجسد الانساني والتأكيد على مركزيته في الكون تماماً مثلما هو على خشبة المسرح: يهرب ويواجه، يسقط مقتولاً أو يرتفع منتشياً، يرقص ويدور، يقترب من الآخر ويلتحم به أو يفر بعيداً عنه، يمتطي الآخر ويستغله أو يتعاون معه، يحبه أو يكرهه. انها علاقات لامتناهية يمارسها الجسد الانساني متسيداً وحده خشبة المسرح، ولا تقتضي مثل تلك العلاقات سوى استرداد أبسط منطق للأشياء «الأبيض والأسود»، «الخير والشر»، والتي تم الاشتغال عليها عبر الاضاءة بلعبة «الضوء والظل» على نحو لافت. قد يبدو هذا المنطق أولياً وساذجاً، لكن هل نحن فعلا فهمنا «الخير والشر»؟
قطعة الديكور الوحيدة التي ظهرت في العرض هي «الباب»، المعد بشكل غير تقليدي، ليكون سريراً وباباً ونافذة وشاشة تلفزيون واطاراً غامضاً. ولعب «الباب» دوراً حيوياً في كسر مساحة السواد الهائلة التي تعكسها الستارة السوداء، وكسر وحشة الفراغ الرهيب على الخشبة. ولا ننسى أن الأدوات الخشبية كانت من أوائل الأدوات التي رافقت مسيرتنا الانسانية. وهي هنا أداء مهمة مثل «مقص المونتاج» في تقطيع المشاهد ما بين أمامية وخلفية المسرح، وفي توزيع الممثلين الى مطرودين خارج الباب، أو خارج الجنة، ومغامرين دخلوا اليها. ومن ثم كان «الباب» أشبه بنقطة ارتكاز لفك وتركيب المشاهد، وضبط ايقاع حركة الأجساد على الخشبة.
وهنا نأتي الى المفتاح الرابع في قراءة العرض ممثلاً في «التفاحة»، تلك الثمرة اللذيذة التي وضعها فريق العمل على مقاعدنا بألوانها الحمراء والخضراء والصفراء. فقبل أن نجلس كان على كل منا أن يعثر على تفاحته الخاصة، يأكلها أو يرسمها أو يحتفظ بها، يحبها أو يكرهها أو يلعنها. فعلى كل حال هي «الفاكهة المحرمة» التي يشتهيها كل منا سراً وعلناً، وهي الثمرة المقدسة التي ارتبطت بخطيئتنا البشرية الأولى، وأنزلتنا من جنة النعيم الى أرض الشقاء، ومن أبدية اللذة الى زمنية التكليف.
ان التفاحة في جميع الأساطير اليونانية والرومانية والدينية أصبحت رمزاً لـ«المعرفة، الخلود، الاغراء، والخطيئة» وبالتالي هي الثمرة الوحيدة القادرة رمزياً على أن تشع بكل المعاني، وجميع التناقضات التي تعتمل في وعينا الانساني.
لذلك ظل الممثلون الخمسة يرقصون، في مشاهد تعبير حركي مؤثرة، ويتألمون ويتعذبون، يذهبون ويعودون، ودائماً يصطدم وعيهم بهذه «التفاحة» التي تثير فيهم ما يشبه الجنون والصدمة والارتباك، وان بدا أن أحدهم ـ الأكثر جرأة وحباً للمغامرة ـ هو وحده كان القادر على اجتياز الباب ونيل التفاحة. ثم في مشهد الختام وبعد وصول الجميع الى حال من الاعياء والانهاك واليأس والجنون، تغمر خشبة المسرح كمية كبيرة من التفاح الأخضر، في مشهد بصري جميل. وكأنها رسالة مضمرة، بأن ثمة «تفاح» يكفي الجميع كي نكون سعداء، فقط لو آمنا بذلك.. وعرفنا بدقة أكبر أي نوع من التفاح نريد: الخلود أم المعرفة أم الرغبة؟
تبقى الاشارة الى ثلاث نقاط تحتاج الى مزيد من التعميق:
رغم اجتهاد الممثلين حركياً وبشكل مؤثر لكنهم في حاجة الى مزيد من اللياقة البدنية والخفة على المسرح.
كان للموسيقى شخصيتها الطاغية في العرض لكن في بعض المقاطع بدت «النقلات» مبتورة ومشوشة ولا تتم بانسيابية. والأمر نفسه بالنسبة للاضاءة.
النظر في ايقاع العرض اجمالا وتصاعده لمساعدة المتلقي على توقع النهاية، وحتى لا يبدو العمل يسير بطريقة «سيمترية» الى ما لا نهاية.
Share
تعليقات القراء
للتعليق على المقال (التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة النهار وانما تعبر عن رأي اصحابها)
الإسم
البريد الإلكتروني
البلد
عنوان التعليق
التعليق
«بيت الأيتام».. يبرز ويعالج الجوانب الإنسانية
جراغ: سعيود سيصنع الفارق
العرض السعودي فاجأنا بالمتعة البصرية
الدخيل مرشح لرئاسة القادسية
القادسية: «هلا» بالعربي
ماما الحكومة
الصفحة الرئيسية
|
أضف النهار الى مفضلتك
|
إجعل النهار صفحتك الرئيسية
annaharkw.com © All Rights Reserved. [Designed & Developed By:
IDS
]