أُقرت بعد جهد كبير خطة خمسية أصبح وقتها الفعلي أربع سنوات، في جلسات اعتبرت نموذجية بين المجلس والحكومة، وظهر أن الحكومة كانت قد حضرت ملفاتها بدقة، فبدأت اقتراحات القوانين التي تبشر بورشة عصرية على مستوى الدولة ككل. أول الغيث 44 قانونا و18 مؤسسة أهمها مؤسسة النزاهة والشفافية، والقوانين التي تكافح الفساد، لأن أي خطة تصبح بابا خطيرا للهدر إذا لم تحتكم لمعايير النزاهة بكل شفافية.
يبقى أن نحمي هذه المؤسسة الضامنة لنجاح الخطة بنوعية واتجاهات الأشخاص، ونغلب عنصر الكفاءة الفنية ومقومات الشخصية على أي اعتبارات أخرى، فالمشاريع الكبيرة قد تجهض بالتفاصيل المهمة التي تؤدي إلى عرقلة المبدأ وسريانه في العمل. وإلا وقعنا بما وقعت فيه هيئة المساءلة والعدالة في العراق عندما تسيست أكثر من اللازم.
ثم أن من البديهي أن نفكر بما تتطلبه الخطة من كفاءات ذات مستوى عالمي، واحتياج هذا النوع من الكفاءات لنظام قانوني مرن فيما يتعلق بدخول البلاد والإقامة فيها، فكيف يمكن أن نحول الكويت إلى دولة جاذبة للكفاءات، وكيف نمكن هذه الكفاءات من أن تقدم أفضل ما عندها عن طريق إبقائها وتنميتها في بيئة وطنية سليمة تساعد على تنمية قدرات المواطن الكويتي عن طريق تفاعل إيجابي وفعال مع الكفاءات العالمية.
هذا يعني أن نظام الامن والمعلومات يجب أن يزداد دقة ومرونة ليحافظ على الأمن والتنمية معا، وأن التسييس الفاضح لدخول هذا الشخص أو ذاك لاعتبارات لا تتعلق بأصل النهضة التنموية قد يعيق انطلاقة لم تشهدها الكويت منذ عقود.
المهم أن تبقى الخطة بيد خبراء وطنيين مؤتمنين على المال العام وعلى سمعة الدولة ومستقبلها، والأهم أن تشهد الكويت تحولا في فعاليتها الداخلية تتلاءم مع خطتها الوطنية فلا تبقى العملية التنموية بعيدة عن الداخل الكويتي وكأننا نعيش زمنين في وقت واحد.
التعامل مع القطاع الخاص يحتاج إلى مزيد من الحرية مع الشفافية، والنهضة العلمية تحتاج إلى إزاحة العوائق من أمام الإبداع والابتكار والسماح بالتجربة والخطأ التي تسمح بها معايير البحث العلمي، وهذا يعني التخلي عن الاحكام المسبقة، والتعامل مع الحقائق لا مع الهواجس، وتطوير شبكة الاتصالات بين الأفراد لنشر المعرفة والتواصل العميق مع التغيرات التي تحدثها خطط التنمية العصرية.
فالهدف في النهاية هو مجتمع المعرفة القادر على تطوير ما بني بقدرات ذاتية ناشئة عن موقف إيجابي من العصر، ومن التوجهات التي حددها المخططون. الأمل معقود على الوعي الكويتي الرسمي والشعبي ويكفينا ما ضاع من عمر الكويت حتى الآن.