الوضع غير واضح.. وتأييد الاستجواب لا يعني بالتأكيد إقالة الوزير
في الوقت الذي تكثف الحكومة تحركاتها «التكتيكية» الداعمة لوزير الاعلام أحمد العبدالله الذي قطع شك التدوير بيقين نفيه البتة الأول من امس، لتجاوز «حجر» الاستجواب في السادس عشر من الشهر الحالي، يشهد المجلس حراكا مماثلا للقوى السياسية على الصعيدين المؤيدة والمعارضة لتحديد الموقف الواضح واتخاذه دون تورية أو مواربة. مصدر نيابي استغرب ما يطرح على صفحات وسائل الاعلام، مبينا ان ما يحدث ليس أكثر من تمنيات، اذا سلمنا ان تأييد الاستجواب لا يعني بالتأكيد طرح الثقة.
وبين المصدر لـ«النهار» ان كثيرا ممن يؤيدون او يعارضون الاستجواب لن يضطروا الى كشف اوراقهم والافصاح عن مواقفهم، مشيرا الى ان حديث ثلاثة نواب مؤيدين ومثلهم معارضين في ظل تحفظ بقية النواب لا يبرهن عن موقف المجلس الحقيقي، متداركا «المحك يتضح حين طلب طرح الثقة (...) وهنا تتحدد المواقف». وافاد المصدر بأنه وعلى ضوء ما فات فان الوضع حاليا غير واضح، وما يطرح مجرد تكهنات او تمنيات لكلا الفريقين، وما يكتب في الصحف ووسائل الاعلام لا يعني بالضرورة موقفا حقيقيا ضد الوزير وستبدي لك الأيام ما كان خافيا. وكشف المصدر ان ثمة تحركات نيابية تجرى حاليا بين قوى سياسية في المجلس لاستبعاد طرح الثقة الذي هو بمنزلة اعدام سياسي للوزير، لاسيما ان هذه القوى تلمست عن كثب تحركات الوزير الاصلاحية غير ان الامر لن يأتي بين يوم وليلة. ورغم انه قد يكون باكراً إعلان موقفه من طرح الثقة.. كشف النائب شعيب المويزري ان الوزير وان كان يكن له ولأعضاء الحكومة كل احترام، ولكنه - أي الوزير - لا أعتقد انه يمتلك ما يدعم موقفه.. وحججه ستكون ضعيفة أمام ما ارتكبه من تقصير في تعامله مع القنوات التي أساءت الى الوحدة الوطنية. وقال المويزري لـ«النهار» ان ردود الوزير لن تكون مقنعة، وسيكون موقفه صعبا إذ سيفاجأ بالعدد الذي سيتصدى له من النواب من المؤيدين لاستجوابه وطرح الثقة فيه، مشيراً الى ان الحكومة تحاول من خلال تكتيكاتها السياسية ان تضع الأعداد المطمئنة إلا ان ذلك مجافٍ للحقيقة والواقع. ورأى المويزري ان صعود الوزير المنصة لن يفلته من طرح الثقة، ولكنه لا يعدو فرصة لسماع ترافعه وما في جعبته من مبررات لتقصيره أمام المحافظة على الوحدة الوطنية. واتخاذ قرار باغلاق القنوات وردة فعل الحكومة، مبيناً ان الوزير وحده من يتحمل المسؤولية، متداركاً ان الوزير لم يطبق القانون، ولم يعيّن المراقبين الماليين.
وفي سياق غير ذي صلة وعلى عكس ما كان يؤمل ان تنتهي لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الامة خلال اجتماعها امس من بلورة واضحة لقانون الخصخصة باعادة صياغة المواد الثلاث المتفق عليها من قبل الحكومة واعضاء اللجنة، رحّل رئيس اللجنة النائب د. يوسف الزلزلة اعداد التقرير النهائي للقانون الى اجتماع اللجنة الاحد المقبل، نزولا عند طلب ممثلي التأمينات الاجتماعية لتزويد اللجنة بالمعلومات الكافية المتعلقة بالميزات للموظفين. وقال الزلزلة لـ «النهار» ان طبخة القانون مكتملة ما عدا المادة المتعلقة بالميزات للموظفين في القطاعات التي تتم خصخصتها، مبينا ان اللجنة كانت تنتظر ان يأتي ممثلو التأمينات الاجتماعية بالبيانات والمعلومات التي طلبتها اللجنة للاستناد عليها في اعداد تقريرها.. الا اننا فوجئنا بطلبهم مهلة لتوفير ما تحتاجه من معلومات بشأن اضافة السنوات الخمس للخدمة الفعلية للراغبين في التقاعد من القطاعات التي سيتم تخصيصها. اضاف «نزولا عن رغبتهم منحت اللجنة «التأمينات» حتى الاجتماع المقبل يوم الاحد الذي سيشهد بإذن الله التقرير بصورته النهائية لتتمكن اللجنة من رفعه الى مجلس الامة يوم الاثنين لادراجه على جدول الجلسة المقبلة. وكشف الزلزلة انه في حال لم يتم ادراجه على اعمال الجلسة فسنضطر الى التقديم بطلب عقد جلسة خاصة لمناقشة قانوني الخصخصة وحماية المستهلك، لافتا الى انه كان مقررا ان تعقد اللجنة اجتماعها اليوم للشروع في مناقشة قانون الشركات، الا ان عددا من اعضاء اللجنة ابدوا رغبتهم في سير الاجتماعات وفق ما رتب له، وعليه ستكون مباشرتنا بقانون الشركات في الاجتماع الذي يلي جلسة الانتهاء من اعداد تقرير «الخصخصة».
من جانبه، أكد عضو اللجنة النائب خالد السلطان لـ «النهار» ان اجتماع اللجنة الاحد المقبل قد يشهد توافق الحكومة واللجنة بشأن اعادة صياغة المواد وفق منظور الطرفين تمهيدا لادراجه على جدول جلسة الاستجواب 16 الحالي، لافتا الى ان مناقشته قد تكون في الجلسة التي تليها. وقال السلطان ان اللجنة تسعى لانجاز قانون الخصخصة للدخول في قانون الشركات وانجاز قوانين اخرى لديها، لاسيما ان الخطة الانمائية تضمنت كل هذه القوانين التي تقرها السلطتان التشريعية والتنفيذية رغم ما تبدياه من ملاحظات اسوة بقانون التخصيص. اضاف: هناك جوانب فنية في قانون الخصخصة تتطلب اعادة حسن صياغة خصوصا فيما يتعلق بتقييم الاصول في الخصخصة، واضافة سنوات التقاعد للموظفين في الجهات التي تتم خصخصتها، مؤكدا ان الصحة والتعليم من القطاعات التي تحتاج الى قانون مستقل لتخصيصها.