 | |
في عهود سابقة كانت الحكومات تتحرى ما يكتب في الصحافة وتسارع بالردود الايجابية على ما كانت تتضمنه اسطر الصحافة ومقالات كتابها، ولا يتوقف التجاوب على وزير وانما كانت الحكومة بجميع وزرائها ومسؤولي اداراتها يتفاعلون ايجابياً مع مهمة الصحافة ودورها في الكشف عن مكامن الخلل في التقصير لأجل الاصلاح وكشف ما قد لا يعلمه الوزير عن هذه او تلك الوزارة، وذات النهج والتجاوب بالمستوى نفسه من حيث الاهتمام من قبل المؤسسات والشركات المستقلة، فالصحافة كانت ومازالت مصدر مراقبة وتنبيه للسلطتين التنفيذية والتشريعية، وبمنزلة المجهر المسلط على كشف الاخطاء ومواقع الخلل، فليتصور او يتخيل القارئ الكريم المستوى الذي كان عليه تعاون وتجاوب الحكومات في العهد الذهبي الذي زال ولا نعتقد ان يعود بعد زواله، فقد كنت انا شخصياً مسؤول تحرير نشرة عمالية شهرية على شكل مجلة متواضعة تصدرها نقابة البترول الوطنية منذ بداية السبيعنيات من القرن الماضي حتى منتصفها، وكانت طباعتها تتم على «الاستانسل» وجميع اوراقها يتم تدبيسه بدباسة كبيرة، وكان توزيع تلك النشرة المتخصصة غير الرسمية لكونها غير مرخصة يتم بمحدودية على بعض الوزارات ومجلس الوزراء والشركات النفطية والمؤسسات ذات الصلة والعلاقة بالعمل العمالي النقابي، ومع ذلك كانت تردنا ردود رسمية من جهات وزارية ومؤسسات وشركات لتنفي خبراً او تصححه او تعد بالتحقيق فيه واصلاحه.. الخ، فإن كانت نشرة «صوت العامل» غير الرسمية تجد ذاك الاهتمام والمتابعة من الجهات الحكومية في وقت تلك الحكومات، فما بالك بالصحافة الرسمية والتفاعل والتجاوب معها.
وهنا نأتي على تفسير الصدود الحكومي وعدم تجاوب الوزارات والمؤسسات وغيرهما من الجهات المرتبطة بالادارة الحكومية، في وقتنا القريب الماضي والحالي لنقول ان الحكومات الماضية كانت من طراز مختلف وعندها ما تقوله في ردودها على الصحافة من نقد وغيره، وهذا يعني ان حكوماتنا القريب عهدها ومنها حكوماتنا الحالية لا تملك ما تستطيع ان تقوله للصحافة والصحافيين ففاقد الشيء لا يعطيه، ولهذا نتجاهل ما تتناوله الصحافة ويكتبه الكتاب، فماذا تقول؟، وبماذا ترد ان كانت الحال كما هي عليه من ضعف لا يسعفها على ان تنفي الحقائق او تدعي باصلاح ما لا تستطيع اصلاحه، وهذا سر صمتها.