الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf
صوت النهار
في ضوء ظلمة الشكوك..

يجب الاعتراف أننا نعيش حالة من الارتياب والتشكيك والاتهام تؤدي الى ما نحن فيه من عجز في تحقيق أي انجاز في المشروعات الحكومية او المشتركة. والسبب الواضح لهذا العجز يكمن في امتناع من يملك القرار التنفيذي عن أداء مسؤولياته، حتى في أبسط أشكالها تحت هاجس التخوف من تهم الرشوة والعمولة وما يشبهها من صفات يكفي الكلام عنها لتدمير صاحبها، ولو بعيدا كل البعد هو عن مثلها، وحتى لو كان ممن يوصفون بانهم فوق الشبهات. لقد أصبح الاتهام عندنا هواية نطلقها ساعة نشاء أو حين تتضارب المصالح او تختلف التقديرات، رغم مشروعية ذلك في العمل العام.
نقول هذا ونحن نسمع أحد السادة الوزراء المحترمين يعلن أنه قد وفر على الخزينة ألف مليون دينار، وان كان الحظ لم يسعفنا بعد لمعرفة كيفية هذا التوفير، وكيف أمكن له تحقيقه وما اذا كان هذا التوفير قد تم بالامتناع عن تنفيذ المشروعات او هو جاء نتيجة الحكمة والحصافة والتدقيق في الميزانيات المقترحة، فاستطاع السيد الوزير وقف الهدر وقطع الطريق على سوء استخدام المال العام. ذلك ان توفير ألف مليون دينار يعني انها كانت ستذهب هباء، ممايوجب المساءلة المفتوحة والتيقن من ان هذا التوفير قد عاد على الدولة بالخير العميم.
نقول هذا وأمامنا واقعة القرار الذي اتخذه وزير الاسكان ووزير المواصلات بالوكالة بـإلغاء صفقة شراء الطائرات لمصلحة الخطوط الجوية الكويتية. وقد ترافق هذا القرار مع كلام عن أن الوزير سوف يتولى شخصياً متابعة هذا الملف الحيوي مع الشركات المنتجة لتأمين المطلوب شراؤه. ثم فجأة ارتفع الصوت المنادي بخصخصة الخطوط الجوية الكويتية، دون أ ن يقول لنا أصحاب هذا الرأي ما اذا كانوا في دعوتهم هذه يعرفون ما نعرف من أحد أسباب العجز المالي في الكويتية وهو هذه الجموع من الموظفين الذين تم تعيينهم فيها بناء لرغبة أو لطلب من هذا النائب أو ذاك، أو من هذا المتنفذ أو سواه. ولكن بعد أن تولى هؤلاء وظائفهم، عملياً أو وهمياً. فانهم انضموا الى قوافل المواطنين الذين تعهدت الدولة بتوفير العمل لهم، وأصبح طردهم من هذه الوظائف يشكل كارثة انسانية واجتماعية وسياسية، لا أحد يملك الشجاعة على ارتكابها، ما لم يكن لديه البديل الفوري من فرص العمل لجيش من العاطلين يراد جعله كبشاً لمحارق الآخرين.
ان مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية التي كانت منارة وطنية تستحق اهتماماً وعناية تؤسس لاعادة بنائها باختيار نخبة من أصحاب الخبرة والتجربة الفعلية والطهارة المالية. إ ن هذه المؤسسة تعامل اليوم وكأنها الحصان الأجرب الذي ينتظر من يطلق عليه رصاصة الرحمة، وهذا غير جائز وفيه ظلم كثير. ان الدول الشقيقة كلها تملك أساطيل الطيران التجاري وتتحمل الخسائر المدروسة والمعلنة، دون أن تقع في شراك التشكيك فالإلغاء لمؤسساتها. ولأننا إذا مضينا في السير في طريق الريبة المطلقة فسوف نصل إلى يوم يكون فيه قبول المسؤولية مغامرة مسيئة لصاحبها وعامل دمار للمؤسسات جميعاً.



إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات  

النشرة الإخبارية

   

كاريكاتير

تطبيقات الهواتف الذكية