كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf
مسارات
دعوة حدس لحكومة برلمانية
مقالات أخرى للكاتب

لا تبدو منطقية كثيرا دعوة الحركة الدستورية التي اطلقتها ظهر أمس
باعادة تشكيل الحكومة لاتجاه ان تكون
ذات اغلبية برلمانية منتخبة اذ ان الدعوة تفتقر الى الواقعية من جهة ان لا نص دستوريا يعطي اي طرف غير سمو أمير البلاد الحق في تسمية رئيس الوزراء من جهة ومن جهة أخرى لا نص واضحا يحدد خيارات رئيس الوزراء المعين في ترشيح وزرائه من النواب أو يلزمه بعدد معين منهم يشكلون أغلبية في مجلس الوزراء، وفي ظني ان ذلك يستدعي تعديلات دستورية ليس الوضع السياسي الآن مهيئا لمناقشتها.
ولا تبدو هذه المطالبة متسقة مع الواقع السياسي وإفرازاته البرلمانية التي لا تعطي أي تيار أغلبية مريحة تمكنه من فرض خياراته على الآخرين، ولعل حدس بنوابها الستة كانت السقف الأعلى الذي حصده تيار سياسي وهو رقم لا يؤهلها لتشكيل الحكومة اذ لا يمثل هذ الرقم سوى 10? أو اقل من العدد الاجمالي للنواب، ولا يمكن بأية حال الادعاء مثلا أن الكتلة الإسلامية بأطيافها المتنافرة تمثل حالة أغلبية في البرلمان بما تمتلكه من نواب يصل عددهم الى 17 نائبا وذلك ان كل فرد فيها يمثل حالة قائمة بذاتها ولها حساباتها واجندتها وهو الأمر الذي أدخل الكتلة في شقاق عميق بفعل بعض الاتجاهات التي ارتآها نواب منها لم تلق ترحيبا من زملاء لهم في الكتلة.
وكان يمكن قبول دعوة الحركة الدستورية لو حملت مناشدة رئيس الوزراء اختيار وزرائه من لون واحد ولنقل التيار المحافظ على سبيل المثال حتى يحظى بدعم النواب المحافظين على اختلاف ألوانهم، وكان يمكن القبول بتلك الدعوة لو أنها حملت مناشدة الحكومة في الالتزام ببرنامج عمل محدد المعالم وواضح الرؤى ومفصل الأهداف والتواريخ واختار وزراء قادرين على الدفاع عن هذا البرنامج والتسويق له في قطاعات المجتمع، وزراء ليس بالضرورة أن يكونوا نوابا ولكنهم سياسيون قادرون على مد جسور مع برلمانيين يريدون البناء لا برلمانيين يستهدفون خلق بؤر نفوذ لهم من دون أن يكون من أولوياتهم الاحتياجات الوطنية.
دعوة حدس مبهمة الهدف وستظل كذلك على أن تبادر الى خطوة فعلية لتأكيد أنها تنطلق من معطى وطني وذلك حينما تتقدم الى البرلمان بمشروع سياسي يؤصل دستوريا من جديد لطريقة تشكيل الحكومة، ولا اظن الحركة الدستورية ستقدم على ذلك بسبب تشابك المصالح السياسية وعدم مواءمة ذلك مع المعطيات الحالية.



إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات  

النشرة الإخبارية

   

كاريكاتير

تطبيقات الهواتف الذكية