أطباق لاقطة.... تُنافس أطباق رمضان
هل نتقبل واقعنا العربي الرقابي ونحمد الله على نعمه علينا ونواصل مقولة الإرث الشعبي «الله لا يغير علينا»!؟؟ أم نتحايل كأطفال أبرياء ونلعب لعبة «عماكور الغميضة» مع الرقيب رغبة في الانفلات من مقصه ومطرقته من أجل الحرية التي نبحث عنها حتى لو تحايلنا على القانون!؟؟
أقول هذا وأنا اشعر بالحزن حيث لاحت في الأفق بوادر أزمة جديدة بين السلطتين بطلها القادم وزير الإعلام السيد عبدالله المحيلبي الذي «دق المسمار الأخير في نعش بقائه على سدة هذه الوزارة» بحسب ما نشر في الصحافة المحلية. وربما هذا المسمار هو الذي يروّج الآن لتدوير الوزير رسميا ليحط رحاله في وزارة لا تقل أهمية من الوزارة الأولى في دق المسامير ألا وهي وزارة الصحة!!! تأتي هذه التحليلات نتيجة لمبادرته قبل أيام لإصدار قرار يفرض رقابة الإعلام على وسائل الإعلام المرئية الخاصة. فرغم أن الوزير المحيلبي برّر قراره المفاجئ هذا بأنه يأتي في إطار حرص الوزارة على الحفاظ على العادات والتقاليد الكويتية وتلافي كل ما من شأنه إثارة الطائفية والبلبلة في المجتمع، إلا أن المصادر السياسية ذاتها رأت في القرار «ردة حكومية»، معللة وصفها هذا بالقول: «إن الحكومة دأبت على التأكيد أنها تدفع بتخصيص الإعلام للارتقاء بأدائه كماً ونوعاً، إلا أنها أثبتت عبر قيودها الرقابية الجديدة على وسائل الإعلام المرئية الخاصة أن ما تقوله شيء وما تفعله شيء آخر». وانتهت تعليقها محذرة الحكومة من مغبة هذا القرار الذي يقلّص مساحة الحرية ويسيء إلى الديمقراطية التي تنتهجها الدولة. وأن رقيب الإعلام يعكف ساعات طويلة لحذف المشاهد المخلّة لعدد من الأعمال التي يتم عرضها حاليا في عدد من الفضائيات الخاصة. هذا وبعد أن تم إيقاف مسلسل (للخطايا ثمن) والذي كان بمثابة «الملاّس الذي طلُّع اللي في الجدر»!! لا أخفيكم سرا، فبالرغم من تعطّشي لحرية الرأي والتعبير إلا أن مهمة الرقابة المقننة المدروسة ذات الآلية الديمقراطية ضرورية في زمن الفساد وعدم الاحترام والتهافت من أجل إنتاج أية معلومة أو مشهد أو كتاب ولو على حساب الحريات والأوطان!، في زمن تفوّق فيه الجشع المادي والسياسي على الكثير من المقصّات الذاتية التي لا تأبه بضرورة مطابقة إنتاجها لقانون الإعلام المرئي والمسموع وذلك لإجازتها ومن ثم نشرها دون معوّقات. هنا نتساءل كيف لهذه المسلسلات أن «تصفَ» في طابور البث الفضائي دون مرورها على مقص وإبرة الرقيب؟؟ كيف لا نملك حتى هذه اللحظة قراراً ديمقراطيا واضحا يحظر تصوير أي مشهد للأعمال الفنية في أي مرفق حكومي بالدولة إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من قبل وزارة الإعلام؟ على الأقل لتكن لدينا سوء النيّة من أجل الحماية الأمنية كما هو مطبق بالتفتيش الدقيق على بوابة وزارة الإعلام!!! ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هل يُعقل أن يصل الإعلام المرئي في الكويت إلى هذا المستوى من الأخلاق وخاصة حين يتم السباق على هذه العروض الرخيصة في أثمن الأشهر والذي فضَله الله على كل الشهور وخصّص فيه ليلة واحدة هي خير من ألف شهر!؟؟ هل يُعقل أن تموت ضمائر كل من يقدم مثل هذه المواد المبتذلة والتي تثير البلبلة والفتنة والرذيلة والشذوذ والنهب والسرقة والقتل وغيرها من الأخلاق غير الحميدة في هذا الشهر الكريم!؟؟ وخاصة أنها تعرض المشاكل بطريقة مشينة كظواهر متفشية ودون إعطاء أية حلول!!! وبعدها نصيح جميعا عيالنا عيالنا....
كيف لهذه الضمائر أن تفقد نبض الحياة الكريمة في هذا الشهر الفضيل، وتجعل من طبخات أطباقها تنافس أشهى أطباق رمضان؟؟؟
عذرا يا رمضان فأنت في زمن الفضائيات.
بصمة مـــــــــــــوال
قال الشاعر
أما الفضائيات وما أدراك ما الفضائيات
فوازير بالهبَل وبرامج ومسابقات
حفلات غناء وخيمات رقص وسهرات
وفيديو كليب وأفلام تعبانه ومسلسلات
ولا تناِقش في كاميرات خفية ومقالب فنانين وفنانات
يضاربوك أهل الدشوش والقنوات والريموتات
ترى كل ما تقدم من أركان رمضان ومن الواجبات
كيف ما تبغي الناس تحب شهر مليان بالملذّات
كلنـــــــــا بصــــــــمة التغـــــــــيير