«حتى المقابر تشتهي المحمّر»، والمحمّر هو الرز بعسل التمر (الدبس) فيتأثر بلونه وطعمه ولهذا المثل قصة: يقولون كان فيه مَرَه (امرأة) كانت شديدة البأس، وفيه ناس طلبوها تطبخ لهم بالمقبرة بوقت متأخر من الليل، وكانت الليلة مظلمة واجد (كثيرا)، ونَصَب عليها واحد منهم بأن لبس ملابس بيضاء كنّه (كأنه) واحد من الميْتين وكان ماسك قحف (طاسة من جمجمة ابن آدم)، فطلب منها الأكل، لكنها كانت شجاعة وما خافت منه، وقالت المثل السابق.. وأصبح من الأمثال الشعبية.
نعم.. هكذا نريدها حكومتنا.. حكومة شجاعة قوية شديدة البأس أمام كل مُطالِب، وخاصة مَطالب المحتالين والنصابين إن وجدوا !!!!. حكومة تصون الكويت وتمنع عنهم المحمّر والمشمّر.....
خطاب صاحب السمو لرؤساء تحرير الصحف يوم 20 سبتمبر 2007 فيه الكثير من الدروس المستفادة، الخطاب يحتاج منا جميعا ككويتيين أن ندقق في مضامينه وما بين سطوره من معان واتجاهات وتوصيات وتحدّيات.. فكما قالها سموه: «إن مثل هذه الممارسات الخاطئة انعكست سلبيا على سمعة الكويت وشوّهت نظامها الديمقراطي الذي نعمل جميعا على صيانته وتطويره، خدمة لمصالح الوطن والمواطنين».. علينا ألا نفوّت هذه الفرصة دون وضع بصمة التغيير المطلوبة الآن لإنقاذ الكويت.
في رأينا وهذا مع الأسف هو الشعور الشعبي العام - لم يصل بنا الحال في الكويت إلى ما نحن عليه من تشرذم وتأزم وانفلات سياسي إلا لأنه أصبح لدينا أولئك من مواطنين ووافدين وبدون - الذين لا يخافون بل لا يحترمون الحكومة، لأنها:
حكومة أصبحت في مهب رياح نواب البرلمان السياسي.
حكومة خلقت الهجين الكويتي الذي لا يَصلحُ إلا مديرا ويوظّف لديه مختلف الجنسيات.
حكومة حتى الوافدين والبدون ما يحترمون قوانينها.
حكومة لا شرطتها ولا كاميراتها قادرين على المستهترين في الشوارع. حكومة تتغير قراراتها بين الفينة والأخرى كما يتغير مؤشر بورصتها حسب مصلحة أو إشاعة ما.
حكومة قدرتها ضعيفة في السيطرة على مشاغبين يجولون ويصولون بأسلحتهم البيضاء دون خوف.
حكومة يخترق حدودها من يروّج الأسلحة والمخدرات في وضح النهار وأثناء شخير الليل.
حكومة يسبّها مراهقو المدونات، ومنتجو المسلسلات، ومذيعو المحطات. حكومة «يعرجِب» لها ممولو الديوانيات ويتصّيد لها صحافيو وكُتاب الجرائد والمجلات.
حكومة لا تقاوم تيارات إرجاع المرأة للعصور الوسطى.
حكومة إعلامها فاضحها وناشر غسيلها وبدون أي غاريّة.
حكومة لا تقاوم ديموقراطية المتدمقرطين «أنا وبس والكل يأكل خس». حكومة إستراتيجيتها التنموية هي «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب».
حكومة شغلها الشاغل استقطاب أعضاء أي تشكيل جديد وفقدانهم بعد حين.
حكومة تتشكل 4 مرات خلال سنتين وتكرّس سيناريو «لا طبنا ولا غدا الشر». حكومة في ظلها فقدنا مشيتنا وضيّعنا هويتنا وأصبحنا طوائف وتحزبّات وغُربا في ديرتنا.
حكومة لا يخاف منها إلا من يخاف الله في أخلاقه.
حكومة أوصلت حالها إلى أن يُقال فيها «حكومة مثل الثومة، مأكولة ومذمومة»، فلا نعتقد أن الذين لا يخافون ولا يحترمون الحكومة هم من المستضعفين في الأرض؟!!! بل بالعكس، بنوا أمجادهم وثرواتهم وقصورهم من لحم أكتاف الحكومة.
بالمختصر المفيد لأنها حكومة «ارتضت بديمقراطية: «هل من مزيد»!!!
والله يستر من «طيحتها» على أرض الرخام اللي يلمعونه آكلو المحمّر!!
لأنها ببساطة حكومة توزّع المحمّر في كل زمان ومكان..
بصمة موال
قال الشاعر
استحمِلي..
فاضِل مَفِيش...
وعشان نعيش...
لازم يصبّرنا الأمل...
وماتسأليش إيه اللي ممكن يتعِمل...
دا البَدر عايش في السما بْيصبُر لحدّ ما يكتِمل!!!
كلنا بصمة التغيير