«قرقيعان وقرقيعان، بيت قصير ورميضان.. عادت عليكم صيام.. كل سنة وكل عام».
الله يديمها من عادة، مناسبة «القرقيعان» أو«القرقيعانة» أو«الكركيعان» أو«القرنقعوه» أو «قرنقاشوه»، التي تُعتبر من أهم العادات الشعبية الرمضانية في بلدان الخليج، حيث تنتشر هذه العادة الاجتماعية انتشاراً واسعاً في دول الخليج وكذلك بعض من البلدان الإسلامية. يُقال أصل الكلمة «قرقيعان»، لفظ عامي مأخوذٌ من قرع الباب أو استخدام الأطفال بعض الأواني مثل «الطاسة» و«القدر» للقرع عليها، والقول الثاني أن أصل الكلمة مشتق من «قُرَّةُ العين»، وهو ما فيه سرور الإنسان وفرحه. والقرقيعان كما توارثناه عبارة عن سلة كبيرة مصنوعة من سعف النخيل، يوضع في داخلها بعض المكسرات التي توزّع على الأطفال الذين يرددون الأهازيج والأناشيد الخاصة بهذه المناسبة والتي تتشابه في مفرداتها في مختلف دول الخليج مع بعض الاختلاف البسيط الذي تفرضه اللهجة. في هذا اليوم الذي يُصادف ليلة اكتمال البدر من شهر رمضان، يخرج الأطفال، ليجوبوا الشوارع والفرجان، مبتهجين بهذه المناسبة الرمضانية التي توارثتها الأجيال، وهم يلبسون الملابس الخاصة بهذه المناسبة، ويحملون معهم أكياساً يجمعون فيها الحلوى والمكسرات، التي يحصلون عليها من أصحاب البيوت وهم يرددون الأهازيج والأناشيد الشعبية القديمة.
ودرجت العادة في الكويت ومنذ القِدم على أن يستعد كل بيت لهذه المناسبة، ويقوم بالتحضير لها بشراء المكسرات والحلويات وتوزيعها على الأطفال بمقادير معينة ودون المبالغة والتباهي. ومع العولمة، انتقلت عادة القرقيعان في الكويت من الأطفال إلى الكبار، وأصبحت مضماراً للمباهاة بين الأسر، حيث تتجاوز تكلفتها في كثير من الأحيان آلاف الدنانير للحفلات والغبقات والهدايا التي تكون على هيئة علب مزركشة ومختلفة الأشكال والأحجام تحتوي على ألعاب وحلويات وشيكولاتة غالية الثمن، ومؤخرا أصبحت تحمل أسماء وعلامات تجارية محلية وعالمية معروفة. ومع الأسف أصبح الخدم والسوّاق يناصفون الأطفال بطولة هذه المناسبة.
ومما هو جدير بالذكر أنه بدأ يشوب هذه الأهزوجة التراثية الجميلة نشاز من أولئك النفر الذين يحرّمون ويحللون على كيفهم ويصدرون فتاوى حسب رؤاهم، وحجتهم في ذلك كالعادة «من باب سد الذريعة»، بأن الاحتفال في ليلة الخامس عشر من رمضان أو في غيرها بمناسبة ما يسمى مهرجان القرقيعان بدعة لا أصل لها في الإسلام «وكل بدعة ضلالة»، وأنه نوع من أنواع التسول الجماعي، الذي نهى الدين عنه، فيجب ترك هذه العادة والتحذير منها ولا تجوز إقامتها في أي مكان لا في المدارس ولا في المؤسسات أو غيرها، وأن ليالي رمضان هي لإقامة الفرائض والقيام وتلاوة القرآن والدعاء.
ولكن اعلم يا قرقيعان بأنك ستظل علامة بارزة وصورة جميلة من صور التواصل والتراحم والتآلف لمجتمع الكويت والمجتمعات الخليجية بأسرها... فكم هو جميل هذا التواصل القرقيعاني بين الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات المهمة في البلد... وكم كانت رائعة تلك الليلة التي قضيناها في ليلة منتصف رمضان خلال الأمسية الرائعة للقرقيعان الدولي التي أقامتها الجمعية الكويتية لأولياء أمور المعاقين.
وسلّم الكويت يا الله خلّها لأهلها يا الله.
بصمة موال
قال الشاعر:
يا ليلة النصف بشهر الصيام أنعشت بالبشر جميع الأنام
بمولد السبط الزكي الإمام رب العطايا والندى والمنن
ريحانة المختار سبط الرسول نجل علي الطهر وابن البتول
كريم أهل البيت زاكي الأصول فمن يدانيه بفضل وقنْ
منتصف رمضان هو مولد سبط رسول الله، صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، عليه السَّلام، حيث ان ولادته الميمونة كانت في السنة الثانية من الهجرة المباركة. وما أن علم المسلمون بخبر الولادة الميمونة، التي فرح بها النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته عليهم السلام، حتى توافدوا على بيت الرسول، يزفّون إليه أحر آيات التهاني، ويباركون له مولد سبطه الحسن.
كلنا بصمة التغيير