آخر النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf
من أفضل البرامج التي يقدمها التلفزيون «الكشاف».. عاشق رحال في قلب وطن

بعد الإفطار مباشرة يعيش جمهور رمضان مع طبق حلو ودسم اسمه برنامج «الكشاف.. إنه رحلة عبر الزمان والمكان، تستكشف ملامح الهوية الكويتية، وتصالح جيل الشباب على تراث الأجداد، تجوب التاريخ والجغرافيا بحثا عن الإنسان الرمز والمعنى والقيمة. وسط الرمل والبحر والصخر والريح والهجير يتحرك كل يوم الإعلامي اللامع صلاح الساير وخلفه كاميرا ذكية لا يفوتها شيء راصدا ومنقبا عن كل ثمين وعزيز قد تمر به العين العادية ولا تراه، لأنها لا تعرف قيمته ولا تقف على تاريخه العريق.
يرتدي الساير ملابس بسيطة «تي شيرت اسود وبنطلون ونظارة شمسية وطاقية على الرأس يضاف اليها حقيبة صغيرة على الكتف ويجوب الشوارع والفرجان والبر والبحر كعاشق رحال يقرأ خريطة الوطن، من العمق والقلب وليس من فوق السطح العابر، يستدعي بصوته وأدائه العفوي رجالات كافحوا وبنوا وعمروا وتجاوزوا صعوبات الحياة وقهروا قسوة الطبيعة. ولأن ما يخرج من القلب يصل الى القلب مباشرة من دون وسيط، نجح الساير في إعادة كتابة التاريخ بالصوت والصورة وورط المشاهد معه في حالة عشق ومحبة لتلك الأماكن والبشر الذي مر بها يوما ما. وكان بارعا في التوحد مع الأماكن في كل حالاتها ولا يتعامل معها بتعال كما يفعل معظم المذيعين.
والى جانب عفوية معد ومقدم البرنامج، ومحبته الغامرة لأبسط التفاصيل، وثقافته الواسعة، تميز البرنامج باستدعاء أشكال متنوعة للكلمة، ما بين أبيات شعرية سواء بالفصحى أو اللهجة المحكية، وفقرات من كتب التاريخ والوثائق المختلفة، مرورا بشهادات لمؤرخين وأشخاص معمرين، وتعليقات مصاحبة للصورة، وانتهاء بدور المذيع نفسه كرحال راوٍ لا يمل المشاهد من الاستماع اليه.
وترافق مع هذا الثراء اللغوي، ذكاء الكاميرا في التقاط التفاصيل والمزج بين المشاهد الأرشيفية والتمثيلية والآنية ببراعة شديدة، وأثبت المخرج «سول مدى احترافه في تشكيل الكادر بالألوان، أو بالأسود والأبيض، وإعطاء البطولة للأماكن وليس للمذيع، وبعيدا عن التأطير الضيق أعطانا مشهدية مفتوحة تتميز بالنعومة والسلاسة والاهتمام بأدق التفاصيل مثل مشهد ديك عابر في حلقة الغوص، أو إظهار الصحراء المترامية التي نراها عادية كأنها لوحة تشكيلية مبهرة في جمالها. ولا يكتفي فحسب بتأكيد الكلام بصريا بل انه يقدم تاريخا بالصورة لملامح وطن كامل. وساعده في ذلك تنوع مواقع التصوير برا وبحرا، داخليا وخارجيا.
العنصر الثالث الذي ميز البرنامج، بالإضافة الى الثراء اللغوي والبصري، يتمثل في المكملات الصوتية من مؤثرات طبيعية وموسيقى تراثية ومواويل وأهازيج وأغنيات البحارة، وكلها تمثل فواصل بين جفاف المادة العلمية وتساعد في خلق مونتاج حيوي، كما تعمق من الإحساس بكل مرحلة وأماكنها، وتجعل المشاهد منتبها لكل ما يقدم بكل حواسه.
ثم إن الجولات اتسمت بالحيوية وكسر الرتابة، فهي لا تخلو من مفاجآت وتنويعات، ما بين البحر والبر، القصور مثل قصر السيف أو الأسواق الشعبية المفتوحة أو الموانئ مثل ميناء الشويخ. وتبدو كل جولة كأنها قصيدة حب في المكان وأهله، ومن كانوا السبب في عمارته وازدهاره. ويتجاوز البرنامج مجرد الحنين الى الماضي أو التغني بتراث الأجداد، ليقدم لنا خلاصة مكثفة للهوية الكويتية وما تمتاز به من قيم مثل حب المغامرة والكفاح والإخلاص في العمل، وكأنه يذكر أبناء اليوم بأن الأجداد كانوا يملكون ثروة أكثر أهمية من نفط العالم كله.
وبرغم أن «الكشاف استفاد من المادة العلمية الغزيرة لكثير من المؤرخين أمثال: عبد العزيز الرشيد، د.يعقوب الغنيم، حمد السعيدان، سيف مرزوق الشملان، وهارولد ديكسون، الشيخ يوسف بن عيسى، د.يعقوب الحجي، ومحمد عبد الهادي جمال، إلا أنه ابتعد عن جفاف المادة العلمية وقدمها بأسلوب بسيط مصور يراعي تفاوت مستوى المتفرجين، ويضمن تحقيق الجاذبية والتواصل. ومن هنا فإن برنامجا مثل هذا يستحق بالفعل أن يقرر على طلاب المدارس أو على الأقل أن تنظم لقاءات طلابية لمشاهدته، فتأثير صورة واحدة كما يقولون أفضل من ألف كلمة.



إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات  

جمال حسين احمد
خوش برنامج وخوش مقال فلكم الحب جميعا .
الأحد 30 سبتمبر 2007

النشرة الإخبارية

   

كاريكاتير

تطبيقات الهواتف الذكية