يا شيخ صُباح... بصمتك للإصلاح
لعل أول ما يُثار في عهد الإصلاح سؤال عن مدى وجود فكر تنموي إصلاحي ومدى توافر قدرات وإمكانات لصياغة هذا الفكر، وإذا كان فأين هو ولماذا لم نوفّق لحد الآن في تحقيق الإصلاح؟!
نعم، لا أحد يجادل في أن لنا رصيداً هائلاً من مناظرات الإصلاح التي تدق نواقيس الخطر فقط في موسمين: أيام الانتخابات وأيام الاستجوابات... وبعدها وبجدارة تُجهض وتفشَل مع اختلاف مستويات هذا الإجهاض والفشل... وتقرير الاتحاد العالمي لمكافحة الفساد الذي أُعلن عنه قبل أيام خير دليل على هذا الفشل!! حيث تراجعت الكويت 14 درجة على مؤشر الشفافية العالمي لعام 2007 الذي يسجل درجة الشفافية المالية والإصلاح السياسي والنزاهة القضائية، وبتنازل شديد في مؤشر الشفافية ومُحاربة الفساد من 4.8 إلى 4.3 خلال سنة واحدة. لتحتل بذلك المرتبة 6 عربيا (بعد كل من: قطر والإمارات والبحرين والأردن وسلطنة عمان) و 60 عالميا (من بين 180 دولة) بعد أن كانت في المرتبة 46 في عام 2006، وانتهى التقرير بأن الفساد يَصنع الفقر ويُغذّي العنف ويُزعزع استقرار الدول بدرجة كبيرة، وموضحاَ الارتباط الوثيق بين الفقر والفساد وخصوبة الأوضاع في تقديم الرشاوى.
نعم، مفردات كثيرة تزامنت مع هذا التقرير وعصفت بضمير المواطن، مفردات مثّلت له الكثير من الطموحات وزرعت بداخله آمالا شتّى لتصطدم بواقع مرير أمام أداء حكومتنا الرشيدة ومجلس أمتنا الموقّر في تطبيق عملية الإصلاح... حيث لم يَلمس الأثر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وأصبح الفساد حقيقة عند المواطن يراها رأي العين لا ظلمة فيها... لينتهي برموز فساد واضحة كالشمس مازالت تعبثُ في خيرات البلد دون رقيب أو حسيب ولم يتجرأ أحد على محاسبتهم لما هم فيه من نعمه!! وبات مصدوما بكويت أقرب للتخلف بعد أن كانت مَضربا للأمثال عروساً للخليج.
نعم، الإصلاح هو رد الشيء الفاسد صالحاً «بتحديد رؤية فكرية إستراتيجية واضحة لهذا الإصلاح؛ ووجود إرادة سياسية قابلة للتغيير؛ وأخيرا وليس آخر تهيئة وسائل تنفيذ هذه الرؤية».. ويكون هذا الإصلاح إما بالتطوير لعناصر الصلاح، وإما بالتغيير باقتلاع عناصر الفساد واجتثاثها من الجذور كاجتثاث خلايا السرطان من الجسم المعلول. وهذا الأخير أقوى من التطوير وأجدى وأبعد أثراً منه وخاصة عند وجود الرغبة بإزالة الفساد. أما في غياب الرغبة - إما تعمداً أو جهلاً - وبالرغم من وجود الفساد واستفحاله، فتِلكُم لا شك أعلى درجات الفساد وأخطرها إذ تقترن بسلوكيات «التّمصلح» وعدم الاعتراف والتكابر أو انعدام الوعي والتي تُهلكُ الأمم....وأخيرا نتساءل هل وصلنا للضمير الإصلاحي الذي يعي خطورة السكوت عن اخطبوطات الفساد أمثال اخطبوطات أسواق التخلّف «سوق بو إمية لا وبعد سوق بو خمسين» طبعا فلس!! وخطورة «تِرزّز» الاخطبوطات الأخطر على أمن ومستقبل هذا البلد، والذين يتصدرون بطولة مسلسل «اغتصاب الأراضي» الذي يُبيح الملايين بالملاليم «ملايين الأمتار بملاليم الدنانير»!! نعم يا شيخ صُباح... التغيير للإصلاح.