حشد وغوغل.. و.. شخبط شخابيط
«شخبط شخابيط لخبط لخابيط مسك الالوان ورسم ع الحيط».
محطتنا الأولى: قصة اتهام منشد سعودي إسلامي - عيد سعود- للفنانة اللبنانية نانسي عجرم بسرقة أغنيتها الأخيرة «شخبط شخابيط» عن أغنيته التي تحمل العنوان «شخبط شخابيط» والتي طرحها منذ أكثر من عام في ألبوم عنوانه «واحد طش». وأن المنشد قرّر رفع قضية ضد نانسي يطالبها بالاعتراف بسرقة هذه الأغنية.. والحقيقة كانت لخبطة لخابيط إعلامية نتيجة استغلال صحافي للموضوع وأن شخابيط نانسي قد أُلّفت قبل 7 سنوات.
محطتنا الثانية: قصة اتهام د. سعد البراك الرئيس التنفيذي لشركة زين - لكتلة العمل الشعبي باستعارة مشروع «حشد» الذي سيحوّل الكتلة إلى كيان سياسي منظم. المشروع الذي قُدّم من قبل الأول في عام 1990 إبان الاحتلال العراقي للكويت، والذي استهدف خلق إطار سياسي شعبي للحفاظ على المكتسبات الدستورية للشعب الكويتي.. وبصراع بين البراكين د. سعد البراك ومسلم البراك نفى الأخير أي علم له بوجود مشروع سابق بعنوان «حشد» وأن كتلة العمل الشعبي لا تزال تعد مسودة مشروعها.
محطتنا الثالثة: قصة اتهام شركة صينية (BGST) فرع غوغل (Google) في الصين وذلك لنقله واستخدامه الاسم الخاص بالشركة الصينية وقد أكدت في الدعوى أن الاسم الصيني المسجل لعملاق الانترنت - البحث الأميركي «غوغل» مشابه تماما لاسمها وهو ما ساهم في الإضرار بشدة بالعمليات الخاصة بها نتيجة اتصال مستخدمي الانترنت بمحرك غوغل... وقد تم قبول القضية في محكمة مقاطعة «Haidian» التابعة للعاصمة بكين، في أوضاع رفض غوغل لذلك الأمر.
لقد استوقفتني المحطات الثلاث حول العامل المشترك بينها ألا وهو «السرقات الفكرية» - التي هي ليست وليدة العصر والتي تُعرف بأنها اغتصاب النتاج العقلي أيا كان نوعه «أدبيا ـ علميا ـ فنيا تجاريا - سياسيا» ونشره دون معرفة المصدر الأصلي... الملكية الفكرية التي تمثل ثمرة الإبداع والاختراع البشري وهي تشمل كافة الحقوق المرتبطة بموضوعات عدة تتعلق بعصارة الدماغ والروح في التأليف. وهذه تضم المصنفات الأدبية والفنية والصناعية والعلمية والإعلانية والتي تضم الاختراعات الجديدة في مجال العلوم والآداب والعلامات التجارية وعلامات الخدمة والرسوم والنماذج الصناعية والبيانات الجغرافية والأسماء التجارية وحتى المشاريع السياسية.
كثيرة هي الدول التي اهتمت بالمعالجة القانونية بمسائل الملكية الفكرية، حتى أننا نجد معظمها قد ساهمت في الجهد الدولي لحماية الملكية الفكرية اعتبارا من القرن التاسع عشر وشاركت في عضوية العديد من الاتفاقيات الدولية في حقل الملكية الفكرية ومنها: اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية، واتفاقية بيرن للملكية الأدبية، واتفاقية باريس للملكية الصناعية.
هنا نتساءل، أين المعالجة الفقهية والشرعية لهذا الموضوع؟! جدير بالذكر أن الفقهاء والمشرعين فنّدوا حكمهم في سرقة الدرهم والدينار ومواد الكتابة من ورق وحبر وقلم.. ولكن مازال الفقهاء في عدم اتفاق حول حماية المال الفكري من جميع نواحي الإبداع الأدبي والعلمي والفني المختلفة؟ ولكن هل سيختلفون كما اختلافهم على سارق الكهرباء وذلك لصعوبة ربط العلاقة بين المادة والطاقة؟!
بصمة موال
متى ستكون لدى أولئك جرأة عميد الصحافة العربية الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل عندما اتصل بتلميذه الروائي الشهير يوسف القعيد ليستأذنه في استخدام تشبيهه الذي قاله في حديث عارض معه حول أسلوب إدارة الرئيس السادات وجماعته والتي شبهها يوسف القعيد «برجال المظلات الذين يهبطون فجأة من دون مقدمات على رأس الأمة»، ليورده هيكل في إحدى كتاباته!!
يا ترى، هل نستطيع بتر هذا الداء المستعصي في هذا الزمن؟.. زمن الفساد البشري؟
كلنا بصمة التغيير