مع الاتصالات والتبريكات والنصائح التي تلقيناها من محبينا بمناسبة عيد الفطر السعيد.. استوقفني نداء التفاؤل واستأذنت «كيبورد الكمبيوتر» وانطلقنا في كنوز النفس البشرية لاختيار موضوع بعيد ولو بعض الشيء عن جو التذمر العام.. لا أخفيكم سرا.. وجدت صعوبة كبيرة في لملمة أفكاري ومشاعري بين ردهات الإحباط والألم على وطني.. وأطلقت العنان.
نعم لابد من الضحك في هذا الزمن الذي نسينا فيه معنى الحياة الجميلة.. حياة التفاؤل والتسامح وحب الوطن التي هي جرعات أساسية للانتماء والبقاء والنماء. وبلا شك فإن الضحك صفة كمال في الإنسان كبقية الصفات التي تميّزه عن الحيوان، والضحك فيه السرور والصحة والمحبة، ووسيلة دعوة وتأثير ووسيلة اتصال مع الآخرين. إلا أنه لا بد من ضابط لهذه الصفة الطيّبة، حتى لا تخرج عن حدود مكارم الأخلاق وتصبح مميتة للقلب «لأنه ثبت علميا أن نوبات الضحك القوية تتسبب في إفراز العين للدموع وبعض الآلام البسيطة في العضلات كاستجابة لهذه الحالة الشعورية القوية»، كما ذكرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي كانت صفاته الكريمة شاملة لكل معاني الحياة الجميلة والمآثر النبيلة التي كانت منبرا للتربية والتوجيه والتآلف والرحمة والسلام بين المسلمين، ليجعل التبسّم في وجه الآخر صدقة.. حتى ولو اجتمعنا مع غلاظ القلوب.
وعرّف العلماء والفلاسفة الضحك، ومنهم فرويد: «ظاهرة، وظيفتها إطلاق الطاقة النفسية التي تمت تعبئتها بشكل خاطئ أو بتوقعات كاذبة»، وجون موريال: «الضحك الإنساني له أصوله البيولوجية كنوع من أنواع التعبير عند المرور بخطر ما»، وانتهى روبرت آر بروفين الحاصل على دكتوراه فى دراسة الضحك والتي استمرت لعقود إلى أن «الضحك يمتلكه كل واحد منا، فهو جزء من مجموع الكلام البشري على مستوى العالم. يوجد الآلاف من اللغات ومئات الآلاف من اللهجات، لكن الكل يضحك بطريقة واحدة. فكل واحد بوسعه أن يضحك، كما أن الطفل الرضيع لديه القدرة على الضحك قبل أن يبدأ في تعلم الكلام، حتى الطفل الأصم أو الأعمى يحتفظ بقدرته على الضحك»، يا سبحان الله.
يُذكر من الدراسات الطبية والبيولوجية والاجتماعية «المُجمّعة في الانترنت» أن للضحك 30 فائدة: يحقق السعادة والسلام النفسي، يمنح التجدد، يقلل من الضغوط، يحد من ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب لأنه يخفف من آثار تراكم الكوليسترول على جدران الشرايين التاجية نتيجة الضغوطات العقلية، يزيد من القدرة على التأمل والاسترخاء، يقوي جهاز المناعة ووسائل الدفاع الطبيعية الموجودة في الجسم، يخفف من حدة الألم عن طريق تنشيط القشرة الأمامية الوسطى للدماغ الذي يرفع مستوى إفراز مادة الإندروفينس الذي ينتجه الجسم كمسكّن طبيعي للآلام، يفيد مرضى التهاب الشعب الهوائية وأزمات الربو عن طريق رفع نسبة الأكسجين في الدم الذي يدخل للرئة، مفيد لمرضى السكر، يطور من الشخصية والقدرة على القيادة، يجدّد الشباب، ينمّي روح المشاركة وروح العمل الجماعي، يعطي الشخص الثقة بالنفس، يقلّل من الشخير لأنه يساعد على عدم ارتخاء عضلات الحنجرة، ينمّي قدرة الشخص الإبداعية، يزيد من مرونة أوعية القلب، يرفع من الروح المعنوية، ينمي التفكير بشفافية، يخرج من دائرة الروتين، يُزيد من الوسامة، يرفع من مستوى الأداء العقلي ومن القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات لأطول فترة ممكنة ويقوي الذاكرة، يجدد الطاقة ويحرق السعرات الحرارية المتراكمة وله تأثير المشي السريع، يحطم الطبيعة المتحفظة، يقوي عضلات البطن، يوازن بين كيمياء التوتر والضغط، ويذكّر دائماً بالصورة الأشمل والأعم في الحياة والتخطيط للمستقبل، يُساعد في التغلب على الندم على ما ضاع من العمر بالنكد، الاتصال بالآخرين على نحو أعمق، وأخيراً يوتّر كل من يسبب لك الضيق، باختصار الضحك يفيد الجسم والعقل.
بصمة موال
استمتع باللحظة التي تعيشها فالضحك هو بطارية الأمل.. وهو دواء مجاني لداء الضغوط، دواء رباني مضاد لأمراض زمن التشاؤم واليأس.
واحدة تقول لزوجها: نفسي تقولي كلمة حلوة.. فقال لها: بسبوسة.
قالت له: نفسي تقولي كلمة تهزني.. فقال لها: مرجيحة
قالت له: نفسي تقولي كلمة تحسسني أني مراتك.. قال لها: أنت طالق!
دعوة لمعالي وزيرة التربية نورية الصبيح لتبنّي مادة «يوجا الضحك» في مناهج التربية.
كلنا بصمة التغيير