إنفلونزا التأزيم.... ومجلس كان أبي!
 | |
نشرت الصحف مؤخرا خبرا لظاهرة لم تشهدها الساحة الكويتية من قبل...ظاهرة استعدادات القوى السياسية والبرلمانية لانتخابات 2010 وكأنها ستكون في بداية 2008....مُخيّبة بذلك كل آمالنا بعد التطمينات التي أرسلها لنا صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد (وعلى مدى أشهر صيف 2007)، لتخلق لنا أزمة سياسية مُزمنة تُنافس في آثارها أي إنفلونزا عرفها الأطباء والبيولوجيون!لا شك في أن ديموقراطية التأزيم التي اتخذها عدد من النواب المُنتخبين، بخصوص أساليب حماية المال العام أدت بنا إلى حال «مجلس كان أبي»! وبالمحصّلة غسيلنا بات منشورا على يال (ساحل) الخليج والمحيط، والتنمية أصبحت حبرا على ورق، وبرميل النفط «بو إمية» على قاب قوسين أو أدنى من جيوبهم... والشعب يراقب....ومجلسه يتأزّم! هل يكمُن خلف هذه الظاهرة شخصيات محددة من داخل أو خارج الكويت تلعب دور المايسترو لهذه السيمفونية النشاز التي أصبحت تُزعج برامج التنمية لأهلنا في الخليج؟ وأصبحنا نردد «لقد كان مجلس أبي»! ليس من المبالغة في شيء إن قلنا ان هذا التأزيم قد أضاع الثقة لدى الكثيرين من الشعب الكويتي والخليجي والعربي في ديموقراطيتنا...أولئك الذين وصلوا إلى مرحلة الإطراء والتمجيد لديموقراطية الكويت....في زمن أبي. ولكن بالمقابل فهناك تذمر شعبي واسع المدى بين أفراد الشعب الكويتي ما يؤكد أن هناك أناسا وطنيين شرفاء كُثر على أرض الوطن، ممن لا تغريهم المادة الزائلة، ولا تدغدغ مشاعرهم الأطروحات الانتخابية، ولا تهزهم مخرجات «النفاق الاجتياسي» (الاجتماعي والسياسي معا)...فهم لا يخافون في الحق لومة لائم، لاسيما إذا تعلق الأمر بمصلحة وأمن الوطن، وحق الشعب الكويتي، وديموقراطية الكويت التي باتت تُغتصب أمام أعيننا جميعا! حقا نحن بحاجة إلى خطوة إصلاحية جادة تبدأ من المواطن نفسه للتصدي لهذا التأزيم. التأزيم الذي يلتهم صحة ديموقراطيتنا كفيروس أي انفلونزا تصيب الخلايا الحية وتصارعها في مقومات الصحة والحياة. الـتأزيم الذي سبّبه استغلال البعض - من الأيدي الخفية والظاهرة معا من داخل وخارج المجالس للسكوت الشعبي المُصاب بحُمى تلك الانفلونزا. التأزيم الذي يستمد طاقته من الدستور الذي يمنح الحصانة الدائمة لمن حلفوا عليه بعد اختيارهم للتمثيل ولمواجهة الأزمات! سؤالٍ غير برلماني نطرحه على مجلسنا اليوم هل يستطيع أن يقول: «ليس الفتى من قال كان أبي إن الفتى من قال هأنذا»؟ لو شاء الله سبحانه وتعالى وأحيا جدّي وأبي...وأحمد قبازرد وأسرار القبندي (رحمهم الله) لصرخوا جميعا: واكويتاه.. واوطناه.. وامجلساه.. واديموقراطيتاه.. واشعباه! صرخة تُدوي في مسامعنا لنصحو من السبات العميق ونُعيد للكويت أمجاد التنمية التي أصبحت في طي النسيان ونحن في زمن «برميل النفط بو إمية»... ولنُعيد لديموقراطية الكويت كرامتها التي أُصيبت بانفلونزا التأزيم وباتت تُخيف دول الجوار من انتشار عدواها كانتشار عدوى انفلونزا الطيور وجنون البقر ونفوق الأسماك والتي شُخصت كأمراض مُرافقة للبيئة الملوثة... ولنُعيد رؤوس الأموال الوطنية التي تتهافت على الكفيل الخليجي ليمنحها «اللجوء الاقتصاسي» (الاقتصادي والسياسي)! هل فكّر المُؤزمون والمُتأزمون بحجم الأزمة الوطنية إذا ما انخفض سعر برميل النفط إلى «ملاليم» أو إذا «طاح النفط بكبدنا وأصبحنا ننقعه ونشرب مايه»؟ أي عند استبدال النفط ببدائل الطاقة...وهذه هي الأزمة الحقيقية!
بصمة موّال
قال الشاعر:
مــجلس الشــعب أين منك الحماسـة
لقضـــايـا المــــواطن الحســـاســـــةْ
لــم يُفــدنا وجــودُ أعضــــــائك النــ
وّاب..لا في دينٍ ولا في ســـــــياسةْ
إن عرضنا عليـــــك حاجتنــا العجلى
تبــاطـأتَ والحــوائــــــجُ ماسّــــــــة
ثــمَّ شكلتَ لجنــةً بعـــــد أخـــــــرى
للتقصّـــي والتحــــرّي والدراســـــة
واجتمــــاعٌ تلو اجتمــــاعٍ...وأخـــذٌ
بعــــد ردٍّ... وخطــوةُ فانتكاســـــــة
هكــــــذا ضيَّعتَ الحقـــــــوق وكنّـــا
نرتجـي منــك للحقــوق حـراســـــــة
كلنا بصمة التغيير