«وطني لو شغلت بالخلد عنه *** نازعتني إليه في الخلد نفسي»
حقيقة لا أعلم لماذا جرّتني الأوهام والوساوس إلى هذا الموضوع وأنا بعيدة عن حبيبتي الكويت، ربما لأنني في كل مرة أرى معاناة الإنسان في صراعه مع الحياة في معظم دول العالم التي أزورها -في رحلة عمل أو دراسة أو سياحة - معاناته لكسب العيش بالطريقة المُتعبة الصعبة مقابل الحصول على خدمات كلها مدفوعة الثمن من قبله مقابل المواطنة التي يمتلكها. وأتساءل لماذا نحن الكويتيين لا نحمد الله على النعم التي حبانا الله بها دون ممارسة معايير المعاناة التي عهدها الناس في الدول الأخرى؟ لماذا نتجه نحو الحصول على درجة الامتياز في أزمة المواطنة؟
وهنا أتساءل هل تنفع أبيات الشاعر أحمد شوقي أعلاه، حين يفوق حب الوطن كل شيء آخر.. لفلسفة الوطنية في هذا الزمن؟!
بالطبع نحن بحاجة لصياغة خطاب وطني جديد يبحث في الخلافات ونقاط التلاقي - وفي كنف الثروات الضخمة التي أنعم الله بها على هذه الأرض والى جانب البعد الاستراتيجي لبلدنا على مستوى المصالح العالمية - خطاب يفرض علينا الانتصار على النفس وصنع الوحدة الوطنية والحفاظ على الثوابت وكما قالها المغفور له الشيخ جابر الأحمد «الكويت هي الوجود الثابت ونحن الوجود العابر». وخاصة على أعتاب هذه المرحلة من الإصلاح، ابتداءً من المحافظة على الأرض مرورا بالتنمية والبناء وانتهاءً بالمواطنة.
الكل يتساءل من المسؤول «بموقف المبادرة» عن تغذية وتقوية الوحدة لخلق الخطاب الوطني «حول المشروع الحضاري الديموقراطي التي تُشكّل المواطنة الفعّالة عموده الفقري» الخطاب المُنقذ في ظل الخلافات الموروثة والمستوردة؟ ان الامر مرهون بقدرة المجتمع على ادارة ذاته بحكمة وتناغم وسلام.. وهي إدارة تتطلب مشروعاً سياسياً استراتيجيا يستطيع إنتاج دولة وسلطة قادرة على تمثيل المواطن بحيادية ونزاهة، معزّزة بذلك القيم المحورية الأساسية وهي: قيمة المساواة؛ قيمة الحرية؛ قيمة المشاركة؛ وقيمة المسؤولية الاجتماعية. كل ذلك في ظل الجوانب الرئيسة للمواطنة: العلاقة القانونية وهي علاقة الجنسية؛ والعلاقة السياسية التي تشمل الحقوق والحريات والواجبات وتكافؤ الفرص ومشاركة المواطن في الحياة العامة؛ والعلاقة المعنوية والعاطفية التي ترتبط بحب الوطن والولاء لمعطياته ورموزه من لغة وتاريخ وثقافة وغير ذلك من رموز الهوية والانتماء.
مما لاشك فيه إن عبقرية وتناغم وتجانس ثلاثية أقطاب المشروع سيُنقذ الوضع المتأزم الراهن، وهي ثلاثية: الدستور (المؤسسة التشريعية) وخدمة المجتمع (المؤسسة التنفيذية) والنسيج الوطني (المؤسسة المدنية) التي من شأنها تعزيز الانتماء والمواطنة في الخطاب الوطني المُرتقب. مطعّمة بإعلام شفاف وتعليم مستنير وطرح وسطيّ معتدل، وخاصة في ظل الإمكانات والموارد الهائلة من الطفرة النفطية. وهي فرصة لبناء الإنسان الكويتي وتمكين البنية التحتية، وبتكثيف الجهود العلمية والتربوية والإعلامية والدينية لبناء النفسية الكويتية الايجابية التي تتفاعل مع قضاياها بكل وطنية. وعندما يُدرك المواطن أن صوته ورأيه يساهمان في تحديد الأولويات ورسم السياسات العامة، دون انفراد النواب المشرّعين ومن يواليهم بهذا الدور، فإن من شأن ذلك زيادة ارتباطه ببلده ووطنه....ويُعيد درجة الامتياز لِمواطَنته.
بصمة مـــــــــــــوال
من أعمال الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان وألحان الأخوين أحمد ومحمد فليفل:
موطني... موطني
الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك.... في رباك
والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواك.... في هواك
هل أراك... هل أراك... سالما منعما وغانما مكرما...
هل أراك... هل أراك .. في علاك في علاك
تبلغ السما ...تبلغ السما
موطني.... موطني
كلنـــــــــا بصــــــــمة التغـــــــــيير
واشنطن-دي سي/ الولايات المتحدة