loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حديث الذكريات
الفنان الكبير إبراهيم الصلال

الشيخ أحمد الجابر أرسل والدي إلى قرية الفنطاس وأعطاه أربع وظائف


حينما نقترب من الفنان القدير إبراهيم الصلال، فإننا نقرأ كماً من العناوين الكبيرة التي سطرت مسيرة هذا الفنان الكبير، الذي استطاع عبر مشوار فني يمتد لأكثر من خمسة عقود من الزمان، أن يكون الشريك الأساسي والفاعل في مسيرتنا الفنية، فهو المبدع المسرحي الذي ستظل بصماته خالدة في ذاكرة ووجدان الجماهير، وهو أيضاً المقدرة على التنوع والتفرد التلفزيوني وكماً آخر من المحطات، التي نرصدها ويبوح بها نجمنا الكبير في حديث الذكريات. واعترف شخصياً وأنا اسجل ذلك المشوار، انني تعرفت على مسيرة مبدع.. وفي الحين ذاته مسيرة فرقة مسرحية شامخة هي فرقة المسرح الشعبي التي يترأس مجلس إدارتها.. وهي دعوة إلى القراءة والتأمل والاستمتاع.

مسيرة عامرة بالإنجازات والبصمات.. هكذا هو الفنان القدير إبراهيم الصلال، الذي يفتح لنا عقله وقلبه ويذهب بنا الى فضاءات بعيدة في ذاكرته على الصعيدين الشخصي والمهني، وهو دائماً، ذلك الإنسان الذي يدهشك. بالتزامه.. واحترامه لفنه وحرفته وتاريخه وأسرته وقبل كل هذا وذاك، للكويت الغالية الذي ينتمي إليها. يطوف بنا الفنان الكبير إبراهيم الصلال في حديث الذكريات الذي يخص به النهار الى حيث كل الذكريات.. واللحظات والبصمات.. والإنجازات.  لقد كان لي الشرف قبل أكثر من عقدين من الزمان، في التوقف معكم في حديث مطول، توقفتم خلاله عند جوانب بارزة من مسيرتكم، واليوم أعود للتشرف بلقائكم في حديث الذكريات، حيث نعود الىالأمس حيث المولد.. والنشأة.. والطفولة.. والذكريات.. والمسيرة والانجازات.

وفي المحطة الأولى دعني أسألكم حول الولادة ومكانها؟
< كان ذلك في نهاية الثلاثينيات، أرسل والدي - رحمه الله - من قبل المغفور له الشيخ أحمد الجابر الى قرية الفنطاس والقرى المجاورة، ونحن لسنا من أهل الفنطاس، بل نحن أساساً من شرق براحة الماص، جزء من المستشفى الأميري في المرحلة الحالية.

? هل تتذكر جيران تلك المرحلة، وأقصد في الشرق؟
- أجل، أتذكر جيراننا، ومنهم الروضان والفقعان وعبدالله الفهد المذن (رحمه الله).. وأنا أكرر هذا في الشرق.

ويتابع:

أرسل والدي، على أساس انهم اعطوه اربع وظائف، وقد واجهته صعوبة كبيرة في (التقاعد) كيف لشخص أن يجمع بين أربع وظائف. وهذه لها سالفة كبيرة.
? نسولف عنها؟
- قبل ذلك بودي أن أشير الى أن والدي - رحمه الله - كان قد تزوج كثيراً، ولدي أخوة وأخوات عدة.. وأعتقد بأن عددنا 11 أو 12، وكما أعرف بأن أغلبهم توفي الى رحمة الله، ولم يبق سواي وشقيقي، وقد توفي منذ فترة شقيقي هزاع الصلال - رحمه الله -.

ويكمل:

أنا ولدت في قرية الفنطاس، وكان والدي مسؤولاً عن التدريس، وقد افتتح (كتابا) على حسابه الخاص، وكان ذلك، وكما أسلفت في عهد المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح، وكان والدي ايضاً قاضياً شرعياً يطلق ويزوج، وكان له ايضاً ختماً للبلدية، يعطي الاراضي، ويوثق الأوراق الرسمية الخاصة بأملاك العقارات ويصدق عليها. بل انه كان يعطي الأراضي، وقد اعطى الكثير من الاراضي في تلك الفترة، التي تعود الى نهاية الثلاثينيات.. ولايزال الكثير من أهل الفنطاس يتذكرون تلك الأيام.

وايضاً كان اماماً وخطيباً للمسجد، وهنا هو يتبع الاوقاف ووزارة العدل، وايضاً التربية والبلدية، وهو بذلك يكون اربعة موظفين في موظف واحد، فقد كان يغطي اربع وظائف، لوزارات مختلفة.. وكان يعطيها بالتزام.. وتميز.

? ماذا عن دراستك؟
- أنا درست في المرحلة الأولى عند الوالد في كتابه، كتاب ملا مزعل الصلال رحمه الله، وقد درست الفقه والتجويد، والوقف والقراءة والكتابة والحساب.

? هل تتذكر أصدقاء (ربع) تلك الفترة؟
- هنالك كانت طفولتي الأولى، ومن ربع وأصدقاء تلك الفترة، كان الفنان الكبير سعد الفرج وداود الحمدان ومحمد العميري ويوسف حمد اليوسف.. وجيراننا كانوا الحمدان.. والمجرن.. وداود السلمان المالك الصباح.

? أمامنا كانت براحة، براحة الرشيد، وبجانب المسجد.. في الفنطاس.. أين؟
- أول الفنطاس.. بعد بيت بوقماز،. وعبداللطيف المدير العبدالجليل، وخلف بيت الردهان والشايجي.. بيتنا كان بيتاً كبيراً، مقسم لأربعة أقسام، قسم مدرسة وقسم ديوانية وقسم مستوصف (تبرع به والدي) وقسم نسكن به نحن.

? في تلك الفترة.. كنت ننزل الديرة.. إلى شرق بالذات؟
- كنت أنزل مع والدي - رحمه الله - وايضاً اخواني وخواتي، كنا نزور بيت جدي محمد الحقان (رحمه الله) وكان يطلق عليه لقب أمير الغوص.

ويعود إلى موضوع الدراسة قائلاً:

أنا درست كما أسلفت عند والدي، وقد درست عنده تقريباً سنتين ونصف، وبعدها افتتح والدي المدرسة النظامية، ودخلت الى السنة الثانية الابتدائية (بدلاً من سنة أولى).
وبعد الوصول الى السنة الرابعة، انتقلت الى المرحلة المتوسطة حيث دراسة اللغة الانكليزية.. وكملت الى السنة الثالثة، انتقل والدي من قرية الفنطاس، الى مسجد قصر نايف بأمر الشيخ المغفور له عبدالله الأحمد الجابر الصباح. وكان ذلك عام 1952 - 1953.

ويتابع:

طبعا، كان والدي ينصح ابناء قرية الفنطاس، بان يدرسوا ويحرصوا على الدراسة لانها المستقبل، وكان يشجعهم على ذلك بقوله: ادرسوا يا أولادي... فان المعاش سيصل الى ألف وألفين وثلاثة آلاف روبية... ولربما الى خمسة آلاف روبية.

وكان بعضهم يعتقد بان والدي مجنون لانه يقول مثل هكذا كلام، حيث لم يكن أحد يتقاضى (5) آلاف روبية، ولانه كان رجلاً سابقاً لعصره، ويعرف ما كانت تقبل عليه الكويت وشعبها من خير ورزق وخير، والحمد الله.

ويقول:

كان والدي يقول لأهل الفنطاس، بان يستخرجوا أوراق الملكية لبيوتهم، لانه كان يؤكد بان الكويت ستتغير وتتوسع، وسيكون عليهم اثبات ملكيتهم لتلك البيوت والمزارع التي كانت تملأ قرية الفنطاس.

ويقول ايضا:

لقد وصل الامر بوالدي، ان طلب من العديد من أهل الفنطاس بان يحضروا أوراقهم وشاهدين من أجل تثبيت الملكية والتصديق عليها... وايضا استخراج أوراق الزواج الشرعية... لانه كان يقول لهم بانه سيأتي اليوم الذي سوف تحصل به الزوجة على مرتب، أو بدل زوجية وما يطلق عليه حالياً العلاوة الزوجية، كان رجلا يتطلع ويفكر بالمستقبل، وكان هذا الكلام في نهاية الثلاثنيات ومقطع الاربعينيات، حيث لانزال الكويت في بداية عهدها الجديد، مع تصدير أول شحنة للبترول.

وبودي ان أشير، الى ان الشاعر فهد راشد بورسلي هو ابن أخت والدي، بمعنى ان والدي هو خاله، وهو يشبه خاله والدي، بموهبته الشعرية...وذكائه... ولو عاد أهل الكويت الى صحف تلك الفترة في الاربعينيات لوجدوا أشعار المرحوم فهد بورسلي حاضرة وتقول كلمتها بصراحة... وشفافية عالية.

? قدمت ملامح من شخصية والدك - رحمه الله - في أحد أعمالك؟
- أجل، كان ذلك في مسرحية هذا سيفوه وكنت السبب المباشر وراء ايقاف المسرحية عن التصوير... ودخلنا عليها المحاكم... وسنأتي عليها في هذا الحوار الطويل... في حلقات مقبلة.

? حدثنا عن الفنطاس في تلك الفترة، وأعني فترة طفولتك؟
- الفنطاس قرية صغيرة، وزراعية، وعلى البحر، وتغنى بها شقيقي الراحل الشاعر هزاع الصلال بالكثير من قصائده، بالذات، آبار المياه التي بها، وهي آبار ثرية بالمياه العذبة الزلال... ويقصدها الكثير من تجار أهل الكويت، مثل الشايجي والسادة وعبداللطيف المدير والرميح وبوقماز والنفيسي... وهم يأتون في موسم الربيع على وجه الخصوص... وايضا شيخان الفارسي وغيرهم من عليه القوم... ومن أبرز الوجوه ايضا كان يأتينا المغفور له الشيخ عبدالله الجابر الصباح والشيخ صباح الناصر والشيخ فهد السالم، وهؤلاء كانوا يأتون بمعدل كل عشرة ايام مرة تقريبا، ويزورن والدي في الديوانية... وكانت متعتهم التمتع بأجواء الفنطاس النقية... وهوائها العليل...

? في تلك الفترة، لم يكن يخطر ببالك شيء اسمه فن؟
- لا... ولكن شركة النفط في أعوام 1945 - 1946، تبعث سيارة مجهزة، كل اسبوع تقريبا، وتعرض لنا أفلاماً، وأنا تعلقت بالافلام... وهي أفلام هندية.. وكابوي... ووثائقية عن النفط...

? لم يكن هناك أفلام عربية؟
- كلا... لم يكن هنالك افلام عربية... وفي المدرسة صار عندنا في الأندية الصيفية نشاط ويقدمون مسرحاً، وطلبوا مني ان اشارك معهم في مسرحية اسلام عمر او حرب البسوس، وعندما أخبرت والدي، وافق، بل انه رحب بهذه التجربة بالنسبة للمدرسة وعملت معهم في مسرحية حرب البسوس وكان ذلك عام 1951.

? هل تتذكر احداً من الذين شاركوا في ذلك العرض؟
- زملاء المدرسة ومنهم الفنان سعد الفرج... وناصر شقيقه - رحمه الله - ود. محمد العميري وفهد الشامري وسعود العبهول ويوسف حمد اليوسف وخالد الحمدان وداود الحمدان ومحمد البراك... لم يكونوا في فصل واحد... بل هم من طلبة المدرسة بشكل عام.

? من أخرج المسرحية؟
- استاذ فلسطيني اسمه الاستاذ (حمدان)...
وكانوا كل مدرسينا فلسطينيين...

يتبع....


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات