تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf
خلال محاضرة برعاية كريمة من صاحب السمو أمير البلاد
الوقيان: من يقتل الجناعي والشبيب والرشيد يدخل الجنة بلا حساب!

برعاية كريمة من صاحب السمو أمير البلاد وبمناسبة مرور قرن على بدء التعليم النظامي في الكويت ألقى د. خليفة الوقيان محاضرة بعنوان «التعليم النظامي والثقافة: تأثر وتأثير» في رابطة الأدباء وقدم لها طلال الرميضي. وقبل بدء المحاضرة قام د.عادل عبدالمغني أمين عام الرابطة بتكريم المحاضر د. الوقيان وكذلك د. يعقوب الغنيم رئيس اللجنة المشرفة على الاحتفالية.
قرأ د. الوقيان محاضرته المكتوبة في أكثر من عشرين صفحة ومهد لها بالاشارة الى الأجواء الثقافية التي عاشتها الكويت في العام 1911 خصوصاً عندما زارها رجل الدين الاصلاحي رشيد رضا وألقى فيها العديد من الخطب فيما قام أنصار الشيخ عبدالعزيز العلجي العالم المتشدد بتكفير رضا واستحلال دمه ومحاولة قتله. وفي ذلك المناخ قرر عدد من وجهاء وعلماء الكويت انشاء مدرسة عصرية، بتشجيع من الشيخ رشيد ودعم الشيخ ناصر المبارك الذي كان يحث التجار على التبرع لانشائها.
بين الإصلاح والمحافظة
تحت هذا العنوان تناول الوقيان ملامح الصراع بين دعاة الاصلاح والتيار المحافظ المقاوم للتطور والتمدن منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى العقد الثاني من القرن العشرين. وكان لأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورفاعة الطهطاوي والقاسمي والثعالبي والكواكبي دور مؤثر في تشجيع الاتجاه الاصلاحي ومقاومة الغلو والخرافة. وأشار المحاضر الى أن الشعر الكويتي يعد وثيقة مهمة لهذا الحراك الثقافي وتوثيق هذا الصراع، فالغلاة يرفضون قراءة الصحف وادخال العلوم العصرية وتعلم اللغات الأجنبية، والاصلاحيون لا يرون تعارضاً في ذلك مع الدين.
ووصف الشيخ عبدالعزيز رشيد أحد هؤلاء الغلاة بقوله: تكون الكويت آمنة مطمئنة وما هو الا أن تطأ قدمه أرضها حتى ينكر الابن على أبيه، والأخ على أخيه». وصرح بعضهم بأن «قتل ثلاثة من أهل الكويت ثمن لدخول الجنة بلا حساب، الشيخ يوسف الجناعي والشيخ صقر الشبيب وعبدالعزيز الرشيد.
وكان الأدباء والاصلاحيون يتلقون في ديوانية خلف النقيب ومنهم مساعد الرفاعي الذي شن رداً قاسياً على الغلاة من خلال قصائده. كما كان للشيخ عبدالعزيز رشيد العديد من الرسائل لدحض حجج الغلاة وتفنيد أفكارهم مثل «محاورة اصلاحية».
الطموح والواقع
تحت عنوان «المباركية بين الطموح والواقع» تحدث المحاضر عن أنواع التعليم في تلك الفترة ما بين «كتاتيب» و «مدارس نظامية» و«شبه نظامية» حيث أدرجت مدرسة المباركية فور انشائها ضمن تلك الفئة. وتولى المؤسسون جمع التبرعات لانشاء المبنى واستمرار عملها. وينقسم تاريخ المدرسة الى مرحلتين، الأولى منذ التأسيس حتى العام 1936 والثانية من بعد هذا التاريخ. ففي المرحلة الأولى كانت المدرسة أهلية التمويل ومحدودة الموارد خصوصاً في ظل الأزمة المالية العالمية ورغم ذلك حرص الرواد على وضع خطة مطورة للدراسة بها.
أما المرحلة الثانية فبدأت عام 1936 مع تسلم مجلس المعارف مسؤولية التعليم. وبسبب تعنت البعض ورفضهم ادخال العلوم العصرية واللغة الانكليزية اتفق عبدالعزيز بن رشيد ويوسف بن عيسى على انشاء المدرسة الأحمدية وشارك في التبرع لها بالتدريس أو المال: الشيخ حافظ وهبة، حمد الصقر، أحمد الحميضي، مرزوق البدر، أحمد الفهد، مشعان الخضير، عبدالرحمن النقيب، وسلطان الكليب. وأطلق عليها اسم «المدرسة الأحمدية للناشئة الوطنية».
وسبقت المدرسة الأحمدية المدرسة المباركية في استحداث الأنشطة الثقافية حيث قدمت عام 1924 عملاً قريباً من العرض المسرحي بعنوان «محاورة اصلاحية». وحولت الشيخ عبدالعزيز رشيد مناسبة اجراء امتحانات طلبة المدرستين الى احتفالية تستمر ثلاثة أيام. وتتضمن توزيع الجوائز والخطب والأشعار.
وكان انشاء المدرستين بجهود أهلية بذرة لقيام مؤسسات المجتمع المدني مثل الجمعية الخيرية العربية التي أنشأت أول مكتبة عامة، ثم تأسست المكتبة الأهلية عام 1922 وكانت ملتقى الأدباء والعلماء.
وفي العام 1924 أنشأ الحاج شملان بن علي آل السيف مدرسة السعادة للأيتام ممن يتعذر عليهم دفع رسوم التعليم الأهلي، وفي العام نفسه تأسس «النادي الأدبي» بفكرة خالد العدساني واستقبل العديد من كبار المفكرين العرب آنذاك. ثم في العام 1938 تبرع عدد من المواطنين بنفقات اقامة «المدرسة الوطنية الجعفرية» التي أعفت الطلاب الفقراء من الرسوم.
لكن التطور الكبير في تلك المرحلة تمثل في مجلس المعارف الذي اشرف على التعليم واستقدم مدرسين من مصر وفلسطين وسورية.
المسرح
بعد التجربة شبه المسرحية التي قدمها الشيخ عبدالعزيز رشيد، قدم أول عمل مسرحي مدرسي في موسم 1938/1939 بعنوان «اسلام عمر» وشارك فيها تلاميذ وأساتذة المدرسة وعرضت المسرحية بحضور أمير البلاد آنذاك الشيخ أحمد الجابر.
ومن بين الطالبات اللواتي شاركن في أناشيد المسرحية: لولوة مساعد الصالح، شريفة الحميضي، فاطمة الغانم، وهداية سلطان السالم. وكانت تلك خطوة جريئة لكسر الجمود في ظل تشجيع الشيخ أحمد الجابر، ودور البعثة الفلسطينية في تنمية النشاط المسرحي.
الموسيقى
أشار د. الوقيان في هذا الجانب الى انشاء المدرسة المباركية للفرق الكشفية عام 1936 حيث أقيمت مهرجانات رياضية بمصاحبة الطبول والأبواق لكن ظل النشاط الموسيقي محدودا الى درجة أن الطالب محمود توفيق تقدم بطلب لدراسة الموسيقى عام 1948 لكن مجلس المعارف رفض.
ولأن الأمور تسير بمبادرات فردية أكثر منها بخطة نظامية فان الاهتمام بالموسيقى ظل على حاله الى تولي عبدالعزيز حسين مسؤولية دائرة المعارف وفتح الباب أمام دراسة الموسيقى وعين لها المدرسين في المدارس.
الفنون التشكيلية
يعد عبدالله الفرج (1836-1902) أول من عرفنا من الفنانين التشكيليين لكن معظم أعماله ذهبت فريسة الجهل ومزقت لكونها حراماً من المحرمات.
وهناك تجارب فنية لرسم السفن قام بها: ناصر الحجي، يوسف الشملان الرومي، وغيرهما. ثم أدخلت مادة التربية الفنية في المدارس عام 1941.
المواسم الثقافية
اهتمت المدارس بتنظيم الاحتفالات بالمناسبات الدينية وغيرها مثل المولد النبوي والاسراء والمعراج وبدء السنة الهجرية، ومن تلك المناسبات الاحتفال بقدوم البعثة الفلسطينية التي استقبلها فهد العسكر بقصيدة. وفي مرحلة لاحقة تطورت المواسم الثقافية في ثانوية الشويخ وشارك فيها كبار الأدباء والمفكرون العرب أمثال: فدوى طوقان، أحمد زكي، اسماعيل قباني، سليمان حزين، نقولا زيادة، أمين الخولي، ميخائيل نعيمة، زكي طليمات، احسان عباس وسهير القلماوي.
واختتم د. خليفة الوقيان محاضرته بسؤال: هل استطاع التعليم النظامي أن يؤسس لثقافة علمية عصرية يتجاوز بها المجتمع أمراض الطائفية والقبلية وادعاء احتكار الحقيقة؟



إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات  

الأولى

الخنفور: لا علاقة لي بسرقة الرمال

أُقفل مؤشر المتقدمين للترشح لعضوية مجلس الأمة أمس على عدد 305 مرشحين بعد انسحاب خمسة مرشحين، وسجل في ادارة الانتخابات امس مرشحتان هما عائشة العسعوسي  ...

المزيد

الأولى

القلاف عاد وأعلن ترشحه: صوتنا عالٍ جداً ولا نخاف

تراجع النائب السابق السيد حسين القلاف عن قراره بعدم الترشح للانتخابات البرلمانية نزولا على رغبة مؤيديه. وارجع القلاف قراره السابق الى صدور بيان من  ...

المزيد

النشرة الإخبارية

   

كاريكاتير

تطبيقات الهواتف الذكية