تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf
في الذكرى المئوية لتأسيسها
المدرسة المباركية.. حينما يكون التوثيق أمانة ومتعة
مقالات أخرى للكاتب

تابعت على مدى الايام الماضية الفيلم الوثائقي «التسجيلي» المدرسة المباركية في ذكراها المئوية 1911 - 2011 مرتين الاولى من خلال تلفزيون الوطن، والثانية حينما ارسل الينا الاعلامي المتميز جاسم الغريب نسخة من ذلك العمل وفي كل مرة تشخص تلك المعاني الكبيرة لدور التوفيق حيث الامانة، كل ذلك يأتي في فضاء من المتعة المشهدية والبصرية، تجعلنا نذهب الى ذلك الماضي بكثير من الشغف والاحتراف الذي يحترم التاريخ وذوق المشاهد ووعيه.
تجربة تلفزيونية عالية الجودة، ما كان لها ان تتحقق، لولا كثير من البحث ودقة المعلومة ومنهجية الاشتغال على التوفيق والأمانة والدقة وايضا الحرفية في كتابة واعداد المادة التلفزيونية التي شكلت كيانات هذا العمل الذي يستحق ان يوصف بانه وثيقة عالية الجودة للاجيال، وايضا لتوثيق التعليم في الكويت، وبمزيد من الدقة المدرسة المباركية.
والذهاب الى المدرسة المباركية كان ذريعة للذهاب الى الكويت والتعليم في الكويت والاهتمام الذي اولته الدولة، متمثلة في اسرة آل الصباح الكرام ابناء الكويت الافاضل، الذين كانوا دائما وابدا يدا واحدة، للبناء والتعمير وايضا التفكير في مستقبل الانسان وبنائه، فكانت المبادرات صوب تطوير التعليم والاخذ بيده.
والذهاب الى المباركية كان بمنزلة التحليل الدقيق لجميع الظروف التي احاطت بالكويت في تلك المراحل، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وهو تحليل سخر بالمعلومة يمزج بين المعلومة والوثيقة والدلالات والمعاني والقيم الكبيرة التي تمثلها تلك المضامين.
ونقتطف شيئاً من ذلك الفيلم الذي قام باعداد السيناريو له الاعلامي محمد عمر وتصدى للمراجعة التاريخية ا. د. عبدالله يوسف الغنيم والتعليق الصوتي للفنان جمال الردهان والاخراج للفنان الموهوب حاتم حسام الدين والاشراف العام للاعلامي جاسم الغريب والانتاج للمركز العربي للابحاث. تزامن عرض الفيلم مع الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس المدرسة المباركية، حيث الاحتفال بالمدرسة المباركية تأتي كما النفحات التي تعطر ذاكرتنا بقيم وعادات وهمم رجالات من ابناء الكويت الحبيبة.
وهنا تأتي هذه التجربة التوثيقية النادرة والمتميزة لاستذاكر رواد تلك التجربة الاوائل الذين صنعوا فكرة تأسيس ذلك الصرح التربوي، وغرسوا البذرة التي نجني ثمارها اليوم وننعم بظلالها الوارفة حيث التعليم يغطي جميع المراحل، ومخرجاته تقود مسيرة التخطيط والاعمار والبناء.
لقد برهنت عناصر تلك المرحلة التأسيسية من خلال هذا المشروع ان التكافل والعطاء المتبادل سمة من سمات ذلك المجتمع الذي تقاسم افراده همم البحر مثلما تقاسموا خير الارض، فاشعلوا لنا فتيل النور في ظلمة العيون والعقول، وخطوا لنا الخطوة الاولى في رحلة مئات الاميال وفتحوا بالمباركية المباركة الطريق الى التعليم النظامي والمناهج المطورة.
وحينما جاءت المبادرة لتأسيس ذلك الصرح التربوي، لم تكن المبادرة لمجرد مؤسسة تعليمية تلبي حاجة ذلك المجتمع في مراحله الاولى، الذي اقترن بالمحافظة بل تحول ذلك الصرح الى مركز ثقافي اجتماعي واقتصادي ومنتدى تؤمه في ذلك الحين، كل فئات المجتمع للتداول في شؤون الوطن حيث تعلموا فيه آداب الحوار وممارسة تبادل الاداء وان اختلفت وتباينت.
وفي هذا العمل المتميز، دعوة الى رد الفضل الى اهله وكوادره ومبدعيه من اصحاب القرار والمبادرة. وفي الفيلم كم من الوثائق والمعلومات النادرة التي نمت حياكتها وصياغتها، بلغة جميلة وصور مزجت التاريخ والمعاصرة بكثير من التفرد والالتزام، وفي كل مرة لا نمتلك الا ان نقرن تلك الدهشة بالتقرير بكمية المعلومات وسخاء الباحث الذي امتد لقرابة العام الكامل ليقدم لنا هذا الفيلم الجميل الذي نتمنى على الجهات الرسمية تعميمه، لمساحات اكبر من الاستفادة والمتعة في معرفة تاريخ الكويت ورجالاتها وبصماتهم السخية في بناء كويت اليوم والغد والمستقبل.
محطات.. ووثائق
انطلقت فكرة تأسيس المدرسة المباركية في ديوان الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، وذلك خلال الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف في 12 ربيع الاول 1328 الموافق 25 مارس 1910.
يعود الفضل في فكرة انشائها وحث الناس على الانفاق في سبيلها الى عدد من الفضلاء من أهل الكويت يتقدمهم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، ياسين الطبطبائي والشيخ ناصر المبارك الصباح.
المتبرعون لانشاء المدرسة: قاسم الابراهيم (30 ألف روبية)، عبدالرحمن ابرهيم (20 ألف روبية)، آل الخالد (5 آلاف روبية)، شملان بن عيسى (5 آلاف روبية) والشيخ يوسف بن عيسى القناعي (50 روبية)، بدأ بها عملية الاكتتاب والتبرع.
أهل الكويت المكتتبون لبقاء المدرسة 12.500 روبية باجمالي قدره 77.550 روبية.
الهيئة التدريسية
ضمت الهيئة التدريسية للمدرسة المباركية عند افتتاحها في 12 ديسمبر 1911 كلاً من الشيخ حافظ وهبة، الشيخ نجم الدين الهندي، عبدالملك الصالح المبيض، الشيخ عبدالقادر البغدادي، الشيخ محمود الهيتي، الشيخ عبدالعزيز الرشيد، الشيخ محمد بن نوري، الشيخ عمر عاصم الازميري، ويوسف بن حمود.



إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات  

الأولى

الخنفور: لا علاقة لي بسرقة الرمال

أُقفل مؤشر المتقدمين للترشح لعضوية مجلس الأمة أمس على عدد 305 مرشحين بعد انسحاب خمسة مرشحين، وسجل في ادارة الانتخابات امس مرشحتان هما عائشة العسعوسي  ...

المزيد

الأولى

القلاف عاد وأعلن ترشحه: صوتنا عالٍ جداً ولا نخاف

تراجع النائب السابق السيد حسين القلاف عن قراره بعدم الترشح للانتخابات البرلمانية نزولا على رغبة مؤيديه. وارجع القلاف قراره السابق الى صدور بيان من  ...

المزيد

النشرة الإخبارية

   

كاريكاتير

تطبيقات الهواتف الذكية