loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الفيلي من ندوة المنبر: تعديل المادة الثانية من الدستور يعني إلغاء مدنية الدولة


أقام المنبر الديموقراطي ندوة مساء أمس الأحد حملت عنوان أسلمة القوانين وما المقصود منها شارك فيها د. محمد الفيلي الخبير الدستوري والمحامية كوثر الجوعان وأدارها النائب السابق عبدالله النيباري والذي أعلن عن اعتذار المستشار شفيق أمام الذي كان مقررا له المشاركة في الندوة لولا ظروفه الخاصة، وذلك في اطار حملة القوى الوطنية للتصدي للأفكار التي طرحها عدد من أعضاء مجلس الأمة الحالي باغلبيته الاسلامية حول التعديلات الدستورية التي تمس المادتين الثانية و79 من الدستور.

وقد عرج المشاركون في الندوة الى الوضع الدولي لاسيما في دول ما بعد الربيع العربي والتي افرزت نتائجها ميدانيا حتى الآن سيطرة تيارات الاسلام السياسي على مفاصل المؤسسات في تلك الدول أو كما قال د محمد الفيلي نحن امام موقف - من يهز الشجرة ومن يقطف الثمار - نسبة الى من قام بالثورة ومن حصد ثمارها.

في البداية قال الخبير الدستوري د. محمد الفيلي اننا لا نستطيع ان نتحدث عن أسلمة القوانين ونحن بمعزل عن نتائج الجانب السياسي المتعلقة بمرحلة الربيع العربي، مشيرا الى ان ذلك يحتاج الى بحث طويل، متسائلا هل ما حدث من رفع شعارات دينية والمطالبة بتعديلات دستورية كان رد فعل على الانظمة السياسية السابقة أو اختيار لتوجه عقائدي، وهل حضرت الايدلوجيات والافكار الاصولية والعقائدية في الاجتماعات الشبابية التي تخللت مراحل الاحتجاجات العربية، مؤكدا ان الوضع برمته يحتاج الى نظرة متمعنة للاجابة على تلك الاسئلة.

تعديل الدستور

وتطرق الفيلي الى الجانب الفني ويسمى اجراء تعديلات دستورية عن المادتين 2 و79 من الدستور، مؤكدا وجود عدة ملاحظات اهمها انه والى الان ليست هناك مشاريع مكتوبة لتعديل الدستور وكل ما يثار حاليا افكار، مثلها مثل ما حدث بالمجلس السابق والذي وصفها بانها جاءت وفقا لاحتياجات المرحلة التي سبقت حل المجلس .

وأضاف ان المفاجأة كانت في طرح تعديل المادة الثانية دون حسابات منطقية كونها ستغير القواعد الدستورية بين السلطات الثلاث، أكثر من كونها علاقة الدين بالتشريع، مؤكدا ان ذلك يؤكد على عدم فهم واضح ناتج عن سوء فهم للمادة الثانية، وتطرح تساؤلات عديدة حول تعديل المادتين.

واردف الفيلي ان المادة الثانية تتكون من شقين يمكن فصل ايهما عن الآخر وان الشق الاول دين الدول الاسلام وهي فقرة توصف هوية الجماعة على اعتبار ان الدولة كائن اعتباري لا يستطيع ممارسة الدين كالافراد، وعن الشق الثاني والشريعة الاسلامية مصدر رئيس للتشريع.

وقال الفيلي انه جاء ليعالج فكرة اخرى بعد ان امعن النظر فيها اعضاء المجلس التأسيسي ووصل بهم الأمر الى تلك الصيغة التوافقية ليكون بذلك بعض احكام المادة الثانية موجود بالنص الدستوري والآخر موجود بالمذكرة التفسيرية، لذلك صوت الاعضاء وقتها على المذكرة التفسيرية للدستور.

وأضاف انه لذلك اضافت المذكرة التفسيرية عددا من الافكار الى النص الدستوري منها ان المقصود بالشريعة الاسلامية الفقه والمعاملات وبذلك تم اخراج العقائد والعبادات من تلك المادة، على اعتبار ان الدولة جهاز تنظيم المظاهر والسلوك الخارجي وليس من مهامها التدخل في العبادات، ومن باب اولى ليس لها التدخل في الاعتقادات، مشيرا الى نص المادة 35 والتي تنص على حرية الاعتقاد مطلقة.

واضاف ان المشرع مدعو وفقا للمذكرة التفسيرية للدستور بالاخذ ما وسعه من الشريعة الاسلامية ومنها الاعمال التحضيرية بان يأخذ باصلح الاجتهادات وعدم فرض المشرع مذهبا فقهيا معينا وتطويع الشريعة لمصلحة المواطنين باختيار افضل الحلول.

وزاد ان ما ورد بالمذكرة التفسيرية بنص ان المشرع يأخذ بفقه الشريعة ما وسعه يعني انه لا يجوز تبني تعديلات دستورية تخالف القانون بالاضافة الى ان المشرع عندما يمارس عمله فهو لا يمارس سلطة ولكنه يمارس مهام وظيفية كونه مكلفا من قبل الامة لذا تخضع عمليات التشريع الى الرقابة على مصادر التشريع، وضرب مثالا بقانون الانتخاب 17/2005 بأن فوض المشرع اختصاصه لجهة مجهولة عندما ورد في نص القانون بمادته الأولى ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخاب الالتزام بقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الاسلامية وذلك بأن فوض لجهة مجهولة وضع تلك القواعد، الأمر الذي وصفه الفيلي بتفويض على النطاق التشريعي المعقود للبرلمان كون ذلك العمل اختصاص المشرع وليس لغيره ولا يصح تفويض غيره فيه.

واعتبر الفيلي ان اي تعديل غير ضروري يصبح امرا غير منطقي ولا يصح ان يخالف اي تعديل اي حكم من احكام الدستور لذا لابد ان يكون التعديل ضروريا وباجراءات مشددة، وتساءل الفيلي هل يمكن اعادة فكرة الدولة الاممية، أو ان تحذف نص المادة المتعلقة بالحصانة البرلمانية كونها ستخالف المادة الثانية بعد التعديل، مؤكدا انه لا يجوز ان نقبل المقدمة التعديل الدستوري ونرفض النتائج المترتبة على تلك المقدمة، وان تعديل تلك المادة سيلغي فكرة الدولة المدنية ويؤدي الى تصادم مع الدستور.

توزيع الأدوار

ومن جانبها قالت المحامية كوثر الجوعان ان ما اثير حول اسلمة القوانين وتعديل المادتين الثانية و79 ما هو الا ايصال رسالة بأسلمة القوانين، مؤكدة ان الأمر يتعلق بالجانبين السياسي والاجتماعي والغرض منه ايصال رسالة ان هناك لعبة تمارس لتوزيع الادوار بين النواب الاصوليين هدفها تغييب المشرع وعدم اعطاء الحرية التي كفلها الدستور في النواحي التشريعية. واضافت ان اسلمة القوانين مرت في الفترة الأخير بتعديل المادة الثانية ثم تعديل المادة 79 والابتعاد كليا عن الاولويات الشعبية التي جاءت بعد مخاض عسير، تلاها تصريح لاحد النواب ان دولة الكويت دولة شبه ملحدة ثم تبني عدد من النواب اقتراحا قانونيا لاعطاء ربة المنزل راتبا بقيمة 350 دينارا دون عمل.

واعتبرت ان كل ذلك سيؤدي الى تأجيج الطائفية في المجتمع وتحويلها الى مؤسسة قانونية بين كل الطوائف، معتبرة ان اسلمة القوانين وجه اخر لتفريغ الدستور من محتواه الحقيقي وضرب الحريات العامة والخاصة والتعددية الفكرية والتنوع الفكري والمذهبي في مقتل فضلا عن مصادرة حق الشعب في استقلالية قراره بحيث يتم القضاء على المادة السادسة من الدستور والتي تنص على ان الشعب مصدر السلطات.

ورأت ان من يرفع شعارات اسلمة القوانين هم النواب الأصليون (الفلتة) يريدون من خلالها تقييد الأمة وتهميشها وابعادها عن السيادة والتحكم باشكال مختلفة في القرارات التي تحكم الامة فضلا عن الدخول في مشاحنات طائفية، فضلاً عن السعي لضرب الديموقراطية والحريات في المجتمع، الجميل بتنوعه الفكري والعقائدي والمذهبي.

وتساءلت الجوعان عن الاسباب التي ادت الى طرح مثل تلك الافكار، مؤكدة ان الهدف من وراء تلك الاطروحات ان يكون رجال الدين هم المرجعية الحقيقية وليس المشرع، فضلا عن تقييد حق الناخب في الانتخابات بان يشترط فيه ان ينضوي تحت حزب ديني.

وأكدت الجوعان ان ما يحدث حاليا هو سيناريو وزعت فيه الادوار وادى كل منهم دوره جيدا كونهم يدرسون مهامهم بعناية، مشيرة الى انه في حالة تنفيذ تلك الافكار ستطول تلك الايادي جميع الوسائل الاعلامية ومناهج التعليم، بعدما استفادوا كثيرا من الربيع العربي وضمنوا السيطرة على الاقتصاد والتعليم والاعلام.

وأكدت ان اسلمة القوانين ضرب للديموقراطية متسائلة عن عدم طرح تلك الافكار في ندواتهم الانتخابية على الرغم من ان الاسلام يدعو الى الشفافية والمكاشفة عن الاهداف، مؤكدة ان ذلك يأتي في اطار استغلال الدين ومضيعة للوقت وانتهاز الفرص بعد ما انتهزوا كثرة اعدادهم لتسويق افكارهم من خلال اغلبيتهم الخاصة.

ولامت الجوعان دور القوى الوطنية في التصدي لتلك الافكار العبثية بعدما تركت الساحة للاصولين يعبثون بها، وفي حال تحركها فهي تتحرك في وقت متأخر لذا فدائما ما يقتطف الثمار الاصوليون، مؤكدة ان العزيمة الموجودة عند التيارات الوطنية هي وحدها الكفيلة للتصدى لتلك الممارسات على الرغم من تشتت تلك القوى الوطنية في الوقت الحالي. ورأت الجوعان ان هناك دعما خارجيا (مباشر وغير مباشر) وتدخلات خارجية لدعم مرشحين في الانتخابات، مؤكدة ان اسلمة القوانين وجه آخر لرغبات خارجية من قبل تيارات التنظيم العالمي للاخوان والحركة السلفية، مشيرة الى ما حدث من انقضاض على حركة الشباب الكويتي من قبل تلك التيارات بان تسلقت على اكتافهم ووصلت الى ما هي عليه الان استغلال من جانبهم كما استغلوا خلافات الاسرة ايضا لتنفيذ رغباتهم واجندتهم.

مؤتمر النهضة

وفي تعليق للدكتور محمد العبدالجادر عضو مجلس الامة السابق والذي كان ضمن المشاركين في الندوة قال: انه ومنذ اسابيع قليلة قال وكيل وزارة الاوقاف المحسوب على احد التيارات الاسلامية في مؤتمر اسلمة القوانين بجمعية الاصلاح الاجتماعي ان 90% من قوانين الكويت اسلامية وانها متناسبة مع الشرع الاسلامي، مستغربا ان يصدر في الوقت ذاته تصريح غير مسؤول لاحد النواب ان نصف الكويت ملحدة.

وتساءل العبدالجادر لماذا الخوف من بلد 90% من قوانينها اسلامية ولم كل تلك الاجواء المشحونة والتي عادت بنا لفترة اوائل الثمانينيات في موضوع قتل نقاشا في لجنة الدستور منذ خمسين عاما.

وأضاف: اننا نرى جميع مظاهر الدولة الدينية في الكويت بالاضافة الى وجود لجنة اتهيئة الاجواء لتطبيق الشريعة، متسائلا بعدما اختلفت التيارات الاسلامية - حدس والسلف - حول مؤتمر النهضة كيف لهم ان يتفقوا فيما بينهم على القوانين التي تم تقديمها ومنها قانون الحشمة، متسائلا على اي وجه ورؤية سنطبق تلك القوانين على الطريقة السلفية ام الاخوانية.

وأكد العبدالجادر ان هناك قلقا في الشارع الكويتي والجميع يشاركهم ذلك القلق، مؤكدا ان اهم ما نخشاه ان تقدم السلطة تنازلات على حساب مواطني الكويت وحقوقهم، مؤكدا ان المواطن لن يصمت على الانتقاص من الدولة المدنية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات