loader

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

مشهور مصطفى في معرض الكتاب

بركان المسرح العربي في حالة سبات


في إطار العولمة الثقافية كيف يمكن البحث عن خصوصية للتعبير المسرحي العربي واكتشاف رصيدنا الواقعي منه، مع الاهتمام بمعالجة موضوعات مسرحية عالمية في الوقت نفسه؟ وكيف نعيد النظر في علاقة الجمهور بالمسرح باعتباره عنصرا أساسيا في بناء العمل المسرحي؟ من الذي يحرك الجمهور؟ وكيف يفلت المسرح من نفقه إلى إضاءة واقعية؟ أسئلة احتواها كتابا «عندما يتضاءل المسرح أو ينعدم «و«إعداد الممثل أم إعداد المتفرج «للدكتور مشهور مصطفى والذي أقام حفل توقيع لهما يوم الخميس الماضى 15/11/2007 بدار الفارابي بمعرض الكويت للكتاب. والدكتور مشهور باحث أكاديمي وناقد وممثل، حاصل على الدكتوراه في الفنون المسرحية والسينمائية من جامعة السوربون الثالثة وله بحوث عديدة ومشاركات في المهرجانات المسرحية ولجان التحكيم كما أسس فرقة مسرح النور عام 1987م. على هامش الاحتفال بتوقيع كتابيه كانت أسئلتي:

ما السبب برأيك في تراجع المسرح العربي سواء في مراكزه الأساسية أم في المجتمعات التي كان لديها يوما ما مشروع للنهوض به؟
المسرح بدأ من مشاكل الحياة، ويلزم لاستكمال دربه نفس طويل، واستمرار للإنتاج الفني في أجواء مساعدة. صحيح أن المشكلات اليومية التي يعاني منها المجتمع العربي سياسيا واجتماعيا يمكن أن تغذي الأفكار المسرحية، لكن هذا لايكفي. والحقيقة أن المسرح يتراجع في العالم كله وليس في الوطن العربي فحسب، لكن بالنسبة إلينا أعتقد أننا كنا نمر دائما بطفرات مسرحية كان المسرح خلالها يتطور ثم يعود إلى حالة الهمود مثل البركان. ويبدو أن حركة هذا البركان هي في سبات طويل هذه الأيام ويلزم أن نلقي فيه إصبع ديناميت حتى يتفجر دون أن نتكل على فورانه من تلقاء ذاته. إن غياب المسرح يعكس مأساة الحياة بحد ذاتها، فالمسرح بالنسبة للعرب يبدو أنه لم يحل مشاكلهم. وصحيح أن المسرح بحد ذاته لا يحل المشاكل لكنه يقدم على الأقل هامشا ضروريا للتعبير، إن تراجعه في رأيي هو تراجع للحياة ذاتها، فالمسرح لا يقدم الواقع ولكن حقيقة الحياة.
هل هناك أسباب محددة يمكن إجمالها؟
هناك عدم وجود النفس الطويل والاستمرارية في العمل المسرحي، هناك أيضا ضعف في الانتاج وفي وجود استراتيجية واضحة له وصحيحة له، وكذلك ليس لدى الجمهور وعي حقيقي بأهمية المسرح، إضافة إلى أشياء أخرى تسلب المواطن اهتماماته الثقافية أثناء سعيه وكدحه اليومي: الرغيف والأمن السياسي والاجتماعي.
قلت إن المسرح يتراجع في العالم كله فهل يعود ذلك لغياب رؤية اجتماعية واضحة أو طبقة تساند الوعي المسرحي كما حدث بالنسبة للطبقة الوسطى؟
المسرح ربما يمر بانقلاب كبير نظرا لوجود وسائل الاتصال الحديثة فالسرعة والانبهار بالصورة والتقنية الحديثة جذبت الناس بعيدا عن المسرح، إن هناك أناسا يستغنون عن الكتاب الآن، كان على المسرحيين أن ينتبهوا لهذا التغير ويتعاملوا معه، فالمسرح يظل أساسيا لأنه يحاكي ويعبر عن مسائل أخرى في حياة البشر، أما بالنسبة لارتباط المسرح بالطبقة الوسطى فقد يكون صحيحا لكن بدرجة نسبية، فنحن اليوم أمام طبقتين فالطبقة الفقيرة مشغولة بلقمة العيش والطبقة الغنية ربما كان لديها اهتمامات أخرى، لكن الحالة المسرحية تتعلق أيضا بالوعي والثقافة، في أوربا في الماضي كان النبلاء هم الذين يرعون المسرح، ليست المسألة الاقتصادية هي السبب وحدها في نظري ولكن المسألة لها علاقة كما قلت بالإدراك والوعي لأهمية الدور المسرحي.
نريد أن تعطينا فكرة عن الكتابين اللذين تقوم بتوقيعهما اليوم؟
المسرح بالنسبة لي مؤشر لحركية الحياة نفسها، فعندما يتضاءل المسرح وهذا هو عنوان أحد الكتابين تتراجع معه صورة الحياة. في هذا الكتاب بحث عن الهوية حيث أرى أن إحدى مشكلات المسرح العربي هي عدم تمكنه من امتلاك أدوات التعبير الخاصة به والتي تنبع من ثنايا الحياة الاجتماعية، كذلك هناك عدة مقالات عن تطوير الأداة المسرحية وعلاقة الممثل بالفضاء المسرحي وعلاقة السينما بالمسرح، الكتاب يخلص إلى ضرورة وجود المسرح كحالة احتفالية إنسانية واجتماعية معدّة مسبقاً. إن جميع الشعوب التي تريد أن تؤكد على وجودها من خلال هذا الطريق هي الشعوب التي تبحث عن معنى جدي لوجودها إزاء القلق على المصير. ومن هنا لاخوف على المحاولات الكثيرة في العالم العربي أو في العالم لأنها ضرورة سوف تتجذر تدريجيا في خبرتها وتاريخها. الكتاب الثاني «إعداد الممثل أم اعداد المتفرج وهو كتاب أكاديمي يتطرق إلى إشكاليات إعداد الممثل في العالم العربي ولكن الفصل الذي أريد التركيز عليه هو الخاص بإعداد المتفرج.
والسبب؟
السبب أن المتفرج يسهم في إنتاج العمل المسرحي ومنذ البداية فهو موجود حتى في خيال المؤلف والمخرج والممثل. لابد في رأيي من تثقيف المتفرج وأن ينصب اهتمامنا عليه، فالمتفرج المثقف والذكي سوف يفرض بطبيعة الحال مجالا مسرحيا أرحب وأكثر عمقا، أما فيما يتعلق بإعداد الممثل فقد قمت بإعداد ورش للممثل في الكويت وخارجها، وكان موضوع بعضها كيفية مسرحية الشعر العربي وهناك موضوع حول كيفية مسرحية آثار الحرب. مثلا بعد العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان عام 1996 هناك أناس نجوا من الحرب لكنهم أصيبوا بتشوهات نفسية ومشكلات عميقة أردنا أن نعبر عنها ونوجد معادلا مسرحيا لها.
كباحث وناقد متابع ما رأيك بالمسرح الكويتي الآن؟
المسرح الكويتي يمر بتطور ملحوظ على مستوى الأداء والخبرة المسرحية، كما أن هناك عددا كبيرا من الفرق الأهلية والمسارح وهناك تجارب لها خصوصيتها وتأثر بالمسرح العالمي. مثلا فرقة الجيل الواعي لديها اتجاه مسرحي فلسفي وهناك أيضا عروض كلاسيكية وعروض تعتبر سريالية. لكن لدي انتقادا وهو أن الأعمال المسرحية تنجز من أجل المهرجان أو المناسبة وهذه فكرة سيئة، عندما لا يكون هناك استمرار في العمل المسرحي لا يعود المسرح هما ومهنة واحترافا بل يصبح ترفا مؤقتا ونوعا من المزاجية.، يجب أن يستمر العمل المسرحي كا تستمر أفران الخبز ليصبح طعاما يوميا.
هل يمثل المسرح التجريبي وعدا بالخلاص من الأزمة المسرحية؟
المسرح التجريبي مفهوم يبحث عن مستقر فكل شيء يتجدد هو تجريبي لكن هناك تصور عن ارتباط التجريب بعناصر معينة كالجسد أو السنوغرافيا أو التعامل مع الفضاء المسرحي. بالنسبة لي أعتبر نفسي مع عصر اللا كلمة، ولا أقصد بذلك مسرح الإيماء ولكنني أقصد التعبير بشكل آخر غير الكلمة، حيث تصبح اللغة هي لغة العرض في جميع عناصره وليست لغة النص فحسب.
كانت هناك فكرة في وقت ما عن إيجاد مسرح عربي مع الحكيم وحتى ألفرد فرج وسعد الله ونوس وغيرهم هل كانت الفكرة مغلوطة؟
لا أعتقد أنها كانت مغلوطة بل ناقصة. فحتى تتمكن من إرساء دعائم مسرح عربي تخرج به من خصوصية لغتك إلى المسرح كلغة عالمية كان لابد من تطوير الإيماء والتعبير اليومي للناس والارتقاء به إلى ما هو فوق اليومي. كما أننا لم يتح لنا القيام بدراسة أنثروبولوجية للمسرح في العالم العربي. فالمسرح ليس ضاربا بجذوره في القدم عندنا، لكن هناك كما قلت تعابير مسرحية موجودة في حياتنا اليومية كأشياء تقترب من المسرح، فالخطيب في المسجد والقاص والحكواتي والسوق والاحتفالات الاجتماعية مليئة بالمشاهد التي يمكن تطويرها. لقد طبقنا تقنية المسرح الغربي، لا بأس، لكننا لم نلتفت إلى اساليب مسرحية موجودة لدينا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات