مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf
الكبرياء.. أيام سعد الدين الشاذلي :
وجهاً لوجه مع الاستعمار الفرنسي والبلجيكي في الكونغو

في الكونغو وجد العقيد سعد الدين الشاذلي ان مهمته ليست عسكرية فقط كقائد لقوة تساهم باسم الأمم المتحدة في تأمين الرئيس لومومبا لكنه أيضا يلعب دورا سياسيا فهو يمثل الزعيم جمال عبدالناصر الذي أصبح عند الأفارقة في هذا الوقت رمزا للحرية والاستقلال وهنا لابد من وقفة ليست بعيدة عن موضوعنا وقد جاءت هذه القصة في كتاب مبارك وزمانه.. من المنصة الى الميدان للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل حيث ذكر ان الملك حسين عندما كان مبارك نائبا لرئيس الجمهورية وكان قد ترك الخدمة العسكرية قائدا للطيران أبدى دهشته من الطاعة العمياء التي ينفذ بها أوامر الرئيس السادات في كل صغيرة وكبيرة فهو يحتضن حقيبة الأوراق التي يحملها ويكتفي بالتوصيل فقط واذا ما طلب منه شيء من الشرح والايضاح قرر العودة الى السادات لكي يسأله وقد تعود على ذلك في الجيش ان ينفذ الأوامر حرفيا ولا عيب في ذلك لكن لابد للقائد من ساحة للابتكار والاعلان عن رأيه واجتهاده.. فهو ليس مجرد حامل أختام.. ويؤكد هيكل ان هذا هو سر ترقية مبارك بهذه السرعة دون باقي أبناء جيله فهو لا يناقش أو يجادل وهو ما يجعل رئيسه في كل موقع يعتمد عليه.

لكن مهمة الشاذلي وفرت له مبكرا ان يمزج بين العسكرية والسياسة وهو ما حقق له أراءه المستقلة والقاطعة بعد اتفاقية كامب ديفيد وكانت سببا في ابعاده عن مصر كما ستعرف تفصيلا فيما هو قادم.

الوضع في الكونغو كان ساخنا فقد أسس لومومبا حركة وطنية هدفها طرد المستعمر البلجيكي الذي كبل البلاد 80 عاما ولان مصر في هذا الوقت منارة ولها كلمتها المسموعة في افريقيا ولم تتأخر مصر ناصر عن تلبية النداء فورا لكن الاستعمار البلجيكي حرض بعض الأقاليم على التمرد والوقوف في وجه لومومبا الذي طالب بالحماية الدولية وعرفت كتيبة الشاذلي بالكتيبة العربية. وطارت الكتيبة الى كينشاسا العاصمة واستقر بها المقام بالقرب من اقليم الليجنجي الذي كان تابعا للسيطرة الفرنسية وهو ما جعل تلك الكتيبة في مواجهة ملتهبة فقد كانت أجواء العدوان الثلاثي على مصر مازالت حاضرة في الأذهان وفرنسا كانت ضلعا في مثلث العدوان وحاول الفرنسيون استفزاز المصريين بالطيران المنخفض فوق معسكرهم وكان الشاذلي ينظر الى ذلك ضاحكا. يبدو ان مصر بمساندتها للجزائر أيضا أثارت فرنسا أكثر مما كانت مثارة من الخسارة السياسية لمعركتها العسكرية في عام 56.

وبالطبع بدأ جنود الكتيبة العربية ينظرون الى استعراضات الطيران الفرنسي باستخفاف ووجد الشاذلي ان تقاربه مع الشعب الكونغولي الذي كان يستقبل الجنود باعلام مصر وبدأ الشاذلي في توزيع المصاحف والكتيبات السياحية على الجماهير وكان من نتيجة ذلك دخول بعضهم الى الاسلام.

وهنا لا يترك الشاذلي موقفا الا وخرج منه بدرس جديد فهو يتحرك في دولة افريقية ويواجه المستعمر الفرنسي والبلجيكي وجها لوجه.. ومع ذلك كانت كلمته هي الأعلى وفي الوقت نفسه كان يسعى جاهدا لمعرفة كل جديد لدى ضباط وجنود هذه الجيوش اكتسب خبرات من الاتحاد السوفييتي ومن أميركا وها هي أمامه من فرنسا وبلجيكا. لكن الاستعمار مهما حاول ان يتحمل فهو بغيض ويمتص خيرات البلاد والعباد التي ينقض عليها وسرعان ما تغير الحال عندما نجحت المخابرات البلجيكية بالتعاون مع بعض العملاء في اغتيال لومومبا وأحد مرافقيه واذابتهما في حامض ووصل موبوتو الى الحكم الذي اتخذ موقفا نسبيا تجاه مصر وعبدالناصر!!

التحولات

كان موقع العسكر المصري يبعد عن العاصمة بألف كيلو متر على الحدود مع افريقيا الاستوائية وقد كانت مستعمرة فرنسية ويفصل النهر بين الدولتين وكانت موسيقى المعسكر الفرنسي.. تصل الى الجانب المصري على الضفة الأخرى من النهر.. وبعدما جرى للرئيس لومومبا عقد الشاذلي اجتماعا مع الكتيبة العربية التي كانت تضم ثلث رجالها من السوريين والباقي من المصريين وكان ذلك أيام الوحدة بين مصر وسورية وهذه اضافة كان الشاذلي شديد الاعتزاز بها. وبالطبع جرت اتصالات مع القيادة في مصر وتركت له حرية التصرف بما يقتضي عليه الظرف خاصة ان بعض الكونغوليين قد وصفوا المصريين بالمستعمرين.. وبدأ الشاذلي في تسريب بعض جنوده الى المواقع الرئيسة في المطار وعلم الجنرال (رانهوا) قائد قوات الأمم المتحدة بالامر فاستدعاه وطلب منه سحب الجنود المصريين من المطار ورفض الأمر وكانت وجهة نظره الاعلان السياسي عن التواجد المصري في الكونغو وهو نفس أسلوب تفكير عبدالناصر.. وبعدها بأيام طلب سفير مصر في الكونغو السيد مراد غالب وأخبره ان مندوب هم شلد يريد مقابلة الشاذلي الذي قال ان اللقاء كان مملا وسخيفا وظل مراد غالب يناور ولم يتحدث في موضوع الجنود الذين احتلوا مساحة من المطار واندهش الشاذلي من ذلك.. لكنه تعلم درسا دبلوماسيا ان هذه المناورة معناها ان حل المشكلة لن يتم الا من خلال عبدالناصر والأمين العام للأمم المتحدة.

ونجح الشاذلي في تهريب أبناء لومومبا الى القاهرة وعاشوا فيها واستقروا بها لان أمهم مصرية، ثم جاءت الأوامر بسحب الكتيبة العربية.

وتكشف الأيام ان أميركا لم تكن غائبة عما يحدث في الكونغو وكانت تتربص بالحضور المصري العربي الافريقي وتريد ان تحاصره بكل السبل.. ومن العجيب أو الطريف ان قوات الأمم المتحدة كانت تضم كتيبة مسلمة من اندونيسيا.. لكن القوات المصرية لها سحرها وكلمة السر هي عبدالناصر ومن هنا تحولت الكتيبة الى داعية شعبية بين أهل الكونغو.

وجاء إسماعيل

وشهدت الكونغو شرارة الخلاف بين الشاذلي والمشير أحمد اسماعيل وكان وقتها يحمل رتبة عميد وقد جاء الى هناك على رأس بعثة عسكرية لدراسة الأوضاع للنهوض بالجيش الكونغولي.. وعندما وصلت كان موبوتو تربع على رأس السلطة وبالتالي فان البعثة وجدت نفسها بلا عمل منذ اليوم الأول وبدلا من عودتها، لان المناخ لم يعد ملائما، بدأ اسماعيل يخلق لنفسه المبررات لكي يستمر حتى طالت مدته الى شهرين.. وخلال ذلك حاول ان يفرض سلطانه على الكتيبة لان قائدها هو عقيد أي ان رتبته اقل منه درجة.. وبدأ في المطار الأوامر والتوجيهات وهو ما رفضه الشاذلي تماما.. وهو أيضا ما لم يقنع احمد اسماعيل ووقع الصدام الذي بدأ بالكلام الخشن حتى شارف على الاشتباك بالأيدي.. وعلمت القاهرة بذلك وتم استدعاء اسماعيل لكن الصدام ترك آثاره في النفوس رغم مقابلات بحكم العمل تتم هنا وهناك لكنها غالبا جفوة أو بتحاشي كلاهما الآخر بقدر ما يستطيع.. واستمر الأمر على هذا النحو لسنوات حتى جاء أحمد اسماعيل رئيسا لأركان حرب الجيش بعد 9 سنوات وكان وقتها يحمل رتبة اللواء.. وكانت دواعي العمل تقتضي الحوار بين المتخاصمين والحياة العسكرية لها أصولها وضوابطها وبحكم الموقع أصبحت سلطة اسماعيل تشمل القوات المسلحة كلها.. وفكر الشاذلي في الاستقالة وكان وقتها مسؤولا عن قوات المظلات والصاعقة في انشاص حيث توجه الى مكتب وزير الحربية وكتب استقالته بالفعل وذكر فيها الأسباب التي دفعته الى ذلك واتجه مباشرة الى منزله.. وخلال ثلاثة أيام جرت محاولات عديدة لاقناعه بسحب الاستقالة التي رآها وزير الحربية لا تستحق حتى فوجئ الشاذلي بأشرف مروان زوج ابنة الرئيس عبدالناصر وقد جاء يحمل رسالة شفوية الى الشاذلي:

الرئيس يبلغك ان استقالتك هذه موجهه اليه هو شخصيا حيث انه هو الذي قام بتعيين اللواء احمد اسماعيل كما ان ظروف البلاد (عام 1969) لا تسمح بمثل هذه الاشكاليات!! وقد أشار أنور السادات في سلسلة أحاديث الى الكاتب الكبير أنيس منصور نشرها بعنوان من أوراق السادات وقال انه خلاف عادي قد يحدث بين الضباط. ومن هذا المنظور ستجد ان الشاذلي بالغ في افتعال الخلاف والأقدمية في الجيش لها حقوقها.. لكن بمعرفة الرواية كاملة كما جاءت على لسان الشاذلي نفسه تؤكد لك ان اسماعيل حاول ان يفرض ارادته في غير محلها واسماعيل كان مكلفا بمهمة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بمهمة الشاذلي. ويبدو ان القيادة العسكرية أرادت ان تحل الأشكال بطريقة تحافظ على الطرفين فقررت تعيين الشاذلي ملحقا حربيا وهو منصب يعني انه ممثل للعسكرية المصرية كلها في هذا المكان الهام.. وكان ذلك بمثابة رسالة شكر وتقدير للدور الجيد الذي لعبه الشاذلي في الكونغو وهو الرجل الذي كتب في تقريره النهائي ان ملاحظاته على القوات المتواجدة من تونس والمغرب واندونيسيا والسودان لا يرقى الى مستوى تسليح الجيش المصري.. وهو ما أعطاه الثقة في قوة النيران التي يتسلح بها في مواجهة الجيش الفرنسي الذي حاول ارهاب الكتيبة المصرية بالتحليق المنخفض فوقها وتأهب الشاذلي لمواجهته بما يملك من مواقع مضاد للطائرات وضعها في مستعمرة قريبة وبما يمكنه من اصطياد تلك الطائرات التي لم تكررها مرة أخرى.

أبو المسؤولية

يبدو ان الوقفات ضرورية واجبارية ولازمة في قصة الشاذلي لانها تكشف لنا الكثير من الجوانب الاستثنائية في حياة هذا الرجل.. فعندما تم اكتشاف أمر الـ200 جندي الذين دفعهم الى مطار العاصمة ليوبونقيل (كينشاسا فيما بعد) واكتشاف الأمر حاول قائد قوات الأمم المتحدة في مقابلة معه ان يهدده بمحاكمة عسكرية لكنه لم يتهم بذلك وأصر على موقفه الذي يعني ان مصر لها قوتها في الكونغو حتى بعد وصول موبوتو الى الحكم وهو العادي لنا.. ورفض الشاذلي ان يضع سفير مصر مراد غالي في الصورة حتى يتحمل هو كامل المسؤولية وحده عن تصرفه الذي بناه على معرفته ودرايته بفكر عبدالناصر وسياسة مصر رغم كونه رجل جيش.. وقد استوعبت درسا دبلوماسيا من مراد عندما قابلنا مندوب الأمين العام للأمم المتحدة وتكلمنا في كل شيء.. الا أزمة المطار.

والسؤال هنا هل تحركات عبدالناصر هذه في الكونغو ثم في اليمن ساهمت في نكسة 67 وأضعفت الجيش المصري؟! أم ان لها مكاسب في اتجاه آخر؟!

خارج السياق

أحمد إسماعيل بعين أخرى

قصدت هنا ألا اكتفى بسرد حقائق ومعلومات مجردة عن المشير أحمد اسماعيل ورأيت من الأفضل ان أقدم له هذه الصورة التي تعطيه حقه كواحد من أبطال الجيش كتبتها هويدا يوسف في مجلة نصف الدنيا ونشرت بعد 36 عاما من وفاته وقد جاء بها :

أول قائد مصري 100 في المئة ينتصر منذ الملك أحمس.. هكذا وصف الكاتب على أمين عام 1974 المشير أحمد اسماعيل وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء في عموده الشهير فكرة.. ووصفه الرئيس السادات بصاحب الشخصية القوية التي ظهرت في وقت مبكر وهو تلميذ في الكلية الحربية، بينما توقع زملاؤه ان يكون قائدا ممتازا، تحلى بخفة الدم المصرية الأصيلة والحزم والذكاء الفطري الفذ، خاض ثلاث حروب تجرع فيها مرارة الهزيمة وعندما تولى مهمة القيادة لجيش العبور كان النصر في أكتوبر حليفا لمصر بعد سنوات الهزيمة.. وللمرة الأولى ومنذ وفاته عام 74 فتحت حجرة مكتبه بما تحويه من أسرار ولوحات ثمينة وذكريات أمام نصف الدنيا لتنفرد بهذا التحقيق وتلك الصور النادرة.

تتذكره شريكة عمره السيدة سماح الشلقاني وتقول كان زوجا حنونا فلم اسمع منه طوال الثلاثين عاما التي عشتها معه كلمة جرحت كرامتي بل كان زوجا وأباً في منتهى الحنان فرغم أننا تزوجنا في سن صغيرة وبطريقة تقليدية انما كان بيننا تفاهم كبير لدرجة ان ابننا عندما كبر سأل والده (ليه أنت وماما مش بتتخانقوا) فرد عليه وقال والدتك سيدة عظيمة وتستاهل أعظم وسام فقال له (ليه هيه حاربت معاك) فقال له (لولاها ما كنت تفرغت لمسؤوليتي ووصلت الى ما أنا فيه)، فقد وضع مبادئ للبيت ولمعاملة بعضنا البعض وسرنا عليها فهو لم يكن يسير في أي شيء ارتجاليا فكان يخطط لكل شيء حتى اذا أراد شراء شيء معين فلابد ان يخطط له ويفكر فيه، كان الذي لا يسمحه لي لا يسمح لنفسه به، فكان لنا نزهات في أوقات معينة مثل يوم الجمعة كنا نذهب الى النادي، انما بعد حرب 67 كان يعطي كل وقته للقوات المسلحة وأنا مع الأولاد ولم أتضايق من ذلك لانني كنت منذ صغري وأنا أعلم بأنني أتزوج ضابط جيش وأتفهم طبيعة عمله ورغم انشغاله كان يتابع البيت والأولاد عن طريقي فكان يجيء من الجبهة 4 ايام في الشهر لكنه يتابع حياتنا في البيت ساعة بساعة فكان يحدثني في التليفون كل يوم ليلا ويعرف مني ما دار مع الأولاد خلال اليوم صحيح كنت أداري عنه بعض الهموم لانه لديه ما يكفيه في عمله.

كان يحب العلم ويقدر التعليم فهو كان يدرس ويقرأ كثيرا وكان يدخل جميع مسابقات القوات المسلحة ويفوز بالمركز الاول في أغلبها، فهو أب وزوج مثالي لذلك لم أخلع الملابس السوداء سواء داخل البيت أو خارجة منذ وفاته من 36 عاما. وتروي السيدة سماح عن فترة ما قبل حرب اكتوبر وتقول عندما بدأ في رسم خطة حرب اكتوبر كان يرسمها في البيت على ترابيزة السفرة وفي أثناء عمله بها كان ممنوعا على أي أحد ان يدخل عليه وكان يغلق الباب وكان يزوره في هذه الأثناء الرئيس الراحل أنور السادات ليناقش معه الخطة ويحضر معه سبورة كبيرة للرسم فكان الجيران يقولون ان الرئيس أنور السادات يزورنا كل يوم ومعه هدايا كثيرة ولم يعرفوا أنها السبورة التي يرسم عليها خطة حرب أكتوبر، وعندما قرروا ميعاد الحرب لم يخبر أحد منا بالميعاد وتصرف يوم الحرب بطريقة عادية داخل البيت وعرفنا ببدء الحرب من الاذاعة مثل بقية الشعب. وكان لديه يقين انه لا يمكن ان نستريح مع اسرائيل طالما هناك مهانة في جبين الجيش المصري ولابد ان ندخل معركة وننتصر وبعد ذلك نسعى الى السلام، فالهزيمة كانت تؤلمه جدا. وتتذكر السيدة سماح انه قبل وفاته بيوم قال لها سأقول شيئا لك للتاريخ ان حرب أكتوبر لم ننتصر فيها بالمصادفة أو الحظ انما هذه الحرب خطط لها جيدا ولم يترك شيئا صغيرا لم يوضع في الاعتبار.

ويقول السفير د. محمد اسماعيل أكبر أبناء المشير أحمد اسماعيل كان والدي قدوة لنا منذ الصغر فكانت تصرفاته باستمرار عاقلة وسليمة ومتزنة وكان يحثنا على انه لابد ان يكون الشخص محترما صادقا مع نفسه ومع الناس وان عمل عملا لابد ان يجيده ويبتكر فيه، فمسيرته بالنسبة لي شخصيا رمز للاصرار فهو تقدم للكلية الحربية ورفض وتقدم مرة أخرى ورفض وأصر وتقدم للمرة الثالثة وعندما أصبح ضابطا أخذ دورات تدريبية فهو كان باستمرار مهتم بالعلم والتدرج في التعليم، وطريقة اعداده للأبحاث وأيضا للحرب كل هذا كان يمثل لنا قدوة يحتذي بها.

وأضاف د. محمد انه كان مرفوض تماما ان نذكر أننا أبناء من ولم يتجرأ أحد منا ان يذهب الى مكان ويقول انه ابن الوزير أو المشير أحمد اسماعيل وحتى الآن اذا عرف أحد انني ابن أحمد اسماعيل فبالتأكيد انه عرف من شخص آخر غيري رغم أننا فخورون بأننا ابناء هذا الرجل العظيم لكننا تربينا على هذا، فكان لديه مبدأ وهو لماذا تحصل على شيء لا تستحقه لأنك ابن فلان وأبناء الناس الآخرين لا يحصلون عليها لمجرد ان أباهم في غير مركز، وكان يرى ان رفع الظلم جائز لمن يستحق انما اعطاء ما لا يستحق فهو شيء مرفوض، ذلك تعودنا ان ننجز ما نريد بأنفسنا ونقف في الطابور ونشعر بضيق شديد عندما أحد يخترق الطابور لان لديه واسطة.

ويرى د. محمد ان والده حصل على التقدير الذي يرضي أسرته ويقول ان والدي حصل على تقدير كبير من الشعب فالناس تتعامل معنا بكل الحب والتقدير بمجرد معرفتهم أننا أبناؤه، فسائق تاكسي غلبان رفض ان يأخذ ثمن توصيل ابني عندما جاء لزيارة جدته وعلم السائق ان هذا البيت هو بيت المشير أحمد اسماعيل وهذا بعد مرور 53 عاما من وفاته، وهناك مدارس وشوارع باسمه وايضا دفعات بالقوات المسلحة باسمه، ويرجع الدكتور محمد عدم تسليط الأضواء على دوره في حرب أكتوبر لسبب تواضعه فهو عندما كتب خطابا بعد انتصارنا في حرب أكتوبر قال (ما أنا الا أحد من هؤلاء الناس وضعني الله في موقع المسؤولية فانتصرت بهم) فهو كان رمزا للتواضع وانكار الذات، فكل الذي كان يهمه ان تنجح العملية العسكرية وليس ابراز دوره.

وتقول د. نرمين اسماعيل والدي كان قائدا عظيما بل وانسانا أعظم فقد كان يمتلك كل مفردات الرحمة والحب وفي الوقت نفسه الحزم والشدة والهدوء والثقة وفوق ذلك كان يتحلى بالايمان، والحقيقة ان جميع أبنائه تعلموا منه فنون القيادة التي تربينا عليها.



إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

متابعات

الرئيس استغل علاقته بالحسناء لتلويث سمعة المشير وإحراق رصيده عند الناس
شفيق يكشف أسرار قصر مبارك:
لوسي آرتين من نساء مبارك.. واتهام أبوغزالة باطل

ثلاثون عاما تولى فيها مبارك حكم مصر كانت حافلة بالاحداث الكبرى، ومليئة بالاسرار وعامرة بالالغاز، ظهر منها القليل وما خفي كان اعظم لكن هناك من كانوا  ...

المزيد

مصابيح

الصندوق الأسود لعصر مبارك:
لغز مصرع السندريلا.. المترجم الفرنسي (3-4)

كما تابعنا في الحلقة السابقة ذكر محضر تحقيق النيابة كيف انضم صفوت الشريف لجهاز المخابرات وعمليات المراقبة التي كانت تتم للسياسيين والدبلوماسيين  ...

المزيد

مصابيح

الكبرياء.. أيام سعد الدين الشاذلي :
وجهاً لوجه مع الاستعمار الفرنسي والبلجيكي في الكونغو

في الكونغو وجد العقيد سعد الدين الشاذلي ان مهمته ليست عسكرية فقط كقائد لقوة تساهم باسم الأمم المتحدة في تأمين الرئيس لومومبا لكنه أيضا يلعب دورا  ...

المزيد

مصابيح

قصة إعدام عادل امام!
الجمهور رفعه فوق الأعناق... وفتح بيته بالإيرادات الضخمة

فجأة توقف المخرج الكبير الراحل أشرف فهمي عن المشي ونظر نحوي غاضبا سأسبقك الى السيارة.. حدث ذلك في ليلة رمضانية من أيام عام 1994 وتحديدا بالقرب من  ...

المزيد

النشرة الإخبارية

   

كاريكاتير

تطبيقات الهواتف الذكية