loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

سمو الأمير رسم طريقنا إلى كويت المستقبل


تكبدت الكويت في السنوات الاربع الماضية خسائر كبيرة على الصعيد الاقتصادي نتيجة الازمة السياسية المفتعلة والتي تسببت بها قوى وتيارات سياسية كان يمكن أن تقول كل ما تريد في المؤسسات الدستورية بعيدا عن اسلوب التحدي عبر الشارع الذي لجأت اليه، ووصل في الفترة الاخيرة الى درجة المواجهة بين قوى الامن وتلك التيارات، الأمر الذي دفع بالعديد من بيوتات الخبرة العالمية الى التحذير من مغبة تأثير اعمال الشغب على التصنيف السيادي للكويت وحركة الاستثمار، وحين تصدر وكالة مثل «فيتش» تحذيرا ضمن تقريرها الاخير من أن اعمال الشغب ستؤثر على التصنيف السيادي للكويت فهذا يعني أن السمعة الدولية الاقتصادية للبلاد ستصاب بنكسة، لسنا بحاجة إليها لا الان ولا في المستقبل، ولا سيما في ظل تصاعد الازمة الاقتصادية الاوروبية التي لا شك ستترك تأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي ومن ضمنه اقتصادنا، وفي ظل تراجع الانفاق الحكومي على المشاريع نتيجة العراقيل التي وضعها نواب المعارضة في وجه عملية التنمية، اضف الى ذلك أن الكويت صنفت دولة طاردة للاستثمار في السنوات الثلاث الاخيرة، اذ خرجت منها استثمارات تتعدى 20 مليار دولار بينما لم تدخل إليها إي استثمارات كما هي الحال في دول الخليج وبعض الدول العربية.
جملة الهواجس الاقتصادية هذه عبر عنها صاحب السمو الامير في خطبه الاخيرة ولقاءاته مع المواطنين وفعاليات المجتمع المدني والجهات الرسمية، وسموه في ذلك كان يعبر عما يجول في خاطر غالبية الشعب، هذا الشعب الخائف من أن يدفع الذين يستغلون الشارع حماسة بعض الشباب لتحقيق مصالح شخصية الى مزيد من الركود والشلل الاقتصادي لاسيما أن التقارير العالمية، ومنها تقرير صندوق النقد الدولي بدأت تحذر من الانفاق الحكومي غير المدروس والذي يتركز على الرواتب من دون المشاريع الجديدة من أن يتحول الى عجز في ميزانيات دول الخليج ومنها الكويت، رغم الارتفاع في اسعار النفط، وكان أكثر التحذيرات وضوحا ما جاء في التقرير الاخير للصندوق ومن جملة ما جاء فيه «علاوة على الزيادة المستمرة في الانفاق الحكومي في دول الخليج من المتوقع في ظل السياسات الحالية ان تنخفض الفوائض المالية والخارجية في العام 2013 وما بعده وأن يتحول الفائض المالي المجمع الى عجز في حوالي العام 2017»، واذا اخذنا في الاعتبار التحذيرات السابقة من ان رفع سقف الميزانية استنادا الى الباب الاول منها، وان تصبح تكلفة هذا الباب في العام 2020 نحو 35 مليار دينار، فهذا يعني ان عجزا تراكميا ينتظر الكويت مستقبلا لن يغطيه الفائض في صندوق الاجيال المهدد هو الاخر بالتأثر بالازمة الاقتصادية العالمية التي لا تزال تضرب العديد من دول العالم وتؤثر في الصناديق السيادية لدول الخليج.
استنادا الى كل هذه المعطيات كانت توجيهات سمو الامير الى ابنائه في كل مؤسسات الدولة، وبخاصة الى قوات الامن بفرض القانون على الجميع ضرورة تاريخية، ليس فقط من اجل منع الكويت من الانزلاق في مسار فوضوي عبثي تستغله بعض القوى الخارجية المشبوهة، وانما من اجل مستقبل هذا البلد الذي تمادت فيه بعض الشخصيات والتيارات السياسية الى حد جعلنا نخسر اكثر من 160 مليار دينار في السنوات الثلاث الماضية، ناتجة عن تعطل المشاريع والاعمال وتأثر سوق الاوراق المالية بالحراك السياسي التأزيمي، تضاف اليها الخسائر الناتجة عن الازمة المالية العالمية، والغرامات التي تكبدتها الكويت بسبب تعطيل اتفاقات دولية لم تعد خافية على احد.
مرة جديدة يوجه صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد -حفظه الله ورعاه-، دفة سفينة الكويت الى بر الامان ويرسم معالم النجاح والازدهار الذي يجب ان تحققه البلاد حتى تعود الى ريادتها الاقتصادية والديموقراطية والسياسية والاجتماعية في المنطقة، ولهذا بات على الجميع الان العمل ضمن التوجيهات السامية لاعادة الحركة الى الاقتصاد الوطني، والالتزام بالمؤسسات الدستورية التي اعلن سموه تمسكه بها واحترامه لما يصدر عنها، وهذا يعني ان على الجميع العودة الى كنف تلك المؤسسات للتعبير عن رأيهم وعدم العبث لا بالاقتصاد ولا بالسياسة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت