loader

متابعات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رئيس «الكتائب اللبنانية» أكد أنه «مع الحوار» وليس مع «الطلاق»!

أمين الجميّل لـ «النهار»: لا حكومة تطمئن ولا أجهزة تحمي وأفضل البدائل... تشكيلة وزارية إنقاذية مختصرة!


اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية الاسبق، رئيس حزب الكتائب اللبنانية امين الجميل انه بعد سقوط كل غطاء أمني عن لبنان باغتيال اللواء وسام الحسن لا يمكن ان تبقى البلاد مشرعة بهذا الشكل، حيث لا حكومة تطمئن ولا أجهزة تحمي، ولفت الى انه من الصعب التفكير بالبدائل قبل إستقالة الحكومة، مؤكداً انه لا يمكن لهذه الحكومة أن تستمر طالما ان القطاعات الاقتصادية والقطاعات النقابية على نطاق واسع، وشريحة واسعة من الشعب اللبناني تطالبها بالاستقالة.

كلام الرئيس الجميّل ورد في حديث خاص لـ النهار اشار خلاله الى اننا نعيش مرحلة مراوحة على الصعد السياسية والامنية والاقنصادية، ولفت الى ان رئيس الجمهورية نفسه بدأ يشعر بهذا الامر، كما أن رئيس الحكومة نفسه غير مرتاح للوضع العام. وعن البدائل المطروحة للحكومة الميقاتية، قال الجميل ان تجربة حكومة الوحدة الوطنية كما اختبرناها سابقاً كانت حكومة موسعة فضفاضة تضيع فيها المسؤوليات وتتشعب، أما نظرية حكومة التكنوقراط او الموظفين فتكون ضعيفة ولا يمكنها ان تواجه الاستحقاقات الداهمة في الظروف الراهنة، ولا يمكنها كذلك ان تشكل الغطاء السياسي اللازم للجيش او لقوى الامن أو أن توجّه الدبلوماسية اللبنانية، او أن تعالج الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم، أو ان تملأ الفراغ السياسي الحاصل، لذلك اقترحنا تشكيل حكومة انقاذية مختصرة تتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة والقلقة داخلياً وخارجياً.

وشدد الجميّل على اننا لسنا على الاطلاق بمعرض عصيان دستوري، ولسنا على الاطلاق بمعرض مقاطعة مؤسسات الدولة، بل اننا في معرض معارضة ديموقراطية تحت سقف الدستور والسلم الاهلي والتقاليد الديموقراطية من اجل تغيير الحكومة، واكد ان هذه الممارسة مشروعة، وطالما ان ثمة صعوبة لاسقاط الحكومة في مجلس النواب فيمكننا استعمال كل الوسائل الديموقراطية الشرعية الاخرى لإسقاطها. وفي ملف طاولة الحوار، اكد الرئيس الجميّل اننا مع الحوار ولسنا مع الطلاق، وان منطق الحوار لا يجوز ان يتوقف.

أما في الاوضاع الاقليمية والدولية وانعكاساتها على لبنان، فدعا الجميّل اللبنانيين لاعتماد مبدأ عدم التدخل في الشؤون السورية، لكي نمنع في المستقبل اي نظام سوري من التدخل في شؤوننا الداخلية اللبنانية، وتمنى ان ان يثمر اجتماع الدوحة توحيد القوى السورية المعارضة، الامر الذي يعجل في تنفيذ الحلول المطروحة، واعتبر ان سورية المعافاة الديموقراطية والحرة تشكل دعماً للبنان، مستبعداً اية تأثيرات لنتائج الانتخابات الأميركية على الوضع في لبنان والشرق الاوسط! تفاصيل الحديث مع الرئيس الجمّيل في الحوار الآتي نصّه:

بدايةً، ماذا قرأت في دلالات نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي انتجت تجديداً لولاية الرئيس باراك اوباما؟ واية تأثيرات لهذا التجديد على الاوضاع في الشرق الاوسط عموماً وعلى لبنان بشكل خاص؟

انتخاب الرئيس اوباما مجدداً لن يغيّر شيئاً في السياسة الأميركية تجاه الشرق الاوسط ولبنان من ضمنه، لا بل ان هذه السياسة لم تكن لتتغير حتى لو نجح خصمه ميت رومني، طالما ان الاستراتيجية الأميركية لمنطقة الشرق الاوسط مرتبطة بمجموعة عوامل تفرض نفسها على الرئيس الأميركي. فمن المعروف ان لاسرائيل تأثيراً كبيراً على البيت الابيض وعلى وزارة الخارجية الأميركية والاعلام الأميركي في كل ما يتعلق بالمنطقة. وبالتالي، اعتقد بأن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة ستبقى على حالها.

هل تتوقع اي تغيير على مستوى تفعيل العمل من اجل السلام في المنطقة، وهو ما وعد به الرئيس اوباما ولم يتمكن من تحقيقه في فترته الرئاسية الاولى؟

في برنامج كل رئيس أميركي وردت وعود تتناول حل مشكلة الشرق الاوسط واعطاء الفلسطينيين دولتهم. وكما نعلم بقيت هذه الوعود حبراً على ورق، طالما ان اسرائيل لا تكتفي في مواجهة هذا المطلب، بل تمعن في تهويد القدس وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتزيد من المستوطنات، وتعزز سياسة تهجير الفلسطينيين. وبالتالي، فلا تظهر في الافق القريب اية بوادر للتغيير.

لطالما راهن حلفاء سورية في لبنان والمنطقة على نتائج الانتخابات الأميركية لتحديد سياساتهم. هل تعتقد ان هؤلاء اصيبوا بخيبة امل من جراء التجديد للرئيس اوباما؟ واية تداعيات لهذا التجديد على هذا المحور بالذات؟

لقد اعتدنا منذ عشرات السنين على الاتكال على استحقاقات مماثلة، ومنها تغيير الرئيس الأميركي، أو تغيير الاكثرية في مجلسي الشيوخ والكونغرس الأميركيّيْن، والمراهنة مثلاً على وصول رئيس يميني أو يساري الى سدة الرئاسة الفرنسية وغير ذلك... المؤسف اننا نلجأ الى هذه القراءات، بدل ان نتكل على أنفسنا، وبدل ان نبذل الجهود كلبنانيين وعرب، في الداخل والخارج، لتحقيق حقوقنا ومصالحنا. برأيي ان المراهنة، أولاً على الخارج خطأ فادح وعلينا اتباع المثل الشعبي القائل: ساعد نفسك يساعدك الله. وعلى العموم، لا اعتقد ان احداً كان ينتظر المن والسلوى من هذا الرئيس الأميركي او ذاك.

ملف التغيير الحكومي

ننتقل الى الملفات الداخلية اللبنانية لنسألك عن الملف الابرز المتعلق بالتغيير الحكومي. ما الجديد في هذا الملف؟ وهل هذا التغيير ممكن في الوقت الحالي؟

الجديد في الملف هو اغتيال اللواء وسام الحسن، وهو بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير. فنحن نعرف ان هذه الحكومة أتت منذ البداية بظروف شبه انقلابية، وهي حكومة أحادية ولم تحقق اي انجاز، ان كان على الصعيد الاجتماعي او على الصعد الاقتصادية والسياسية والامنية والدبلوماسية. اما النجاح الوحيد الذي تحقق في عهد هذه الحكومة، فهو إنجاز فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، الذي اغتالوه باغتيال اللواء الحسن. وبالتالي، فإن الدولة باتت مكشوفة، وان معارضتنا لهذه الحكومة كانت منذ تشكيلها، وازدادت على ضوء ممارسات الحكومة والـ لا انجاز الذي تميزت به، وتفاقمت معارضتنا مع اغتيال اللواء وسام الحسن، حيث ازدادت قناعتنا بأنه آن الاوان لتغيير هذه الحكومة في اسرع وقت ممكن، خصوصاً أن الوطن بخطر، والابواب مشرّعة لكل العواصف والاختراقات ولا يوجد حسيب ولا رقيب. كذلك، فإن هذه الحكومة زادت الشرخ بين فئات الشعب اللبناني، ولو أنها ما زالت تحظى بأكثرية رمزية وهشة في مجلس النواب، الا ان الجميع - ومن ضمنهم بعض من هم داخل الحكومة وموالين في مجلس النواب يعتبرون انه لا يمكن لهذه الحكومة ان تستمر. دون ان ننسى ان بقاء هذه الحكومة الاحادية والفئوية عشية الانتخابات النيابية المقبلة يطرح تساؤلات على قدرتها في تأمين انتخابات نزيهة وديموقراطية.

قبل اللواء وسام الحسن كانت المعارضة تغض الطرف عن هذه الحكومة ولم تكن تطالب باستقالتها بهذا الاصرار، بحجة انها كانت حكومة الامر الواقع او ربما افضل الممكن في ظل الظروف الاقليمية المحيطة. ما الذي تغير اليوم؟

نحن لم نقل يوماً ان هذه الحكومة هي افضل الممكن، بل ان هذه الحكومة نالت ثقة مجلس النواب، وكنا نتعامل معها على هذا الاساس انطلاقاً من مبدأ احترام الاصول الديموقراطية، وكنا نحاول معارضتها في مجلس النواب والاعتراض والمقاومة سياسياً لبعض الاجراءات التي اتخذتها. أما الآن، وقد استنفدت كل وسائل تحسين الاداء او تحقيق بعض الانجازات الضرورية لمصلحة البلد، وبعد سقوط كل غطاء أمني عن لبنان باغتيال اللواء وسام الحسن، فلقد اعتبرنا انه لا يمكن ان تبقى البلاد مشرعة بهذا الشكل، حيث لا حكومة تطمئن ولا اجهزة تحمي.

وما البديل المطروح عن هذه الحكومة؟

من الصعب التفكير بالبدائل قبل استقالة الحكومة. وانا اعتقد ان هذه الحكومة سترحل، أياً كانت الاكثرية التي تتمتع بها في مجلس النواب، لأن ثمة موجة رفض عارمة سواء من الهيئات الاقتصادية التي بادرت الى مطالبة الحكومة بالاستقالة، أو الهيئات النقابية والعمالية والطلابية ومعظم المجتمع المدني، الكل يتظاهر في الشارع ويصدر البيان تلو البيان للمطالبة برحيل الحكومة. وهذه المرة الاولى التي تلتقي فيها الهيئات الاقتصادية والانتاجية والنقابية والعمالية وموظفي القطاع العام لمطالبة الحكومة بالاستقالة. فنحن نعيش اذاً مرحلة فراغ كامل على صعيد الحكم، الامر الذي لا يمكن ان يستمر. وحتى رئيس الجمهورية نفسه بدأ يشعر بهذا الامر، كما ان رئيس الحكومة غير مرتاح للوضع العام.

أنت تعتقد اذاً ان الفراغ حاصل في ظل هذه الحكومة، في وقت يتخوف فيه كثيرون من ان يؤدي اسقاط الحكومة الى فراغ لا تحمد عقباه؟!

اننا نعيش فراغاً زادت خطورته بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، الذي فقد معه لبنان مظلة امنية كبيرة. الجميع يعلم اهمية الانجازات الذي حققها جهاز اللواء حسن: من اكتشاف شبكات تجسس عديدة لاسرائيل، الى تفكيك مجموعة خلايا اصولية فاعلة، واخيراً وضع اليد على مؤامرة كانت تحاك ضد البلاد من خلال ما بات يعرف بشبكة سماحة مملوك. فلذلك، مع سقوط رأس هذا الجهاز الذي كان يعطي الحد الادنى من المصداقية للدولة، باتت البلاد مكشوفة. لذلك نطالب بحكومة انقاذ تطمئن اللبنانيين وتعيد ثقة الخارج بلبنان. وريثما يتم تشكيل الحكومة الجديدة تبقى الحكومة الحالية لتصريف الاعمال. فإذاً لا فراغ على صعيد المؤسسات.

سبق وقلت انك لا تؤمن بالفراغ في نظام ديموقراطي، لكن لبنان محكوم بالديموقراطية التوافقية. فماذا لو استقالت هذه الحكومة وعجز الفرقاء عن الاتفاق والتوافق حول حكومة جديدة؟

وهل هذه الحكومة تحقق الديموقراطية التوافقية؟ لا بد من التوصل الى حكومة جديدة بعد استقالة هذه الحكومة، والامر ليس بالصعوبة التي يتم تصويرها. فليست هذه التجربة الاولى التي يمر خلالها لبنان بأزمة، بل انه مر بأزمات اكثر خطورة منذ الاستقلال حتى اليوم، ونجح باجتيازها دوماً.

وهل لبنان قادر اليوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية؟ ام ان الدفة تميل نحو حكومة حيادية او حكومة تكنوقراط؟

ان ما يسمّى بحكومة الوحدة الوطنية، التي غالباً ما تكون حكومة فضفاضة، تضيع فيها المسؤوليات وتتشعب. أما حكومة التكنوقراط او الموظفين، تكون ضعيفة لا يمكنها ان تواجه الاستحقاقات الداهمة في الظروف الراهنة، ولا يمكن ان تشكل الغطاء السياسي اللازم للجيش أو لقوى الامن الداخلي، او أن توجّه الدبلوماسية اللبنانية، أو ان تعالج الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي المتأزم، أو ان تملأ الفراغ السياسي الحاصل. لذلك اقترحنا تشكيل حكومة انقاذية مختصرة تتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الحرجة داخلياً وخارجياً.

هلا تشرح لنا اكثر حول مفهومك للحكومة الانقاذية المختصرة، ان لم تكن حكومة اقطاب؟

في العام 1958، تم تشكيل حكومة انقاذية برئاسة حسين العويني وعضوية والدي بيار الجميل الى جانب رشيد كرامي وريمون اده. كذلك في السبعينيات تشكلت حكومة عبدالله اليافي من اربعة وزراء، والامثلة عديدة، وآخرها حكومة الرئيس رشيد كرامي في عهدي في العام 1984، التي تألفت كذلك من عشرة وزراء من قيادات البلد وتمكنت آنذاك من استعادة الاستقرار على كامل الاراضي اللبنانية. الامثلة عديدة والنتيجة كانت دائماً لصالح البلد.

هل طرحت هذا الامر مع رئيس الجمهورية؟

نعم طبعاً.

وهل لقيت تأييداً من قبله؟

ما زال رئيس الجمهورية يتداول مع الجميع حول الحل الافضل. المهم، هو التوصل الى صيغة تحظى على ثقة الناس والهيئات الاقتصادية والنقابية والاكثرية النيابية.

ما جدوى تشكيل حكومة جديدة، ما دام الفرقاء السياسيون مختلفين على امريْن اساسييْن هما سلاح حزب الله والقانون الانتخابي؟ وألا تعتبر انه يجب حل الخلاف بين الفريقيْن لضمان نجاح اية حكومة قبل تشكيلها؟

نعود الى نظرية ايهما اولاً، الدجاجة ام البيضة. برأيي ان الاساس في البدء هو عودة الدولة لتقف على قدميها، وهذا الامر لا يتم بسحر ساحر بل بوضع آلية لتحقيقه. والآلية التي أقترح هي حكومة انقاذية. اما بغياب الآلية، فكيف بامكاننا ان نعالج اية مسألة. من جهة ثانية، ثمة امور خلافية كبيرة لا يمكن حلها بكبسة زر، ولا يجوز ان نغرق في دهاليزها ونترك الامور الاخرى الداهمة معلّقة، كالقضايا المعيشية الملحة والضرورية، التي تهم المواطن بالدرجة الاولى حالياً. من هنا نعتبر أن هذه المرحلة تتطلب منا، ولو مرحلياً على الاقل، إعادة ترتيب اولوياتنا لادارة شؤون البلاد. فسلاح حزب الله مسألة خلافية كبرى، إلا انها غير قابلة للحل سريعاً، وكلنا نعلم ان حزب الله لن يسلم سلاحه بسهولة، فهل نعلّق كل شؤون البلد المعيشية والحياتية الملحّة الى حين حل مشكلة السلاح؟

انت تعتبر اذاً ان الاولوية الآن لتشكيل حكومة جديدة قبل كل شيء؟

نعم، الاهم الآن تشكيل حكومة جديدة جامعة وقادرة، تتولى وضع سلّم الاولويات. وبنظري ان سلّم الاولويات اليوم تتصدره القضايا المعيشية، خصوصاً ان ثمة قطاعات حيوية تتعثّر وفنادق ومطاعم ومؤسسات صناعية وتجارية تقفل ابوابها، والبطالة تتفاقم والهجرة تتزايد، والضيقة الاجتماعية والمعيشية باتت تنذر بالكثير من الاخطار. لذلك اشدد على انه علينا التوقف بسرعة عند هذا التدهور المعيشي، الاقتصادي الاجتماعي قبل فوات الاوان. وبمحاذاة ذلك، يمكننا الاستمرار ببحث القضايا الخلافية الكبيرة، التي لا بد ان نصل الى نتيجة لها.

في حال سقطت الحكومة كما تقولون، كيف سترتضي قوى 14 آذار المشاركة في حكومة سيتمثل فيها حتماً فريق 8 آذار، بعد ان اعتبرتموه فريق قتلة؟

الموضوع غير مطروح من هذه الزاوية. وعلى كل حال، لا يعود لنا ان نختار ممثلي الفئات الطائفية والحزبية الاخرى داخل الحكومة، بل يعود للشعب اللبناني بكل مكوناته ان يختار ممثليه في شتى المؤسسات.

هل تعتقد ان اللحظة الاقليمية والدولية اليوم مناسبة لتغيير الحكومة؟

غالباً ما نربط لبنان باستحقاقات كونية خارجية لا علاقة لنا بها، ونغفل الضرورات الملحة لوطننا. فهل علينا ان ننتظر نتائج الانتخابات الأميركية او مصير الازمة السورية أو حل المشكلة النووية الايرانية... او غير ذلك لكي نحل الازمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة في وطننا، ومشكلة الماء والكهرباء والمستشفيات واستثمار الثروة النفطية المدفونة بالمياه، وغير ذلك من الملفات الهامة؟ برأيي ان هذا انتحار، وان تأجيل كل هذه الاستحقاقات الملحة التي تمس حياة المواطن اليومية والتي يطالب بها، لا جدوى منه سوى المزيد من التفاقم.

لكن الكل يعلم ان الحكومة الحالية وجدت للبنان لأنها حاجة سورية اكثر من كونها حاجة لبنانية. وهذه الحاجة السورية ما زالت موجودة. فما الذي يدفعكم للتفاؤل بحتمية سقوط الحكومة اذاً؟

ربما تكون هذه الحكومة حاجة سورية، لكن ثمة حاجة لبنانية أهم بكثير، ويجب ان تتفوق على كل حاجة اجنبية اخرى.

هل يمكن ان نتوقع سيناريو ما لاقالة الحكومة، كأن يتخذ رئيس الجمهورية مثلاً قراراً يقضي باستقالة وزراؤه منها؟

لم نصل بعد الى هذا الحد. لكن اعتقد انه، عندما يقتنع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وبعض الآخرين بنضوج الامر، فلن يتأخروا باتخاذ الاجراءات اللازمة.

وماذا لو تحوّلت ديموقراطية الشارع الى مشهد غير حضاري شبيه بمشهد اقتحام السراي الحكومي الذي شاهدناه بعيْد تشييع اللواء الحسن؟

قضية اقتحام السراي هفوة، اعطيت من الاهمية اكثر مما تستحق بكثير. فهذا المشهد لم يستمر اكثر من ثلاثين دقيقة، وفوراً اتخذنا الاجراءات للجمه. فكفى مزايدة علينا في هذا الامر. الى ذلك، لم يسقط اي جريح في هذه الحادثة، ولم تحصل اية اضرار في الممتلكات او بالاملاك العامة. ثمة من ضخّم هذا الموضوع للتغطية على اغتيال اللواء وسام الحسن.

مقاطعة البرلمان وطاولة الحوار

لقد اعتبر الجنرال ميشال عون ان اغتيال لبنان لم يتم باغتيال اللواء وسام الحسن بل بمقاطعة المعارضة للمجلس النيابي. ما رأيك؟

فليتذكر من يتهمنا باغتيال البلد بأنه ساهم باقفال المجلس النيابي بالشمع الاحمر لمدة عام ونصف، واقفل الوسط التجاري في الوقت عينه، وتسبب بافلاسات بالجملة، وتسبب بخراب بيوت الناس بالجملة. اما نحن، فمنذ البداية قلنا اننا لسنا على الاطلاق بمعرض عصيان دستوري، ولسنا على الاطلاق بمعرض مقاطعة مؤسسات الدولة، أو القيام بأي خطوة تعرّض مصالح الناس. بل اننا في معرض معارضة ديمقراطية تحت سقف الدستور والسلم الاهلي والتقاليد الديموقراطية من اجل رحيل الحكومة. وهذه الممارسة مشروعة، وطالما ان ثمة صعوبة لاسقاط الحكومة في مجلس النواب فيمكننا استعمال كل الوسائل الديموقراطية الشرعية الاخرى لاسقاط هذه الحكومة. لذلك نقول ان موقفنا واضح واننا اكثر الناس حرصاً على المصلحة الوطنية، وعلى مصلحة المواطن ورفاهيته وكرامته، الا اننا نرى في بقاء هذه الحكومة خطراً على امن المواطن ورفاهيته وكرامته وعلى مصلحة البلد.

في ملف طاولة الحوار، وفي الوقت الذي اعلنت فيه المعارضة مقاطعتها لاي جلسة حوار تعقد قبل استقالة الحكومة، طرحت انعقاد طاولة حوار مفتوحة مع رئيس الجمهورية. كيف تفسر ذلك؟

نحن مع الحوار ولسنا مع الطلاق. واكبر خطأ يرتكبه اي رجل سياسي في لبنان او غيره ان ينتهج طريقاً مغايراً للحوار. اما شكل الحوار وتوقيته فهو موضوع آخر. ثم هل ورد في بيان 14 آذار اية عبارة تعلن مقاطعة جلسات الحوار؟ قطعاً لا. ونحن نتقيّد بحرفية ما ورد في البيان الاخير، الذي شاركنا في صياغته. نكتفي بهذا القدر.

ما جدوى طاولة الحوار؟ وحول ماذا سيتحاور الاقطاب في الجلسة المقبلة؟

بالتأكيد ليس حول جنس الملائكة!

هل يعني هذا أن طاولة الحوار ضرورية، وان كانت شكلية؟

ثمة مجموعة قضايا بحاجة للمعالجة. والتواصل بين ممثلي مكونات لبنان هو ضرورة وطنية.

هل يعني هذا انك مع دعوة رئيس الجمهورية لعقد طاولة حوار قبل استقالة الحكومة؟

كلا ليس هذا ما عنيته بالضبط. ما اعنيه هو ان رئيس الجمهورية يقوم الآن بمساعٍ حثيثة لحل مشكلة الحكومة التي باتت مشكلة سياسية كبيرة، ونحن نتحاور معه وهو يتحاور مع الآخرين لهذا الغرض. ليس المهم شكل الحوار، بل استمراره. وعكس ذلك هو بمثابة إنتحار. فكيف يمكن تشكيل حكومة جديدة، اكانت حكومة تكنوقراط ام حكومة وحدة وطنية، ام حكومة انقاذية، بدون التحاور فيما بيننا؟

وهل انت راضٍ عن قنوات التواصل التي يحاول رئيس الجمهورية بناءها اليوم؟

ليس بالقدر الذي كنت اتمنّاه، لكن رئيس الجمهورية يبذل كل الجهد ويجرّب كل القنوات الممكنة. ونتمنى ان تتوسع هذه القنوات وتتطور في المستقبل القريب. لكن يدا واحدة لا تصفق. على القادة أن يساعدوا الرئيس في هذه المهمة الصعبة.

الى اي حد انت مقتنع بهيئة الحوار وبمدى تطابقها مع النظام الديموقراطي الذي يفترض ان تحكم الديموقراطية بغض النظر عن توافق الاقطاب السياسيين؟

في النهاية، هيئة الحوار ليست مؤسسة دستورية، بل اطار ارتآه رئيس الجمهورية للتشاور. وهو ليس بدعة ايضاً. ففي عهد الرئيس الراحل الياس سركيس، وابان الاجتياح الاسرائيلي في يونيو من العام 1982، دعا الرئيس سركيس الى هيئة حوار بجانب حكومة الرئيس شفيق الوزان جمعت قيادات وطنية كبيرة حول طاولة تشاور. اننا نؤمن باهمية وضرورة الحوار، عندما يشعر رئيس الجمهورية بضرورة التشاور مع قيادات وطنية مهمة غير مشاركة في الحكومة. وهذا الامر لا يتعارض مع مبدأ النظام الديموقراطي على الاطلاق. فماذا يمنع تشاور القادة حول موضوع معين اذا كان ذلك يسهل دور الحكومة باقتراحهم بعض الحلول؟ لكن المؤكد هو ان هيئة الحوار ليست لها اية صلاحيات تنفيذية.

الانتخابات النيابية

قلت ان بقاء هذه الحكومة يطعن بمصداقية الانتخابات النيابية المقبلة. ألا تعتقد في المقابل ان مقاطعة جلسات المجلس النيابي تؤخر الاتفاق حول قانون الانتخابات وقد تؤدي بالتالي الى تطيير الانتخابات النيابية بالكامل؟

ومن قال اننا نقاطع المجلس النيابي؟ نحن نقاطع الحكومة، ولا يمكن ان نقاطع الحكومة من جهة، ونناقش من حهة اخرى المشاريع المقدمة منها الى مجلس النواب.

لكن ألا يسهم هذا الامر في ابعاد اية فرصة للاتفاق حول قانون الانتخابات؟

يجب ان تستمر اللجنة الخاصة بقانون الانتخابات باجتماعاتها، خصوصاً انها غير مرتبطة باقتراحات الحكومة. لكن المؤسف ان الظروف الامنية تمنع بعض القيادات من التحرك بحرية. فمن الصعب على نجلي سامي ان يتردد بشكل دوري ومنتظم الى مجلس النواب للمشاركة بجلسات اللجنة الخاصة ببحث قانون الانتخابات، بعد ان وصلته تهديدات ،كان قد ابلغه بها اللواء الشهيد وسام الحسن شخصياً!

تُتهمون كفريق سياسي برغبة ضمنية بعدم التوصل الى اتفاق حول قانون الانتخابات او باجراء الانتخابات المقبلة على اساس قانون العام 1960 الساري حالياً. ما رأيك بهذا الكلام؟

موضوع قانون الانتخاب دقيق ومهم جداً. واي طرف يفرض قانوناً انتخابياً على الطرف الآخر يمهّد الطريق لنسف الانتخابات النيابية برمتها، لأن اي فريق، أكان اكثرياً او اقليا، يمكن ان ينسف الانتخابات من خلال احداث امنية مفتعلة من هنا وهناك. لذلك نركز على ضرورة التوصل الى قانون انتخابي عادل يطمئن الجميع الى أن الانتخابات ستكون عادلة ومتساوية.

هل ينطوي كلامكم على تهديد ما للحكومة الحالية بعدم محاولة فرض اي قانون انتخابي على فريق المعارضة، الذي قد يلجأ عندها لافتعال احداث امنية قد تؤدي الى نسف الاستحقاق الانتخابي؟

كلا بل على العكس، كلامي عام. فيمكن لأي طرف ان يقوم بذلك وهذا واقع لبناني للاسف. فإذا فرض قانون العام 1960 مثلاً، واعتبر فريق 8 آذار ان هذا القانون يحقق الانتصار لقوى 14 آذار، فسوف يعمل هذا الفريق على تعطيل الانتخابات. وكلنا شهدنا كيف انه، عندما لم يعد لحزب الله مصلحة بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، عمد الى اقالتها بالطريقة المعروفة.

وهل تعتقد ان الواقع الذي يعيشه لبنان اليوم يزيد احتمالات تأجيل الانتخابات النيابية؟ وهل يضر التأجيل بلبنان في حال حصوله؟

بالتأكيد ان الضرر على لبنان سيكون كبيراً في حال لم تجرَ الانتخابات النيابية في موعدها.

هذا ما تتمناه ربما. لكن في الواقع، هل يتجه لبنان نحو اجراء الانتخابات ام نحو تأجيلها؟

برأيي ان كل الاطراف لا يمكن ان تتحمّل مسؤولية تأجيل الانتخابات لأن هذا الامر سوف يرتدّ على الجميع.

ما صحة الكلام اذاً عن رغبة لدى فريق 14 آذار بتأجيل الانتخابات؟

بالعكس تماماً. فهذا المجلس النيابي اعطى الثقة لحكومة حزب الله، فكيف يمكن ان نطمئن له؟!

الوضع في سورية

في الملف السوري، يبدو ان ثمة اطاراً جديداً يتحضّر للمعارضة السورية. ماذا قرأت في الاجتماع الاخير للمعارضة السورية في الدوحة؟

ثمة تخبط على صعيد المعارضة السورية والعلاقة داخل مجموعة الفصائل السياسية والعسكرية المعارضة للنظام الحالي. وبطبيعة الحال كل الثورات عبر التاريخ، تدخل في مرحلة تناقضات وصراعات داخلية، ونحن نأمل من المساعي العربية ومن كل المخلصين في سورية، ان يعملوا على توحيد صف المعارضة في اسرع وقت ممكن. وهذا من مصلحة سورية أولاً، ذلك انه بقدر ما تنتظم المعارضة والمقاومة والثورة في سورية، بقدر ما يحصل التغيير المنشود بأسرع وقت ممكن، وإلا فإن الامور سوف تراوح مكانها وسوف يستمر سقوط الضحايا والخراب والدمار، وهو ما لا نتمناه لسورية على الاطلاق، لأننا نعتبر بأن سورية المعافاة الديموقراطية الحرة تشكل دعماً للبنان. فإذا كان جارنا بخير نكون بخير. ولا شك بأن لبنان يتأثر جداً بما يحصل في سورية، ولذلك نأمل ان يثمر اجتماع الدوحة عن توحيد القوى السورية المعارضة، الامر الذي يعجّل في تنفيذ الحلول المطروحة.

ومن باب القراءة السياسية هل تعتقد ان الرئيس السوري بشار الاسد ما زال يحتفظ بفرص للتحاور مع شعبه؟

اعتقد انه من الصعب أن يطول عهد الرئيس الاسد. فحجم الدمار والخراب والقتلى والضغينة والحقد الذي تجمّع في هذه الفترة وسّع الهوّة بين الشعب والنظام بكامله.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت