loader

متابعات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

مساعد الرئيس المصري السابق أكد أن الحل الأمني يزيد المشكلة تعقيداً

سمير مرقص: «الإعلان الدستوري» هو دستور الغلبة وشرعية الإكراه


إذا كان العنف تسيد المشهد في الشارع المصري فإن الكاتب والباحث سمير مرقص كان ينادي بمعالجة أسبابه الحقيقية بعيداً عن حل أمني يزيد المشكلة تعقيداً.

مرقص وهو مفكر سياسي عينه الرئيس محمد مرسي مساعداً له لملف التحول الديموقراطي وهو أول مسيحي يتولى منصب مساعد رئيس الجمهورية المصري كما أسند إليه منصب نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية واستقال احتجاجا على الإعلان الدستوري المكمل (نوفمبر 2012) كما انه استقال أيضا من لجنة صياغة الدستور احتجاجا على تشكيلها.

طرح مرقص رؤيته في الصراع الدائر وخاض في حديث طويل عن المواطنة التي تحتاج في فهمها إلى خلفيات تاريخية ومراجعات لابعاد اجتماعية وسياسية وعمليات معقدة تخلص إلى أن المصريين يستطيعون التعايش دائما تحت أي ظرف.

وطالب المفكر المصري ، خلال حديث له على هامش معرض القاهرة للكتاب وتابعته النهار ، جميع الأطراف بالتعامل مع عقلية شباب الثورة الذين يمتلكون رؤية مغايرة بإمكانها أن تقدم حلولاً صائبة ومباشرة بعيداً عن لغة التنظيم .

سأحاول المشاركة بمجموعة أفكار هي حصيلة جهدي منذ مطلع الثمانينيات بهذه العبارة بدأ المفكر المصري د. سمير مرقص مساعد رئيس الجمهورية السابق لقائه المفتوح في معرض القاهرة الدولي الرابع والأربعين للكتاب وطالب بمعالجة أسباب العنف الحقيقية بعيداً عن حل أمني يزيد المشكلة تعقيداً، وقال: على جميع الأطراف التعامل مع عقلية شباب الثورة الذين يمتلكون رؤى مغايرة بإمكانها أن تقدم حلولا صائبة ومباشرة بعيداً عن لغة التنظيم.

وأضاف مرقص: منذ عرفت طريقي إلى الكتابة والظروف واللحظة هما ما يفرضان علي الاختيار فإذا أردت أن أتخصص في موضوع وجدت انه من الأهمية معرفة موضوع آخر ثم اكتشف أن الموضوعات منفذة على بعض مما يعنى استحالة تناول أي موضوع من زاوية واحدة ، موضحا أن التعاطي مع الظواهر والقضايا قد خنقها التناول الضيق قائلا: اعترف إنني كنت منشغلاً في البداية بالعلاقات الإسلامية المسيحية في مصر وسرعان ما اكتشفت أن الموضوع ما هو إلا جزء من التجربة التاريخية في التعايش مع المصريين ولابد من رؤية الأمر في إطار اللحظة التاريخية التي تمتد جذورها إلى دخول الإسلام مصر واختلاف الحكم إلى أن وصل للدولة الحديثة وهو ما جعلني أراها بشكل أعمق بوضعها جزءاً من مساحة كبيرة مشيرا أن مستجدات الدولة الحديثة التي قامت على يد محمد علي وخرجت مساحات بحثية إضافة إلى دور الغرب وتأثيره في العلاقات.

وتطرق مرقص إلى فترة التسعينيات والحريات الدينية في الولايات المتحدة الأميركية.

وقال خلصت في دراستي إلى أفق الحركة المجتمعية ودور الحركات الدينية واليمين المسيحي الجديد الذي يقترب من حركة الإخوان المسلمين من حيث النمو والانتشار وخطابه السياسي، وأضاف ما أحاول قوله: إن الدراسة تهب العمق وتوسيع زوايا الرؤيا وتضيقها أيضا.

وتناول مرقص في لقائه قراءة الحركات الدينية خارج مصر ولاهوت التحرير في أميركا وانحيازها للفقراء واقترابها من الاشتراكية وهو ما جعله يهتم بكيفية تقدم هذه الدولة.

وتابع: إن خبرتي هي خبرة الرؤيا ذات الزاوية الواسعة والخبرة المصرية مختلفة عن سورية والشام فمصر لم تعرف نظام الطوائف وهو ما جعلها تفتح أفق تأثير الغرب على العلاقات في إطار الخبرة المصرية المهمة في الإطار التي تعاملت مع الحاكم الوافد والتعاطي معه.

وألمح إلى دراسته حول كتابات برنارد لويس في كتابه الغرب والشرق الأوسط الذي قام فيه بدراسة تحليلية للنص وهو ما ساعده لاحقاً على معرفة دور الغرب في إعادة تشكيل المنطقة..أما كتابه الإمبراطورية الأميركية فقد كان يدور حول فكرة العلاقة والدين والدولة في أميركا وروية اليقين للعالم وأثر هذا على مجتمع مثل مجتمعاتنا وخصوصاً الميكانيزمات التي تساعد على الوصول إلى الحكم.

وأضاف مرقص: لم نقرأ تاريخ مصر جيداً وكل ما وصلنا منه هو تاريخ السلطة وليس تاريخ الناس وكنا نختار أسوأ ما فيه بجهل وكنا نصدق الكثير من المغالطات مثل المصري خانع وطيب ولا يثور ..وتساءل: هل الطيبة تمنع قيام الثورة؟ .

وأوضح أن المصريين من أول الذين قاموا بثورة ضد الإقطاع منذ الفراعنة وهي الثورة التي ظلت ممتدة في عصر الولاة والدولة الحديثة مؤكداً أن المصريين في حالة مزمنة من الانتفاض والاحتجاج، وقال إن التماثل الديني لم يكن ميزة الحاكم الوافد فالحاكم المسلم السني لم يكن مختلفا عن غيره وأرهق المصريين الأقباط بالجزية والمسلمين بالخراج وعمد إلى مص دمائهم ولذلك فإن فكرة التماثل الديني والمذهبي لم تكن ميزة الحاكم، الحاكم كان لا يهمه شيء غير المصالح.

وصحح مرقص نموذج الدولة العثمانية التي استمرت خمسة قرون وتغلغلت فيها الامتيازات الأجنبية فتدهورت أوضاعها وخضعت للضغوط الأجنبية بشكل غير مسبوق بينما يرى بعض السلفيين أنها نموذج للدولة مما جعله يدرسها بعناية .

وهو ما يعني أن القول بأنها كانت موديلز لدولة دينية غير صحيح لأنها في الحقيقة امتدت وتراجعت وانهارت وخضعت لضغوط أجنبية فيما يعرف بسلسلة الإصلاحات.

ورصد مرقص انقطاعنا عن تاريخنا وقال في هذا السياق: هذا ليس مصادفة فمصر منذ بداية التسعينيات انقطعت عن جدية التعليم، وأن مدرسة التاريخ المصري والفلسفة والعلوم السياسية المصرية تجمدت عند الثمانينيات فلم نقرأ جديداً .

وخاض مرقص بالحديث حول المواطنة وهي القضية التي انشغل بها ونقلها إلى خارج مصر من مفهوم المواطنة بالمعنى القانوني والدستوري وعدد مراحل كثيرة للمواطنة ونقل وجهة نظره حول الدستورية القانونية التي تتحدث عن حق المواطنة من منظور دستوري، وأضاف: حاولنا أن نشتغل على المواطنة من منظور اجتماعي اقتصادي بمعنى متى تزدهر وتتقلص وأوجدنا تعريفاً بأن المواطنة هي حركة الحياة اليومية وثورة 25 يناير أسست لعفو المواطنة فالشباب عندما تحرك أحدث تغيراً ولو جزئياً بوصف المواطنة حركة الناس في إطار للمنظومة الاجتماعية.

تابع: لابد من تضمين العلاقة بين المسلمين والأقباط وفق منظور أوسع فعندما نقول إن هناك مؤثرا دينيا بين الفريقين فلا يجب التعامل معه كنتيجة، وإنما البحث في أسبابه واشكالياته داخل المنظومة الاقتصادية المتوترة فالعلاقات بينهما تزدهر عندما يزدهر الاقتصاد والدليل على ذلك عند دراسة جغرافيا التوتر الديني سنكتشف أنها المناطق الأكثر فقراً والأقل تنمية ففي الطبقات الفقيرة تكثر المشاكل الاجتماعية وعندما تصعد إلى المناطق الغنية نجد أن التوترات تقل ونرى المشاكل مختلفة تماماً ولا يمكن التعامل مع المسلمين والأقباط بمعزل عن مشاكل المجتمع.

وأكد مرقص أن الثورة لحظة تاريخية مهمة ودراستها لا تكتمل إلا بشهادات الشباب أنفسهم، وسخر مرقص من تعامل النخبة مع الظروف الراهنة.

قال: نظرياً أنا في جبهة الإنقاذ والمشكلة أن التعامل مع المشكلات يتم بنفس المناورات وكأن مصر هي هي قبل ثورة 25يناير بينما في الحقيقة أنها اختلفت وتطورات .

وتحدث مرقص عن ثورة الكمبيوتر وترسيخها لفكرة التفكير الشبكي والأجيال الجديدة وهو ما يجعل الأجيال الجديدة مدربة على هذا بشكل فطرى لكثرة تعاملهم مع التكنولوجيا الحديثة.

وعرض مرقص مراحل المواطنة منذ مجيء محمد علي الى مصر مروراً بثورة 1919 ثم عصر عبد الناصر والستينيات وأخيراً عقب ثورة 25 يناير التي باتت فيها المواطنة حقيقة وأشاد بتعبير أحد الشباب عندما سئل عن ثورة يناير فأكد أنها ثورة بدأ فيها سلطان الشعب وليس سلطان الحاكم. وقال مرقص: إن الدولة الحديثة المقوم الرئيس فيها الفرد والسلطة تكون للمواطنين والثورة تنقلنا إلى هذه المرحلة .

وندد بالإعلان الدستوري واصفاً إياه بأنه دستور الغلبة وشرعية الإكراه وممارسة العنف ضد المواطنين وتضمن إعاقة للمرحلة السادسة للمواطنة.

وقال المساعد السابق للرئيس المصري: لم نزل كنخبة غير قادرين على الاستجابة للمستجدات السريعة للغاية مع كتل شبابية تمثل ثلث المجتمع المصري وهم مصر المقبلة ولابد من الاستجابة لهم فالأوطان لا تبني الأعمال الخيرية وإنما بمعدل تنموي ودول كالهند والبرازيل وماليزيا قدمت ما يسمى بنموذج الدولة والتنمية ليست مشروعات استثمارية ساذجة ومتخلفة.

وأبدى مرقص إعجابه بكتابات الشباب وقال قرأت الكثير من أعمال صدرت لشباب يكتبون تجربتهم منها كتاب أهو ده اللي ثار واستخدم فيه المؤلف أغنية سيد درويش بتنويع ايجابي كما حاول أن يسجل الشباب شهاداتهم الشفوية أو ما جاء على فيسبوك وهو ما يكشف شيئاً بسيطا ينم عن أن الحياة تمس القلب بشكل مباشر.

أضاف كما قرأت كتاب مذكرات التحرير لمجموعة شباب يكتبون يومياتهم بشكل متداخل خلال الأيام الأولى لثورة 25يناير واعتبرها كتابات معبرة جداً وتعطي أن هناك كتلة شبابية تفكر بطريقة مختلفة وتكسر كل ما هو محظور ولهم طريقة جديدة علينا أن نفهمها ، مؤكداً أنهم يضعون حلولاً بسيطة لمشكلات كبيرة ومعقدة لان لغة الكمبيوتر لخصت الموضوعات في كلمات قليلة أنها ثقافة الـ باس وورد دنيا أخرى لها تصوراتها وأفكارها.

قال: سمعت حديثاً لمذيع مع شاب من شباب حركة 6 ابريل قال له رفعتم شعار سلمية.. سلمية.. فماذا عن المندسين فرد عليه ببساطة: إنها مسؤولية الشرطة .. وبالتالي نحن أمام رؤية جديدة.

ونبه مرقص أن أي سلطة جاءت أو سوف تأتي لابد أن يكون المعيار الأساسي للحكم فيها هو الاستجابة لمطالب ثورة يناير وإن لم يحدث ذلك فمن حق الثوار أن يستمروا فالثورة لا علاقة لها بالانتماءات .

وعن إضراب العديد من فئات المجتمع ومنهم الأطباء التي تؤدي إلى تعطيل حياة الناس قال مرقص الأوروبيون كونوا تقاليد السياسة عبر قرون وهذه الخبرة تكون بالممارسة والظلم يولد الكفر.

وعن تجربته في عمله كنائب محافظ قال منحني عملي كنائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية تجربة اكتشفت فيها أن مؤسسات الدولة قد وصلت لانهيار كارثي ومرافقها لم يصرف عليها منذ عشرات السنين قال: إننا في محنة ولا يمكن معها استخدام الحلول النمطية.

أكد انه ضد تخريب المنشآت العامة، وأن حق كل مواطن أن يدافع عن نفسه ضد العنف ولا يجب أن نحكم أحكاما أخلاقية على الحالة الثورية ولا يصح أن نقيمها بمنطق الحلال والحرام ولابد أن ندرس علمياً وفق تغيير جذري شامل وتقاسم الوطن بهذا الشكل والحلول الجزئية تجعلنا في حالة قلق دائماً.

وأضاف: مصر تعاني من مشاكل حقيقية منذ عقود والعلاج عبارة عن مسكنات، مصر متعرية من المرافق ومتدهورة وفي أزمة الخطاب الديني لا علاقة له بالواقع وكأن مصر تكتشف هويتها من جديد لم تكن مشكلة الهوية تشغل بال المصريين وعبقرية مصر أنها متعددة العناصر، مصر مر عليها من الثقافات وهضمت وشكلت تركيبة حضارية تسمح لها بمسيحية خاصة وإسلام الخبرة المصرية المركب.. ففي مولد النبي محمد لا يمنع أن تبقي على التقاليد الفلكلورية الشعبية الفاطمية مصر محروسة بالسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة خديجة .. استمرارية حضارية من ايزيس والعذراء والسيدة زينب .

ونبه مرقص الى أن مشكلة التيار السلفي انه انقطع عن الخطاب وقال أنت أمام مركب متعدد العناصر لسبب أو آخر ولا ننتظر من يفتي لنا هذه اهانة.. والإمام الشافعي غير مذهبه عندما جاء إلى مصر وتتلمذ على يد الليث بن سعد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت