loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

رأي اقتصادي

المماحكات والاستجوابات تخسرنا سنوياً 3 مليارات دينار


حملت الانتخابات النيابية الاخيرة آمالاً كثيرة في أن تتخطى الكويت ازمتها الاقتصادية وتنطلق الى التنمية الموعودة التي لاتزال تراوح مكانها منذ سنوات، ورغم الاقرار المتأخر للخطة التنموية السنوية (2012-2013) إلا أن المعالجات الاقتصادية عادت الى المربع الأول مع سيل الاستجوابات التي لوح بها او يعدها او قدمها بعض النواب الى عدد من الوزراء ما اعاد الى الواجهة الحديث عن تعديل وزاري، ما يعني أن المشاريع التنموية والاقتصادية التي تنتظر اقرارها ستبقى لاشهر خارج دائرة الاهتمام لان التركيز الحكومي والنيابي سيكون على المسألة السياسية، فيما تزداد الخسائر المالية ويتفاقم الوضع الاقتصادي أكثر وهو ما ينذر بالعديد من الاخطار وعلى مستويات عدة، خصوصا أن الازمة المالية الاوروبية والاميركية تتعقد أكثر رغم اتخاذ الادارة الاميركية بعض القرارات التي تساعد في تأخير تجرع الاقتصاد الاميركي الكأس المرة، وأيضا، رغم أن الاتحاد الآوروبي اتخذ تدابير وقائية فيما يتعلق بدوله التي تعاني من ازمة مالية حادة، إلا أن كل هذا لم يقدم حلا نهائيا للازمة الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد الاوروبي والاقتصاد الاميركي، وهي لاشك تنعكس سلبيا على الاقتصاد الكويتي لارتباطه العضوي بها، وعدم وجود شبكة امان اقتصادية كويتية حقيقية تحمي اقتصادنا ومؤسساتنا المالية من التأثيرات السلبية لازمات الخارج.

للاسف هذه الحقائق غائبة عن بال نوابنا الافاضل، ويبدو ايضا أن خبراء الحكومة ومستشاريها ليسوا في وارد البحث عن حلول للازمة، ولا هم يتحدثون بشفافية الى الناس عن المخاطر الاقتصادية التي تواجهها الكويت، ولا هم يعملون على وضع خطة انقاذ استباقية تمنع تكبدنا المزيد من الخسائر المالية جراء تأثرنا بأزمات الخارج، فيما المواطن يدفع من جيبه الخاص ثمن هذا التخبط الحكومي والصراع النيابي- الحكومي، والذي تصل تكاليفه سنويا الى أكثر من ثلاثة مليارات دينار، تضاف إليها الخسائر الناتجة عن التأخير المتعمد في اقرار المشاريع الاقتصادية، والتخويف غير المباشر الذي يمارسه النواب للوزراء والمؤسسات الكبرى في البلاد، من خلال لجان التحقيق في المشاريع الكبرى، وهي لجان من حق مجلس الامة تشكيلها في حال رأى أن هناك مخالفات في مشروع معين، لكن قبل ذلك هناك سلسلة طويلة من الاجراءات التي يجب أن تتخذ قبل الوصول الى هذه اللجان، وأهمها عرض الملفات المشتبه فيها على النيابة العامة المالية، واصدار المحكمة المختصة حكمها بهذا الشأن ومن ثم عرض الأمر على مجلس الامة، في حال لم تتخذ الجهة المعنية بالحكم الاجراءات لمعالجة الخلل وتصحيح الوضع، لكن أن يتصدى المجلس مباشرة لهذه القضية، ويجعلها سياسية بامتياز فهذا يعني امرين، الأول: يكون المجلس قد اخضع تلك المشكلة للتسويات السياسية فاذا خضع الوزير او الوزارة لشروط النواب ركن ملف المخالفات، ولم يعالج الأمر ما يعني بقاء الفساد، في حال وجد على ما هو عليه. والثاني: أن الشركات الكبرى التي تنوي المشاركة في المناقصات والمشاريع ستحجم عن التقدم إليها لانها ستخاف من المماحكات السياسية التي ستصاحب هذا الملف.

في الحالتين تكون الكويت هي الخاسر، فهل كتب علينا أن نبقى اسرى التخلف الاقتصادي عن الركب في المنطقة؟ وتبقى الكويت تسجل تراجعات تنموية كبيرة لم يعد يحتملها المواطن، فيما النواب لا يعنيهم من الأمر إلا اثبات قوتهم السياسية امام قواعدهم الانتخابية؟

لم يفت الاوان بعد في وقف هذا الانحدار الى الهاوية الاقتصادية، لان في لدول العالم تمنح الحكومات سنة لاثبات جديتها وتنفيذ خطة عملها، فيما تركز المجالس النيابية في السنة الاولى من عمرها على اقرار المشاريع وبرامج العمل وتحديث القوانين، إلا في الكويت يلوح النواب بالاستجوابات قبل تشكيل الحكومة بينما الاخيرة تتفرغ فور ولادتها لصد الهجمات النيابية فيما الوطن والمواطن يدفعان الثمن، ففي السنوات الاخيرة بلغت الخسائر التي تسببت فيها الازمة السياسية في البلاد أكثر من عشرة مليارات دينار، اكانت خسائر مباشرة او غير مباشرة، والان في ظل العودة الى الاستجوابات فان الخسائر ستزداد، ما يعني اننا لا طبنا ولا غدا الشر.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت