loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

حياد إيجابي

زيارة إيرانية على حساب الفاتورة المصرية


المشهد الاخواني في ادارة الدولة المصرية يبقى المشهد الاهم على مسرح الاحداث العربية وذلك بفعل الموقع المحوري لمصر في المنطقة العربية، ناهيك عن تواجد الاخوان في جميع الدول العربية حيث وصل بعضهم للسلطة وفي حالات اخرى في طريقهم للوصول، ولهذا متابعة نجاحهم او اخفاقهم في ادارة الدولة المصرية أضحى مقياسا وترمومترا لكثير من الدول العربية، وقد أضحى جليا حالة الاخفاق الشديد لجماعة الاخوان في ادارة شؤون الدولة ما يتطلب مراجعة سريعة للحركة حول أسباب ذلك الاخفاق ومحاولة تدارك أخطاء المرحلة السابقة وعدم المضي في حالة الانكار او الجدل او إلقائها على ما يسمى بالطرف الثالث، لاسيما بعد ان تبين ان اقصاء الاسلاميين من المشاركة في اتخاذ القرار السياسي أصبح شيئاً من غير الممكن، فقد أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من العمل السياسي ولكن ما هو مطلوب هو ايجاد صيغة صحيحة لادارة الدولة من الداخل.

الا ان الغريب في الموضوع ليس في الفشل في ادارة الدولة من الداخل فهو شيئ شبه متوقع وذلك لحداثة التجربة، ناهيك عن المزاج الثوري في الشارع المصري، لكن كاد ذلك ان يمتد الى السياسة الخارجية وعلى الرغم من كل الدعم الذي يتلقاه الاخوان من القوى الغربية للوصول الى السلطة. فهذا الاخفاق الخارجي لن يطال فقط الدولة المصرية وانما بقيت الدول العربية لما تتمتع به مصر من موقع قيادي ومحوري في الامن القومي العربي وليس ادل من ذلك فحوى زيارة الرئيس احمدي نجاد لمصر على هامش قمة المؤتمر الاسلامي، فالاشكالية لا تكمن في الزيارة بحد ذاتها بل بالحرارة التي استقبل بها الرئيس من قبل مؤسسة الرئاسة... فهل كانت ستساهم في نقلة في العلاقات المصرية - الايرانية؟ وهل لها اثار ايجابية على الداخل المصري؟ وهل كانت حسابات تلك الحفاوه بما فيها زيارة الرئيس الايراني لمسجد الحسين هي اشارة لان تكون منطقة زيارة مقدسة يستعاض بها عن الاماكن المقدسة في سورية بالنسبة للزوار الشيعة لاسيما انها ستكون زيارة دينية تتماشى مع المزاج الاخواني بعيدا عن السياحة الاعتيادية الترفيهية!! وهل سيتحقق من وراء تلك الحرارة حل بعض القضايا العالقة مابين ايران ودول الخليج كاحتلال الجزر و الملف الايراني النووي.

تعتبر تلك الزيارة تاريخية على جميع الاصعدة، فهي اول زيارة لرئيس ايراني بعد الشاه لمصر، حيث مع قيام الثورة الايرانية اعلن خوميني قطع تلك العلاقات مع الرئيس انور السادات لقيامه باتفاقية السلام مع اسرائيل، بل سعى النظام الايراني لتمجيد قاتل الرئيس باطلاق اسمه على أحد شوارع ايران، ولكن سرعان ما انكشفت قضية ايران حيث كانت فضيحة لكل من ايران واسرائيل، حيث تبين من خلال تلك الاتفاقية قيام اسرائيل بتزويد ايران بالاسلحة كجزء من سياسة اميركا في الاحتواء المزدوج التي تعني انهاك كلا البلدين المتحاربين انذاك وهما ايران والعراق، التي كانت احدى تبعاتها قيام صدام بالانتقام عبر غزوه للكويت لتدميره كنموذج لبلد امن يؤمن بالحريات والديموقراطية والرفاه و التنمية البشرية.

الا ان ايران ايقنت الكلفة السياسية لتلك القطيعة حيث ما ان تم زوال النظام السابق، حتى دأب الرئيس الايراني على ارسال دعوات للوفود الشعبية المصرية لزيارة ايران، لكن على ما يبدو ان التقارب الاخواني - الايراني اصبح هذه المرة ذا كلفة عالية على الاخوان أنفسهم. بل ان تصريحات المرشد الاعلى على خامنئي التي أشادت بالثورة المصرية في بداياتها حيث قال بانها ثورة شباب مؤمنين وكانت ولاول مرة باللغة العربية وفيها اشارة واضحة للاخوان المسلمين وضعت الاخوان في موقف حرج في ميدان التحرير حيث أتت باصداء سلبية في الشارع المصري، ولهذا حينما ذهب الرئيس المصري في زيارته لايران لحضور قمة دول عدم الانحياز حرص في خطبته على مغازلة السلف حيث اكثر بالسلام والثناء على الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين.. الا ان تلك الاصداء تبخرت مع حفاوة استقباله للرئيس الايراني، بل ان تلك الحفاوة افقدته حلفاءه من السلف في وقت الاخوان في امس الحاجة لدعم السلفيين، ما يعني أن زيارة الرئيس الايراني كانت ذات تأثير مباشر على خارطة القوى السياسية في الداخل المصري.

يبقى ان نؤكد أن الفيصل الحقيقي في تلك الزيارة هو موقف الازهر الذي أصبح المختصر المفيد بل حفظ لمصر دورها الاقليمي والمحوري في المنطقة حينما رحب بزيارة الرئيس كأي رئيس آخر وذكره بقائمة المطالبات من أجل علاقات عربية - ايرانية أفضل والمتمثلة في احترام حقوق السنة في الداخل الايراني والكف عن التصرف بعجرفة مع دول الخليج بما فيها الاصرار على احتلال الجزر الاماراتية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وايقاف تسييس التشيع في دول المنطقة.. تلك هي مصر التي عرفناها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت