loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

أعمدة

«جمعية الرفق بالسياسيين»


خبر قد يكون طريفاً عند البعض قرأته في الصحف منذ أيام مفاده انه في حوالي 1890 ميلادي في مدينة كاثالبا في جنوب اسبانيا بدأ الناس يعتادون على رمي ديك رومي من أعلى برج كنيسة سانتا ماريا ليسقط على الارض أو على أحد المتجمهرين أمام الكنيسة، والذي يستطيع الحصول عليه يكون من نصيبه، ويظن الاهالي ان ذلك رمز للحظ السعيد، أما سبب هذه العادة التي أصبحت تقام في 3 فبراير من كل عام هو الاتي: كان هناك عائلتان في المدينة دخلتا في صراع وقتال لسنوات طويلة، وفي غفلة من الزمن شاء القدر ان يعشق أحد الشباب فتاة من العائلة المعادية، وقد بادلته المشاعر ما سبب مجادلات ونقاشات جادة وحادة بين موافق ومعارض في مجتمع العائلتين وتحت ضغط عناد الشاب والفتاة بأن يتزوجا، رضخ الجميع لرغبتهما وتم الصلح بين العائلتين وتزوج الشاب من فتاته في 3 فبراير، واحتفلت العائلتان بهذا الزواج الذي أنهى العداء برمي ديك رومي من أعلى برج الكنيسة وتكرر الامر في السنة التالية فاستمرت هذه العادة وأصبحت من سمات احتفالات المدينة.

وفي السنوات الاخيرة مارست جمعيات الرفق بالحيوان ضغوطا هائلة على الحكومة لايقاف ومنع هذه العادة السيئة والقاسية في حق الديك الرومي، فاضطرت لاصدار قانون يمنع هذا النوع من الممارسات ومن يخالفه يتحمل غرامة قدرها 2001 يورو، وذلك في سنة 2005.

القانون لم يعجب أهالي المدينة، فقرروا انشاء جمعية هدفها جمع قيمة الغرامة ودفعها في كل مرة تطبق الحكومة القانون على أحد المخالفين حتى لا تنقطع هذه العادة الجالبة للحظ.

ذكرتني هذه الحكاية بموقف أحد المعارضين السياسيين عندنا جاء باقتراح ان يتبرع المعارضون بقيمة الضمان التي تحكم بها المحاكم على المخالفين السياسيين، أي انشاء صندوق لذلك.

لم ينجح هذا الاقتراح فلم يطبق لسببين في اعتقادي، فهم لا يؤمنون بأن مواقف المخالفين تجلب لهم الحظ، وأضيف الى ذلك ان المعارضين السياسيين في أي دولة هدفهم التربح لهم ولأوطانهم ان كانوا صادقين أو التكسب الشخصي ان كانوا غير ذلك، وفي جميع الاحوال لا يقبلون الخسارة ودفع الغرامات.

لذلك، الاجدى ان ينشئوا ويسجلوا جمعية لدى وزارة الشؤون باسم جمعية الرفق بالسياسيين المخالفين فتكون رسمية كباقي الجمعيات المرخصة يتبرع لها الميسورون في المعارضة السياسية وهم لا يعدون ولا يحصون عندنا لكثرتهم وأغنى كثيرا من أشد الموالين تطرفاً، فان نجحوا في انشاء هذه الجمعية قانونيا فانني على يقين ان معظم فئات المجتمع ستنشئ جمعيات مماثلة تعتمد على التبرعات، والله وحده يعلم أين ستذهب هذه الاموال كما هو حادث فعلا في بقية الجمعيات المرخصة التي تعجز حكومتنا عن مراقبة مصادر أموالها وطرق صرفها والله المستعان والحافظ.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت