loader

متابعات

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

تسليح «الثوار» ليس السبيل الوحيد لمساعدة سورية


كتب مارك لينش مقالاً نشرته مجلة فورين بوليسي تحت عنوان تسليح الثوار ليس السبيل الوحيد لمساعدة سورية, استهله قائلاً ان السياسة الأميركية بحاجة الى ذلك النوع من التغيير الذي طرأ على الصراع السوري خلال العام الماضي. فقد كانت معظم القرارات السياسية الرئيسية التي اتخذتها الولايات المتحدة العام الماضي صائبة, مثل الامتناع عن التدخل عسكرياً ومعارضة تسليح الثوار والحث على الوصول الى حل سياسي, ولكن هذا لم يمنع بعض المسؤولين من التساؤل حول بدائل هذه القرارات.

وقال الكاتب انه يتفق مع أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الذين ينادون بارسال مساعدات مباشرة الى المناطق التي يهيمن عليها الثوار. اذ ينبغي على واشنطن الضغط من أجل استصدار قرار جديد من مجلس الأمن يسمح للأمم المتحدة بارسال المساعدات الى شمال سورية عن طريق الحدود التركية, واذا باءت هذه المحاولة بالفشل ينبغي أن تشرع واشنطن في تصعيد المساعدات. ولن تقود هذه الخطوة الى تقديم المساعدة لعدد أكبر من السوريين المحتاجين فحسب, ولكنها أيضاً قد تغير المشهد الاستراتيجي في سورية. ولا ينبغي أن تحاول الولايات المتحدة الامتناع عن ربط مسعى تقديم المساعدات عبر الحدود التركية باستراتيجية سياسية تهدف لتعزيز المعارضة السورية. حيث ان المساعدات الانسانية الأميركية لم تحقق حتى الآن سوى تقدم صغير في تعزيز أهدافها الاستراتيجية أو في تعزيز نفوذ واشنطن داخل سورية. وعلى الرغم من الدور الحيوي الذي تقوم به المنظمات الانسانية التقليدية, ينبغي أن يوجه جزءاً كبيراً من المساعدات من خلال ائتلاف المعارضة السورية, وذلك في سبيل تعزيز قوات المعارضة ضد الرئيس بشار الأسد ومنافسيهم الاسلاميين على حد سواء. وأشار الكاتب الى أن هناك احتمال قوي بأن يوافق مجلس الأمن على تمرير هذا القرار الجديد, وذلك لأنه سيكون من الصعب على روسيا استخدام حق النقض نظراً لاعتراف موسكو مؤخراً بخطورة الوضع الانساني ولقبولها بفكرة التفاوض مع المعارضة. وقد تساهم أيضاً النداءات الصادرة من داخل الأمم المتحدة لتوثيق حجم معاناة السوريين في تمرير القرار. كما أن التهديد الضمني بتنفيذ جهود الاغاثة هذه دون دعم من الأمم المتحدة من منطلق أن الحكومة السورية فقدت سيادتها على تلك المناطق سيكون أكثر مصداقية من التهديدات بالعمل العسكري.

وأوضح الكاتب ان معارضي هذه الاستراتيجية يخشون من أن يتسبب تقديم المساعدات مباشرة عبر الحدود في فتح الطريق أمام التدخل العسكري أو في تقويض المعايير القانونية الدولية التي تحافظ على حياد جهود الاغاثة الانسانية. حيث تعتقد المنظمات الانسانية أن المعارضة السورية تفتقر في الوقت الراهن الى القدرة على التعامل مع أو تقديم المساعدات بشكل فعال, في حين تخشى الجماعات العاملة على الأرض من أن هذا المسعى قد يهدد قنوات المساعدات القائمة بالفعل. فقد تقع المساعدات في أيدي أمراء الحرب المحليين ويستخدمونها كأداة في معارك سياسية داخل المعارضة, كما قد تجعل عمال الاغاثة أهدافاً عسكرية. ولكن خلافاً للخيارات العسكرية, فان مكاسب هذه الاستراتيجية تفوق التكاليف المتكبدة. حيث ان المساعدات التي تسمح بها الحكومة السورية حالياً تخدم سكان المناطق الواقعة تحت هيمنتها في المقام الأول, وتترك أعداداً هائلة من سكان المناطق المحررة في حاجة ماسة للمساعدة.

وفيما يتعلق بالحرب, يرى الكاتب أن تسليح الثوار ليس المسار الأفضل لكي تؤثر الولايات المتحدة على مسار الصراع, وانما هو تنسيق المساعدات العسكرية التي تتدفق على سورية بالفعل. فبينما تُوَّجه المساعدات الانسانية من خلال المنظمات غير الحكومية التي تعمل بموافقة من الحكومة السورية, تتدفق المساعدات العسكرية للثوار عبر دول الخليج والحكومات الاقليمية والمواطنين العاديين. وهذا يخلق وضعاً سياسياً ذا تداعيات خطيرة للغاية, مثل التشجيع على انقسام المعارضة وتعميق الانقسامات السياسية والجغرافية وحث المقاتلين على المضي قدماً في الحرب. واختتم الكاتب المقال بالاشارة الى أن الأوان قد فات على تجنب انتقال سياسي مضطرب في سورية, ولكن مع ذلك ينبغي بذل جهود فائقة لضمان المسارعة باستعادة النظام والسيطرة فور سقوط الأسد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت