loader

متابعات

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التحركات الماكرة لإيران


كتب كل من مايكل ماكوفسكي وبلايز ميزتال، مديرا مشروع السياسة الخارجية في مركز السياسات الحزبية، مقالاً نشرته مجلة ويكلي ستاندرد تحت عنوان التحركات الماكرة لايران، أشارا في مستهله الى حاجة الولايات المتحدة الى فهم الاستراتيجية التي تستخدمها ايران في التفاوض مع بدء جولة جديدة من المحادثات الدولية حول برنامجها النووي. حيث سارت ايران في الفترة الأخيرة على نهج استراتيجي متناقض انتقلت فيه بين تخفيض وتصعيد وتيرة برنامجها النووي، ولكنها تسعى الآن بدهاء بعد أن كسبت بعض الوقت الى التهرب من الضغوط الدولية والاسراع نحو امتلاك قدرات الأسلحة النووية. فقد أعلنت ايران في 12 فبراير أنها قامت بتحويل جزء من مخزون اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 20 في المئة الى وقود لتشغيل مفاعل الأبحاث، وهو ما أكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاحقاً. وأشارت هذه الخطوة، وهي الثالثة من نوعها خلال العام الماضي، الى أن ايران تحاول تخفيض وتيرة البرنامج النووي. حيث أفادت الوكالة الذرية في مايو ونوفمبر الماضي بأن ايران استخدمت جزءاً من اليورانيوم المخصب لتصنيع وقود المفاعل.

وأوضح الكاتبان أن ايران كانت لتتجاوز الخط الأحمر لتصنيع القنبلة النووية -الحد الأدنى من اليورانيوم المخصب اللازم لانتاج سلاح نووي- في نوفمبر الماضي. ولكن من خلال تحويل جزء من اليورانيوم المخصب الى وقود نووي، أرجأت ايران هذا الموعد المتوقع لامتلاك قدرات الأسلحة النووية الى شهر مايو القادم، مما أكسبها حوالي 7 أشهر للمماطلة. ويتماشى هذا الاطار الزمني مع الخط الأحمر الذي وضعه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو العام الماضي للتهديد ضمناً باللجوء الى العمل العسكري قبل أن تمتلك ايران اليورانيوم اللازم لصنع القنبلة. ووفقاً لتقرير أخير صدر عن الوكالة الذرية، قامت ايران مجدداً بتحويل 10 كيلوغرام من اليورانيوم، ولذا فمن المعتقد أنها ستصل الى ذلك الخط الأحمر في يونيو القادم -مما يعني أنها كسبت شهراً آخر قبل الهجوم الاسرائيلي. ومع ذلك، أعلنت ايران يوم 13 فبراير أنها بدأت في تركيب جيل جديد من أجهزة الطرد المركزي في منشأة ناتانز لتخصيب اليورانيوم بينما توافدت تقارير حول سعيها لشراء حلقات مغناطيسية خاصة لبناء المزيد من أجهزة الطرد المركزي. ولكن لماذا تسَّرع طهران برنامج تخصيب اليورانيوم في الوقت التي تماطل فيه على ما يبدو لكسب الوقت؟

وقال الكاتبان ان ايران لم تخفض برنامج التخصيب بقدر كبير، حيث ان العشرة كيلوغرامات التي حولتها مؤخراً تبدو موجهة نحو المفاوضات المقبلة في سبيل افساح المجال أمام استمرار المحادثات -اما لأن ايران لا تزال مهتمة بمسار التفاوض أو لأنها ترى الجهود الدبلوماسية كوسيلة أخرى للمماطلة. وأشار الكاتبان الى أن ما تفعله ايران هو ارجاء اليوم الذي ستكون فيه مستعدة لصنع السلاح النووي، ولكن مع ضمان أن تظل الفترة الزمنية التي ستستغرقها لتحقيق ذلك قصيرة قدر الامكان. ومن ثمَّ فان ايران تتجاوز الخط الأحمر الاسرائيلي بدهاء بينما تصعد رهانات الجولة القادمة من المفاوضات الدولية. حيث تقوم ايران بتصعيد الموقف من خلال الاشارة الى أنها ستكون على وشك امتلاك قدرات الأسلحة النووية اذا لم يتم التوصل الى اتفاق. ويهدف هذا التحذير غير المعلن الى ارغام القوى الغربية على قبول اتفاق بشروط مواتية للمصالح الايرانية، مثل الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ورداً على ذلك، ينبغي أن تؤكد الولايات المتحدة على التزامها منع ايران بكل ما أوتيت من قوة من امتلاك الأسلحة النووية، في حين يجب أن يعود الرئيس باراك اوباما الى الخط الأحمر الذي رسمه خلال انتخابات الرئاسة الأميركية حول قدرات الأسلحة النووية. وفي تلك الأثناء، يجب أن يتجنب الكونغرس الأميركي التخفيضات المتوقعة لميزانية وزارة الدفاع، فهذا من شأنه تقويض الموارد العسكرية الأميركية اللازمة في الخليج العربي بينما سيعد مؤشراً على ضعف الولايات المتحدة في وقت حاسم. ويختتم الكاتبان المقال بالاشارة الى أن ايران تبطئ برنامجها النووي من أجل الاسراع بمسارها نحو امتلاك أسلحة نووية، وأنه لا ينبغي أن تخشى الولايات المتحدة اظهار قوتها من أجل تحقيق السلام.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت