loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

اعملوا بحكمة الأمير لتخطي الأزمة الجديدة


حذر الرئيس الاميركي باراك اوباما قبل ايام من كارثة مالية تنتظر الولايات المتحدة الاميركية، إي الاقتصاد الأول في العالم، في الوقت الذي دخلت فيه الازمة الاقتصادية الاوروبية منعطفا خطيرا، وعلى الهامش بدأت بعض الاقتصادات الرديفة (الشرق اوسطية تحديدا) تدخل في مرحلة الجمود مجددا، ما يعني أن ازمة العام 2008 ستتجدد فصولها، فهل استعدت الاقتصادات الخليجية عموما، والاقتصاد الكويتي خصوصا، لتلافي تبعات الازمة الجديدة؟ وهل استفدنا من ازمة العام 2008، بل هل استفدنا من خبراتنا التاريخية في هذا الشأن؟ هذه الاسئلة اجابت عنها خطابات صاحب السمو الامير، -حفظه الله-، في مناسبات عدة،حين ركز على المشكلات الاقتصادية في الكويت.
ان اصلاح الاختلالات الهيكلية وتمتين الاسس الاقتصادية يحتاج الى وضع الخطط واطلاق المشاريع التنموية العملاقة، ومن اعادة توجيه الاستثمارات الى الداخل، وبناء منظومة امان حقيقية، تبدأ من الاستثمار في الانسان وصولا الى الاستثمار في الشراكات الاستراتيجية القائمة على التبادل التجاري الحقيقي مع الدول التي تتصدر قائمة التبادل التجاري، اذ لا يمكن أن تكون اليابان والصين وغيرهما من الدول المستورد الأول منا بينما وارداتنا من دول اخرى يعاني اقتصادها من ازمة عميقة، تكاد تفوق ازمة العام 1939 التي شهدتها الولايات المتحدة الاميركية.
اثبتت التجربة أن الشراكات القائمة على التحالفات السياسية لم تكن مجدية من حيث المردود الاقتصادي، بل انها تتحول الى اعباء على الاستثمارات، وبخاصة عندما يعاني الشريك من ازمة اقتصادية حادة كما هي الحال مع الولايات المتحدة الاميركية، التي رغم انها الاقتصاد الأول في العالم إلا أن رؤوس الاموال الاجنبية في السنوات الاخيرة راحت تبحث عن اسواق جديدة أكثر امانا، ومرونة واقل مخاطر.
يتطلب الخروج من نفق الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل،العمل على مجموعة كبيرة من الاستثمارات الطويلة الاجل، وعدم حصرها في الاستثمار بالمشتقات المالية فقط، والبورصات والمصارف، إنما في استغلال الثروة الوطنية ورأس المال السيادي في البنى التحتية كافة، وتوسيع قاعدة الاستثمار الصناعي الداخلي والانسان تربويا وخدماتيا، واستغلال طاقات الشباب في تحفيز المبادرات الفردية للمشاركة الاكثر جدية في البناء الاقتصادي، فحين يوجه صاحب السمو الامير الى الاهتمام بالشباب فانه، حفظه الله، يؤسس لمستقبل تقوده العقول الكويتية، تماما كما قادت مرحلة ما قبل النفط واسست ذلك الاقتصاد القوي الذي تخطى كل المصاعب وبخاصة ازمات ما بين الحربين العالميتين الاولى والثانية، حين حافظت الكويت وقتذاك على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتجاوزت تلك المحنة بأقل الخسائر، ولهذا مع تطوير الخبرات، والاستفادة من الادوات الاقتصادية التي استجدت طوال القرن الماضي تستطيع الكويت أن تتجاوز كل العقبات والمصاعب والمخاطر التي يمكن أن تنتج عن الازمة المالية العالمية الجديدة بالعمل على تنفيذ رؤى صاحب السمو الامير، وبخاصة لجهة الاستثمار بالانسان، والارض.
لدينا قائد حكيم يستشرف المستقبل ويحذرنا من المخاطر، فهل هناك من يدرك مدى عمق تلك الحكمة ويعمل بها؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

محمد ابوطالب المصري

مواقيت الصلاة في الكويت