loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

أعمدة

الإنسان خطر على جنسه


يقول عز من قائل في سورة العلق (علم الانسان ما لم يعلم) اي ان الخالق خلق في الانسان عقلا وفكرا يتعلم بهما ما يخفى عليه من خبايا الحياة.. يقول ديكارت: انا افكر اذا انا موجود.. اي انه بفكره يحمي وجوده من الانقراض عكس المخلوقات الاخرى التي تعيش على الغريزة الفطرية. لذلك سخرها الانسان لنفسه ومنفعته بواسطة تفكيره فاخترع الفخاخ على اشكالها للصيد وطورها حتى اصبح يمتلك اسلحة فتاكة يمكن باستعمالها لبعضها ان يبيد الكون كله حتى البشر.
تكاثرت البشرية عبر الازمان وانتشرت في كل بقاع الارض وتكونت اجناس تصطاد بعضها بعضا لحماية وجودها وجنسها، وطمع الاقوياء فيما يملكه الضعفاء فنشبت حروب واحتلالات نتج عنها موت ملايين من البشر وبما ان هناك اكثر من قوى واحدة على الارض تصادم الاقوياء عند بقاع غنية بثرواتها الطبيعية كل يريد استحواذها ليزيد من قوته ليحكم السطوة على مقدرات وشعوب العالم.. فالبقاء للاقوى.
نشأت حضارات عظيمة ثم ابيدت على ايدي اخرين اسسوا حضاراتهم الجديدة التي سقطت بدورها تحت سطوة قوى جديدة وهكذا يخبرنا التاريخ والحاضر ودائما يجتهد التفكير لاختراع الحيل الماكرة والسلاح الفتاك ليوقع بها خصومه هنا يكون مفهوم مقولة ديكارت: انا افكر بدهاء وغدر لاضمن وجودي وليفن الاخرون.
لم تنزل الاديان السماوية بواسطة الرسل والانبياء عليهم السلام عبثا بل حكمة من الخالق ورحمة بالانسان لينشر السلام والفضيلة وليؤكد انه الخالق الاوحد لهذا الكون لا كما يدعي بعض البشر انهم هم الآلهة كفرعون موسى، وايضا يعود الانسان الى نزعة التسلط وبسط النفوذ باستخدام الدين فاستعبدوا من هم ليسوا على دينهم.. وقامت حضارات كان العبيد هم وقود انتشارها مثل الرومانية ووصل الامر ان يتسلى الاسياد بصراع العبيد المميت في حلبات صراع الوحوش.. وجاء الاسلام ليكرم الانسان ويحث على عتق الرقاب.. وما قول محمد -صلى الله عليه واله وسلم - «لا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى»، لمنهج للعدالة الاسلامية لذلك ولدت الحضارة الاسلامية وانتشرت لسماحتها فارتقت بها العلوم والفلسفة لتكون اساسا راسخا للحضارات الحديثة «اطلبوا العلم ولو في الصين» فالانفتاح على العالم يوسع مدارك العقول.
وكان ان دخلت امم لا حصر لها في الاسلام شكلت قوة ايمانية عظيمة ضد من يحارب هذا الدين العظيم.. وللاسف يعود الانسان لنزعته التسلطية ليخرج لنا بين الحين والاخر جماعات تدعي حماية القرآن والدين هدفها التمسك والتحكم في مقدرات البشر فنشأت مذاهب وملل يحارب بعضهم بعضا ما ادى فعلا الى اضعاف الدين بانقسامهم وتفرق المسلمون وكأنهم نسوا قول العلي العظيم (إنا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) صدق الله العظيم.
اللهم احمنا من شر انفسنا


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

تحية طيبة الي استاذي ياسين الحساوي
والله حقا ما قلت اننا الان نعيش في زمان لا يعرف التكامل الا من رحم ربي فالشقاق والفراق هو سمه جميع العصور
ومع اننا نعلم الحل يقينا في قول الله تعالي (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) هذا قول لا مرية فيه فيجب علينا جميعا ان نتحد ونعتصم لان غيرنا يريدونا لقمة سائغة لهم فعلينا بالعلم والاعتصام وعلينا اولا واخيرا بتعاليم الاسلام الذي عالج كل المشكلات

مواقيت الصلاة في الكويت