|
|
|
|
|
|
|
|
|
وزير الخزانة الأميركي: نمو الاقتصاد الصيني لا يشكل تهديداً للولايات المتحدة
13
|
اعتبر هنري بولسون وزير الخزانة الأميركي، أن النمو الصيني المتواصل واندماج اقتصادها في الاقتصاد العالمي يقدمان للولايات المتحدة فرصا أعظم في النمو. وقال بولسون: ان الخطر الأعظم الذي يتهدد ازدهار أميركا والصين هو أن يتجمد نمو بكين، أو أن تتراجع الصين عن المزيد من الاندماج والتكامل في الاقتصاد العالمي وأن تتباطأ خطوات الاصلاح هناك. بادر الرئيسان جورج دبليو بوش وهيو جينتاو الى انشاء «الحوار الاقتصادي الاستراتيجي» بين بلدينا، تقديراً منهما لأهمية وتعقيد العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. ولم يكن الهدف من هذه المبادرة آنذاك أن تحل محل الحوارات الاقتصادية الكثيرة القائمة بالفعل، بل تأسيس منتدى عالي المستوى يتسم بالشمول والعمق الاستراتيجي. وهو المنتدى القادر على بناء الثقة بين الجانبين من خلال اظهار التقدم الحاصل في التعامل مع القضايا الملحة التي تواجهنا. ونجح الحوار الاقتصادي الاستراتيجي في احراز تقدم ملموس فيما يتصل بتحقيق هذه الأهداف. فقد مكن الولايات المتحدة والصين من بناء علاقات أكثر قوة وانشاء قنوات الاتصال البنَّاءة التي لم يكن لها وجود من قبل. وساعدت هذه الابداعات على الحفاظ على توازن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، حتى في أوقات التوتر. وبفضل البنية الحوارية التي تضم أعلى مستويات المسؤولية فقد بات بوسعنا أن نلتقط سماعة الهاتف ونتحدث ببساطة وهذا ما يحدث بالفعل. يركز الحوار الاقتصادي الاستراتيجي في بكين على خمس نقاط: الأمانة التجارية وسلامة المنتجات؛ التنمية الاقتصادية المتوازنة، بما في ذلك اصلاح القطاع المالي ترشيد استخدام الطاقة وتأمينها الحفاظ على البيئة؛ والاستثمارات الثنائية. ويأتي هذا الاجتماع في وقت حرج، مع تسلم مجموعة جديدة من الزعماء المناصب الكبرى في الصين، ومع توسيع أجندة الحوار بحيث تشمل سلامة الأغذية والمنتجات، وترشيد استخدام الطاقة وتأمينها، وحماية البيئة. والحقيقة أن هذه القضايا تحمل في طياتها معاني ضمنية عميقة فيما يتصل بالروابط الاقتصادية. انه لمن الأهمية بمكان أن يتمتع المستهلك بالثقة في سلامة المنتجات التي يشتريها، سواء كانت منتجة في الداخل أو الخارج. والكيفية التي تدير بها الصين القضايا المتعلقة بسلامة الأغذية والمنتجات ستكون ذات تأثير بعيد الأمد في العلاقات التجارية، واستمرارية الاستراتيجية التنموية التي تتبناها الصين، وتحقيق المزيد من التكامل والاندماج في النظام التجاري العالمي. وتعمل الهيئات الحكومية في الولايات المتحدة والصين في اطار جهد جماعي يهدف الى التعامل مع هذه القضايا. على النحو نفسه، ومن أجل صالح بلدينا، فلابد أن ندرك أن الكفاءة في استخدام الطاقة وتأمينها يتطلبان الاعتماد على المؤشرات الخاصة بسعر السوق، والتكنولوجيا، والابداع، وتنويع مصادر الطاقة. وتأتي الشراكة العالمية في مجال الطاقة النووية، وتنمية الاستخدام النظيف للفحم في اطار مشروع «فيوتشيرجِن» FutureGen، وعمليات تقييم الكفاءة الصناعية، كمثال واضح لبعض أكثر مناطق التعاون الجاري خصباً وانتاجاً. ونحن نشجع أيضاً المشاركة النشطة من جانب الصين في اللقاءات الاقتصادية الكبرى الرامية الى وضع اطار العمل اللازم لتقليل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري في مرحلة ما بعد العام 2012. ولقد أسعدني كثيراً أن أرى واحدة من أضخم شركات الطاقة الصينية، «شنغهاي الكتريك»، تعلن أخيرا عن تأييدها العام للجهود الرامية الى تقليص الغازات المسببة للاحتباس الحراري. من بين القضايا الملحة بالنسبة لاقتصاد الصين والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي تحرك الصين نحو سياسة أكثر مرونة في تحديد أسعار الصرف. ان الصين تعمل على اصلاح سياستها، كجزء من التحرك نحو الاعتماد على السوق في تحديد سعر الصرف. ففي أثناء العام الماضي، رفعت الصين قيمة عملتها بنسبة 6 في المائة، الا أن المعدل ليس سريعاً بالدرجة الكافية لتخفيض الفوائض التجارية العالمية لدى الصين، واصلاح خلل التوازن الداخلي لديها، وتخفيف ضغوط سوق الصرف العالمية. لقد أصبح تبني سياسة نقدية أكثر مرونة على قدر كبير من الأهمية الآن، خاصة مع ارتفاع خطر التضخم في الصين. ذلك أن المزيد من المرونة في هذه العملية من شأنه أن يسمح لبنك الصين المركزي باستخدام السياسة النقدية لتعزيز استقرار الأسعار والاستقرار المالي في الصين. وكما أكد الرئيس وين جياباو أخيرا، فلابد أن تأخذ الصين على عاتقها الآن تنفيذ اجراءات شاملة للسيطرة على التضخم المتصاعد، وفقاعات الأصول المتنامية، والاقتصاد المفرط النشط. ونحن نشاركه المخاوف نفسها. في اطار العلاقات الصينية - الأميركية، أصبح سعر صرف اليوان RMB يشكل مجساً لمخاوف أكثر اتساعاً بشأن المنافسة المقبلة من الصين. فمع تقدم العولمة وارتفاع درجة التقارب والتكامل بين الأنظمة الاقتصادية، بدأت المخاوف بشأن التأثيرات الناجمة عن المنافسة الأجنبية عبر التجارة أو عبر الاستثمارات الأجنبية في تغذية مشاعر القومية الاقتصادية والنـزوع الى الحماية. تعرض الأميركيون الى مثل هذا النوع من المناقشات من قبل. فمنذ 20 عاماً كنا أسرى لمخاوفنا بشأن احتمالات استيلاء اليابان على زعامتنا الاقتصادية وهي المخاوف التي كانت بلا أساس آنذاك، والتي حين نتذكرها الآن ندرك كم كنا على خطأ في تقديراتنا. ما زالت أميركا تتقدم الترتيب العالمي فيما يتصل بمستويات المعيشة، والانتاجية والابداع. والحقيقة أن النمو الصيني المتواصل واندماج اقتصاد الصين في الاقتصاد العالمي يقدمان لأميركا فرصاً أعظم في النمو والنجاح. والخطر الأعظم الذي يتهدد ازدهار الولايات المتحدة والصين هو أن يتجمد نمو الصين، أو أن تتراجع الصين عن المزيد من الاندماج والتكامل في الاقتصاد العالمي وأن تتباطأ خطوات الاصلاح هناك. الحقيقة أن حس القومية الاقتصادية يتنامى في الصين أيضاً. ويعرب بعض الصينيين عن شكوكهم في أن يكون دفع الصين من جانب الولايات المتحدة الى رفع قيمة عملتها وتحرير سوقها المالية مجرد محاولة لاكتساب امتيازات تجارية وتوليد العائدات للشركات الأميركية، والحد في الوقت نفسه من توسع الصين اقتصادياً أو ابطائه. وهذه المخاوف تستند الى اعتقاد خاطئ مفاده أن رفع قيمة الين الياباني أثناء منتصف الثمانينيات كان سبباً في ضعف الأداء الاقتصادي الياباني أثناء التسعينيات. الا أننا أصبحنا ندرك الآن أن المصاعب الاقتصادية التي واجهتها اليابان آنذاك كانت ناتجة عن النمو السريع، ثم انهيار فقاعة الأصول الضخمة هناك، والاخفاق في الاستعانة بالسياسة النقدية في منع الانكماش الاقتصادي الذي أعقب انفجار تلك الفقاعة. ان التحرير المالي ليس عبارة عن شركات أجنبية تحفر ثقوباً في الاقتصاد الصيني. فالمشاركة الأجنبية في القطاع المالي تعمل على توفير الخبرات المطلوبة لتقديم أدوات أكثر كفاءة في تنظيم الادخار، وادارة المجازفة، وتخصيص رؤوس الأموال. ولكن لكي يتمكن المستثمرون من استغلال هذه الخبرات والتي تشكل الأصل الأعظم قيمة لدى المؤسسات المالية القادرة على التنافس عالمياً فلابد لهم من السيطرة على العمليات التي تقوم بها الشركات التي يمتلكون حصصاً فيها. وهذا هو السبب الذي يجعل من القيود التي تفرضها الصين على الاستثمار الأجنبي في المؤسسات المالية الصينية خطراً يتهدد الاقتصاد الصيني، ويوضح ضرورة وأهمية رفع هذه القيود. في الصين أيضاً هناك من يزعم أن تركيز الولايات المتحدة على سلامة الأغذية والمنتجات يشكل جزءاً من استراتيجية شاملة لتقييد الواردات من الصين وتخفيض العجز التجاري الثنائي. والحقيقة أن هذا الزعم لا يستند الى أي أساس من الصحة. ذلك أن العديد من الدول الأخرى، وأبرزها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تشاركنا مخاوفنا نفسها. أخيراً، وبعد الترحيب بالاستثمار الأجنبي، الذي أسهم الى حد كبير في نمو الصناعات الصينية وقدرتها التنافسية كصادرات، تنادي بعض الأصوات في الصين الآن باحكام القيود على الاستثمار الأجنبي لحماية الصناعات المحلية الصينية. وتواجه الولايات المتحدة ضغوطاً مشابهة، حتى مع أن اقتصادنا من بين أكثر النظم الاقتصادية انفتاحاً على مستوى العالم. ولكن لن يتسنى لأي من الدولتين أن تحمي طريقها الى الرخاء والازدهار على هذا النحو: فالنـزوع الى الحماية من شأنه أن يلحق الضرر بالتنمية الصناعية في الصين وجهودنا الرامية الى بناء علاقات تجارية أكثر قوة معها. وانني لأنتهز هذه الفرصة للتعهد بالعمل على صيانة الانفتاح الاقتصادي، وذلك لأن الانفتاح يفيد أميركا ويفيد عمالها. الا أن الصراحة تقتضي أن أعترف أن هذه المهمة ستكون أيسر وأسهل كثيراً اذا ما أدرك الأميركيون وكونجرس الولايات المتحدة أن الصين جادة بشأن الاصلاح وتيسير الوصول الى أسواقها. ويشكل الحوار الاقتصادي الاستراتيجي أحد الأدوات القيمة في مكافحة مشاعر الحماية المفرطة. ففي اطار هذا الحوار وغيره من الحوارات الثنائية، أكدت الولايات المتحدة ترحيبها بنهضة الصين المزدهرة المستقرة، بل وتشجيعها لهذه النهضة. فقد أيدنا انضمام الصين الى عضوية منظمة التجارة العالمية، وبنك التنمية الأميركي، وقوة مهام العمل المالي. وأيدنا حصول الصين، وغيرها من الأسواق الناشئة السريعة النمو، على حصة أعظم في التصويت في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. الا أن حكومة الصين لابد أن تدرك أن المشاركة المتزايدة تحمل معها قدراً أعظم من المسؤوليات في الوقت الذي تسمح فيه للصين برعاية مصالحها وتنميتها. ان الاتفاقيات التي توصلنا اليها حتى الآن تشكل معالم على الطريق وتبين مدى التقدم الذي أحرزناه على الطريق نحو الرخاء الاقتصادي المتبادل. ورغم أن هذا التقدم لم يتم بالسرعة التي كنا نتمناها، الا أن هذه المعالم ترشدنا الى تحقيق المزيد من الفائدة والنفع للشعبين الصيني والأميركي على السواء. ومما لا شك فيه أن التراجع الآن من شأنه أن يهدد المصالح الاستراتيجية بعيدة الأمد لكل من الدولتين في نظير تحقيق مآرب سياسية قصيرة الأمد.
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
 |
تعليقات
القراء |
|
 |
|
| للتعليق على المقال (التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة النهار وانما تعبر عن رأي اصحابها) |
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
 |
|